استقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ، الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، أمس، بمراسم عسكرية في قاعة الشعب الكبرى في بكين. وكان كيم قد وصل إلى بكين في زيارة لمدة يومين، من المتوقع أن يطلع خلالها القادة الصينيين على ما تم في القمة التي جمعته بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في سنغافورة الأسبوع الماضي. وبثت محطة التلفزيون الحكومية الصينية «سي سي تي في» مشاهد للرئيسين خلال مراسم استقبال في قصر الشعب.

وتأتي هذه الزيارة، في الوقت الذي تخوض بكين وواشنطن تصعيداً حاداً حول الملف التجاري بين البلدين، وبعد ساعات فقط من تهديد ترامب للصين بتعريفات على سلع بقيمة 200 مليار دولار، ما أدى أمس إلى تراجع أداء الأسواق المالية في العالم. وبعدما كانت الحكومة الصينية عادةً تعلن عن الزيارة بعد عودة كيم إلى بلاده، أفادت وسائل الإعلام الصينية عن وجوده أمس لكن من دون أن تكشف جدول الأعمال. وقد أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جينغ شوانغ، عن أمله بأن «تساهم هذه الزيارة في توطيد العلاقة بين الصين وكوريا الشمالية وتواصلنا الإستراتيجي حول القضايا الكبرى من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة».
وهذه ثالث زيارة يقوم بها الزعيم الكوري الشمالي للصين في أقل من ثلاثة أشهر. ففي نهاية آذار الماضي قصد بكين في أول رحلة له إلى الخارج منذ وصوله إلى السلطة في نهاية 2011، ثم في أيار زار مدينة داليان الساحلية بشمال شرقي الصين. وأجرى كيم خلال زيارته الأولى محادثات مع الرئيس الصيني في أول لقاء يعقد بينهما منذ تسلم كلاهما زمام الحكم في مطلع العقد. ويسعى كيم للحصول على تليين العقوبات الاقتصادية لقاء وعوده بالتخلي عن الأسلحة النووية، ويأمل بالحصول على دعم الصين لمساعيه.

الرئيس الصيني: أياً كانت التغييرات فإنّ الموقف حيال كوريا لن يتغير


وقد تزامنت زيارة كيم إلى الصين، في وقتٍ أعلنت كوريا الجنوبية والبنتاغون أنهما سيوقفان التدريبات العسكرية السنوية لحرس الحرية المقررة في آب. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إن «كوريا الجنوبية والصين متفقتان على الهدف الاستراتيجي المتعلق بإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية في شكل كامل». وأضاف الناطق في إفادة صحافية أمس، أن «حكومتنا تأمل بأن تلعب الصين دوراً بناء في حل هذه المشكلة... ونتعشم بأن تسهم زيارة الرئيس كيم جونغ أون في تحقيق ذلك».
وعلى رغم أن التفاصيل لا تزال شحيحة حول هذه الزيارة، إلا أن توقيت الرحلة يبعث رسالة واضحة حول مكانة بكين في قلب دبلوماسية شرق آسيا، مكانتها لدى بيونغ يانغ. ووفق وسائل إعلام صينية، فإن الرئيس الصيني أشاد بالنتائج التي توصلت إليها قمة سنغافورة، واصفاً إياها بأنها «خطوة مهمة نحو الحل السياسي للقضية النووية في شبه الجزيرة الكورية». وقال شي لدى اجتماعه مع كيم إن بلاده «مستعدة لمواصلة القيام بدور إيجابي لتشجيع عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية».
ونقل تقرير للتلفزيون الصيني عن شي قوله: «أياً كانت التغييرات في الوضع الدولي أو الإقليمي فإن موقف الحزب والحكومة الصينية الحاسم في شأن الالتزام بتعزيز العلاقات وتطويرها بين الصين وكوريا الشمالية لن يتغير». وتابع أن «صداقة الشعب الصيني وشعب كوريا الشمالية لن تتغير، ودعم الصين لكوريا الشمالية الاشتراكية لن يتغير». فيما نقل التلفزيون الصيني عن كيم قوله لشي إنه «يأمل في العمل مع الصين وأطراف أخرى على دفع عملية السلام قدماً».
في غضون ذلك، اعتبر المختص بالشأن الصيني كريس جونسون، أنّ الصين تتعامل مع بعض «المخاوف المهمة» في شأن الآثار المترتبة على قمة ترامب ـــ كيم، مضيفاً في مؤتمر حول الأمر في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أول من أمس، أن «الحوار المباشر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية قد يضعف نفوذ الصين على بيونغ يانغ».