عشية انعقاد قمة مجموعة السبع في كندا، ابتعد قادة الدول الغربية عن النقاش حول التجارة في ما بينهم، في ظل «الحمائية الأميركية» في عهد دونالد ترامب، وانتقلوا إلى موضوع مثير على الصعيد الإعلامي بعدما دعا الرئيس الأميركي إلى «إعادة روسيا» إلى هذا النادي الذي تحوّل إلى «مجموعة السبع» بعد عزل روسيا منه عام 2014 على خلفية الأزمة الأوكرانية.

الرئاسة الفرنسية التي تسعى إلى إظهار دور قيادي لها ضمن المنظومة الغربية منذ وصول إيمانويل ماكرون إلى الإليزيه، أصدرت بياناً أشار إلى أنّ الدول الأوروبية الأربع المشاركة في «قمة السبع»، وهي: فرنسا، إيطاليا، ألمانيا وبريطانيا، اتفقت على رفض عودة روسيا إلى المجموعة، علماً بأنّ موسكو لم تطالب بذلك. وأوضح البيان أنّ ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ورئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيبي كونتي، عقدوا قبيل بدء القمة في كندا اجتماعاً بمبادرة من الرئيس الفرنسي للاتفاق على أن «الموقف الأوروبي لا يريد عودة روسيا» مع التذكير بتوخي الحذر «واليقظة» تجاه موسكو. لكنهم أشاروا الى «احتمال إقامة حوار»، ما يشكل «تنازلاً تمّ تقديمه الى روما»، وفقاً لمستشاري ماكرون.

تتّجه هذه القمة لتكون الأكثر إثارة للخلافات منذ عام 1975


وبالرغم أنّ روسيا لم تكن يوماً بمثابة عضو كامل منذ انضمامها إلى هذا النادي (عملياً بعد عام من سقوط الدولة السوفياتية ورسمياً منذ عام 1997)، فإنّ تصريح ترامب صنع الحدث أمس، فيما رجّح البعض أنّه أراد بذلك «خلق زوبعة إعلامية» تخفف من حدّة الهجمات والانتقادات التي تنتظره من حلفائه في هذه القمة. في هذا الصدد، كتبت مجلة «نيويوركر»، أنّ «القمة التي يستضيفها رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو تتجه لتكون الأكثر إثارة للخلافات... منذ انطلاق هذه القمم عام 1975». وإضافة إلى الدول الأوروبية الأربع، تشمل هذه المجموعة أيضاً كلاً من الولايات المتحدة وكندا واليابان.
ترامب كان قد أطلق «زوبعته» الجديدة عبر دعوته نظراءه في المجموعة إلى التفكير في إعادة روسيا الى المجموعة، مضيفاً في شأن الخلافات التجارية: «أتطلع إلى تسوية الاتفاقات التجارية غير العادلة مع دول مجموعة السبع. إذا لم يحدث ذلك، سيكون أفضل». وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «طردوا روسيا وعليهم إعادتها، لأنه يجب أن تكون معنا على طاولة المفاوضات»، معتبراً أنّ موسكو تُعدّه «أسوأ كوابيسها... لكن رغم قول ذلك، فإن روسيا يجب أن تكون في الاجتماع».
على هامش ما جرى أمس، خرج رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، بتصريح يحذّر فيه من أنّ محاولة ترامب إلغاء أو تعديل عدد من الاتفاقات الدولية يشكل تهديداً للنظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. وقال للصحافيين قبيل القمة: «من المؤكد أن الرئيس الأميركي وبقية المجموعة يواصلون الاختلاف بخصوص التجارة والمناخ والاتفاق النووي الإيراني»، مشيراً إلى أنّ ما يقلقه «أكثر هو حقيقة أن النظام الدولي القائم على القواعد يواجه تحديات، والمفاجئ أن ذلك لا يحدث عبر المشتبه بهم المعتادين، ولكن من مهندسه وضامنه الرئيسي، الولايات المتحدة».