تتوجه الأنظار إلى اجتماع الدول الأعضاء في منظمة «أوبك»، الجمعة المقبل، في فيينا. اجتماع يحظى بأهمية بالغة كون قراراته سيكون أثرها على عمل الدول المصدرة للنفط في النصف الثاني من العام الجاري، وكذلك على الأسعار والأسواق. وبحسب وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، فإن سوق النفط «يقترب أكثر من التوازن»، في رسالة إضافية تؤكد توجهاً داخل «أوبك» للتخفف من اتفاق المنظمة مع الدول المنتجة للنفط من خارجها (روسيا) على تخفيض الإنتاج. إلا أن التصريحات الإماراتية عشية اجتماع فيينا تشير إلى جانب سياسي خلف توجه رفع الأسعار. وإذ تحدث المزروعي، أمس، عن وجود مخاوف لدى بعض الدول في ما يتعلق بنقص محتمل في سوق النفط العالمية، فهو أكد بذلك المعلومات بشأن الضغوط الأميركية لزيادة الإنتاج وتعويض النفط الإيراني، تماشياً مع العقوبات الأميركية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

إلا أن مساعي السعودية والإمارات لترجمة الضغوط الأميركية حظيت أخيراً بانضمام موسكو إلى قرار رفع الإنتاج، وفق ما أعلن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، عقب لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالرئيس فلاديمير بوتين، على هامش افتتاح مونديال 2018 لكرة القدم في روسيا. وأعلن نوفاك في وقت سابق تأييده زيادة الإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل يومياً في الربع الثالث من العام الجاري. لكن لا يبدو أن افتراق «حليف» طهران، أي روسيا، عن المصالح الإيرانية، سيسهم في اجتماع «أوبك» في حمل إيران على الرضوخ لمطلب زيادة الإنتاج، حيث أعلن المندوب الإيراني في الهيئة التنفيذية لـ«أوبك»، حسين كاظم بور أردبيلي، أمس، أن بلاده ستستخدم حق النقض ضد المقترح السعودي، وفق ما نقلت «بلومبيرغ» عن أردبيلي. وقال الأخير إن موقف طهران المعارض للمقترح يدعمه كل من العراق وفنزويلا اللتين ستستخدمان «الفيتو» كذلك. وفي حال استخدمت الدول الثلاث حق النقض في اجتماع المنظمة الجمعة، فذلك يعني فشل المقترح السعودي المدعوم روسياً، حيث يحتاج قرار مماثل إلى إجماع أعضاء «أوبك»، كما أن التحرك المنفرد من خارج أي اتفاق يعتبر انتهاكاً للاتفاق السابق بين المنظمة والمنتجين من خارجها. وتحدث المسؤول الإيراني بشكل صريح عن خلفية المشروع، بقوله: «نقول لأشقائنا في أوبك وروسيا، ليس ضرورياً إسعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يفرض حظراً ضد عضوين في المنظمة (إيران وفنزويلا) وعلى روسيا، حيث إننا دول مستقلة ونعمل على أساس مسؤولياتنا ومبادئنا».

تسبّبت المخاوف من زيادة الإنتاج في هبوط أسعار النفط


وتواجه أسواق النفط تحديات كبيرة سترخي بظلالها على مشاورات الدول الأعضاء في «أوبك»، من واقع العقوبات الأميركية على كل من فنزويلا وإيران، إلى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وفرض بكين رسوماً على وارداتها من الخام الأميركي. في غضون ذلك، تسببت المخاوف من توجه زيادة الإنتاج، إلى جانب ارتفاع الحفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة للأسبوع الرابع على التوالي، في هبوط أسعار النفط في تداولات أمس، وسط ترقب أسواق النفط العالمية لما سيخرج به اجتماع «أوبك» المقبل في العاصمة النمساوية.