أعلن رئيس الحكومة التركية، أحمد داود أوغلو، أمس، أن المدفعية التركية قصفت «نحو 500 موقع» لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في العراق وسوريا، في ما وصفه بالـ«رد» على التفجير الانتحاري في ساحة السلطان أحمد في اسطنبول منذ أيام، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 10 من السياح الأجانب وجرح عدد من المواطنين، ونُسب إلى التنظيم. وقال داود أوغلو إن نحو 200 من عناصر التنظيم قُتلوا في هذا القصف. وأفاد وزير الداخلية التركي، إفكان ألا، أمس، بأن عدد المشتبه فيهم الموقوفين في إطار التحقيقات حول تفجير إسطنبول ارتفع إلى 7، قائلاً إن التحقيقات لا تزال جارية على قدم وساق.
وأفاد مسؤولون أتراك أمس بأن مسلحين أكراداً نفذوا هجوماً بشاحنة ملغومة، ليل أول من أمس، استهدف مركزاً للشرطة ومبنى للسكن تابعاً له في ولاية ديار بكر، جنوب شرق البلاد، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 39 آخرين، بينهم مدنيون يقطنون أبنية مجاورة. وبحسب شاهد، أطاح الانفجار واجهة مبنى الشرطة، وأحدث أضراراً كبيرة في المباني المحيطة. وقال مصدر أمني إن 1.5 طن من المواد الناسفة استخدمت في الهجوم.

حقوردي: السلطة تصدر قرارات حجب التغطية الإعلامية اعتباطياً

وجاء في بيان صادر عن مكتب حاكم الولاية أنه، بالتزامن مع التفجير فتح مسلحون من حزب العمال الكردستاني النار على مجمع آخر للشرطة، يقع في المنطقة نفسها، ودارت معركة بين الطرفين، من دون أن ترد تقارير عن إصابات.
في سياق متصل، نقلت صحيفة «حرييت» التركية عن علي حيدر حقوردي، النائب عن حزب الشعب الجمهوري، انتقاده الحكومة التركية لاستسهالها كم الأفواه، قائلاً إن «هؤلاء الذين يستسهلون إصدار حظر البث التلفزيوني أو قرارات فرض السرية على أي موضوع يريدون، لا يعرفون حتى عدد قراراتهم هذه، لكثرتها». وجاء كلام حقوردي تعقبياً على إفادة وزارة العدل التركية بأن لا معلومات موثقة لديها حول قرارات حظر التغطية الإعلامية لأحداث وموضوعات معينة، منذ بداية عهد حزب العدالة والتنمية في الحكم، وذلك بعدما تقدم حقوردي بسؤال نيابي للوزارة المذكورة. وذكّر النائب بتقدمه بالسؤال نفسه عام 2014، ليجيب نائب رئيس الوزراء حينها، بولندت أرينج، بأن قرارات حجب التغطية الإعلامية منذ مطلع عام 2010 لغاية حزيران 2014 بلغت 149 قراراً، ليسأل حقوردي، «هل اختفت المعطيات التي كانت تملكها الدولة قبل عام مضى»؟
ويأتي كلام حقوردي بعد أيام من توجيه زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، انتقادات حادة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، لسرعة فرضه حظراً على التغطية الإعلامية لتفجير اسطنبول الأخير، حتى قبل أن تصل سيارات الإسعاف إلى المكان، على حد قوله. ورأى كيليتشدار أوغلو في سلوك الحكومة دليلاً على عجز «العدالة والتنمية» عن إدارة البلاد.
وفي سياق الحملة التي تشنها حكومة الحزب الحاكم على معارضيها، قال أمس وزير العدل التركي، بكر بوزداغ، إن وزارته تعتزم تقديم مذكرة للولايات المتحدة الأميركية، تتعلق بتسليم الداعية فتح الله غولن، المطلوب في تحقيقات قضائية تركية حول قضية «الكيان الموازي»، أو شبكة غولن المزعومة من الأنصار في جهازَي الأمن والقضاء خصوصاً. وأشار بوزداغ إلى أن مذكرات توقيف بحق غولن تم تدقيقها من قبل وزارة العدل، ثم حولت إلى وزارة الداخلية التي تقدمت بطلب إلى الشرطة الدولية (الإنتربول) من أجل توقيف الداعية الذي تتهمه السلطة بالوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا في 17 و25 كانون الأول من عام 2013، «بذريعة مكافحة الفساد»، والتي طاولت أبناء وزراء ورجال أعمال ومسؤولين أتراكاً مقربين من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أخلي سبيلهم لاحقاً بعد إصدار المحكمة المعنية قراراً بإسقاط تهم الفساد عنهم، على الرغم من انتشار تسجيلات صوتية تدل على تورط بعضهم بأنشطة غير شرعية واستغلال السلطة لتحقيق المنفعة الخاصة.

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)