تسعى السعودية إلى تلافي خُفوت التفاعل مع "أزمتها المفتعلة" مع إيران، من خلال اقتحام كل المجالس المتاحة أمامها وطرق كل الأبواب التي تساعدها على تجنّب تمييع "قضيتها"، مع مرور الوقت. واستناداً إلى إصرار وتعنّت منسجمين مع إجراءاتها التصعيدية السابقة، أعلنت "منظمة التعاون الإسلامي"، أمس، أنه بناء على طلب الرياض سيعقد مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء اجتماعاً طارئاً له، في 21 كانون الثاني الحالي، لبحث تداعيات الاعتداء على السفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في "مشهد". وذكرت المنظمة، في بيان، أن "الأمين العام للمنظمة إياد مدني، تلقى رسالة من وزير خارجية السعودية، عادل الجبير، دعا فيها لعقد اجتماع لمجلس وزراء خارجية دول المنظمة، وقد وافقت غالبية الدول الأعضاء على عقده".
يأتي ذلك في وقت رفعت فيه جزر القمر مستوى تضامنها مع السعودية من مجرد الإدانة لـ"الاعتداءات على السفارة السعودية في طهران" إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن بيان أصدرته وزارة العلاقات الخارجية في جزر القمر أنه "نتيجة لعدم احترام جمهورية إيران الإسلامية لاتفاقيات فيينا المنظمة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية وتدخلها في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، فإن الحكومة القمرية قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية إيران الإسلامية". وأضاف البيان أن "هذا القرار يعد نافذاً ابتداءً من تاريخ 13 كانون الثاني 2016"، موضحاً أنه "يجب اتخاذ الإجراءات الملائمة لتنفيذه في أقرب وقت ممكن".

لاريجاني: السعوديون خفضوا أسعار النفط كي لا تنتفع إيران من الاتفاق النووي

وكانت حكومة جزر القمر قد أعربت، الأسبوع الماضي، عن "إدانتها للاعتداءات الجائرة على مقار البعثة الدبلوماسية السعودية في إيران"، مشيرة إلى أنها "استدعت سفيرها لدى طهران للتشاور"، ومعبرة عن "تضامنها مع المملكة العربية السعودية، واستنكارها الشديد لحادثة الاعتداء".
في غضون ذلك، شهدت الأزمة السعودية ــ الإيرانية تفاعلاً على مستوى آخر، عبّر عنه وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي أكد أن "أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمننا القومي"، مشيراً إلى أهمية "احتواء الأزمات عبر الوسائل السلمية". وفي تصريح لوكالة الأنباء المصرية، عقب جلسة مباحثات موسعة عقدها مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في وزارة الخارجية الألمانية، قال شكري إن "احتواء الأزمات يجب أن يكون من دون التفريط بالحقوق الخاصة للدول العربية وأمنها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وإقامة علاقات على أسس من المصالح المشتركة، لا السعي إلى تحقيق نفوذ على حساب الدول الجارة". وأضاف الوزير المصري أن "الجانب الألماني والدول الأوروبية يقلقها التوتر في الشرق الأوسط، لتأثيره على الاستقرار وانتشار ظاهرة الإرهاب والمخاطر التي قد تنتج عن ذلك بالنسبة إلى الساحة الأوروبية".
وفي السياق ذاته، يأتي لقاء وزير الخارجية الأميركية جون كيري نظيره السعودي عادل الجبير، في العاصمة البريطانية لندن، للتداول بشأن تقليل التوتّر بين السعودية وإيران، إلى جانب القضية السورية. وفي تعليقات عكست القلق من أن يؤثر هذا التوتر على عملية السلام في سوريا، التي تقودها الأمم المتحدة، قال كيري "نريد أن نحاول لنرى إن كان هناك من طريق لحل بعض هذه المشاكل، من دون التورط في صراع أكبر". وأضاف أن "آخر شيء تحتاج اليه المنطقة هو المزيد من الصراعات".
وأكد كيري أن "هناك أشياء بسيطة يريدون تحقيقها من شأنها المساعدة على منع ذلك، ومهمتنا هي العمل معاً لنحاول الوصول إلى ذلك".
أما على مستوى الردود الإيرانية على التصعيد السعودي المباشر وغير المباشر، فقد رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، أمس، أن السعوديين قد خفضوا أسعار النفط، كي لا تنتفع إيران من الاتفاق النووي المبرم مع الدول الست. وقال لاريجاني، في لقاء مع أئمة المساجد في مدينة قم، إنه "بعد إبرام الاتفاق النووي، قال السعوديون إنهم سيخفضون أسعار النفط، بقدر كبير، حتى لا تستفيد إيران من نتائج الاتفاق النووي"، مضيفاً أن "السعوديين قد تسببوا بمشاكل جديدة في المنطقة، اليوم، بإعدام الشهيد الشيخ النمر". وأشار لاريجاني إلى أن "السعوديين قرروا خفض أسعار النفط، عندما كانت المفاوضات النووية في منتصف الطريق، وهكذا هبطت أسعار النفط من 110 دولارات إلى 30 دولاراً".
من جهة أخرى، أكد لاريجاني أن "وصول المفاوضات النووية إلى النتيجة المرجوة، كان أمراً صائباً لأننا حصلنا على المعرفة النووية، ولم نكن نسعى إلى صنع السلاح النووي". وفيما أشار إلى أنه "في نهاية عهد الحكومة الإيرانية السابقة، كانت الرغبة موجودة لدى الطرف المقابل للتفاوض مع إيران"، لكنه لفت إلى أن "بعض الأطراف لم يسمحوا بإنجاز العمل، بشكل صحيح، كما أن بعض الدول، مثل السعودية، كانت تعرقل المفاوضات وتشجع بعض الدول الأخرى على عدم إبرام اتفاق مع إيران".
(الأخبار، الأناضول، رويترز)