وصل الرئيس الكوري الجنوبي، مون جاي إن، أمس، إلى روسيا حيث يجري محادثاتٍ لأول مرة مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، من المفترض أن تركز على التعاون الاقتصادي والوضع في كوريا الشمالية. ومن المقرر أن يلتقي مون بوتين اليوم ليوقعا سلسلة من الوثائق المشتركة، وفق ما أعلن الكرملين. وقال نائب وزير الخارجية الروسي إيغو مورغولوف، إنه سيتم التباحث خلال زيارة التي يقوم بها مون، والتي تستمر ثلاثة أيام، في إمكان إجراء محادثات ثلاثية مع كوريا الشمالية، بالإضافة الى العلاقات الاقتصادية، وفق ما نقلت عنه «وكالة الأنباء الروسية».

من جهته، كان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أعلن في وقتٍ سابق أنه تباحث مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في «نقاطٍ أثارت تفاؤلاً» بالنسبة إلى الوضع في كوريا الشمالية وذلك خلال زيارة الأخير لموسكو، فيما قال بوتين الأسبوع الماضي إنه يسره استقبال الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، في روسيا واقترح لقاء على هامش منتدى اقتصادي في فلاديفوستوك في أقصى شرق روسيا في أيلول المقبل.

مون: موسكو شريك مهم جداً لسيول من أجل مشاركة التنمية في المستقبل


وأوضح مسؤولون روس أن الحكومة الروسية وجهت دعوة لرئيسي الكوريتين، مون وكيم، لحضور نسخة هذا العام من المؤتمر الاقتصادي الشرقي السنوي لروسيا، ما يعد مؤشراً على إمكانية عقد مباحثات قمة ثالثة بينهما حال اللقاء مجدداً في روسيا. وخلال إقامته في موسكو، أشاد الرئيس الكوري الجنوبي بوتيرة تطور العلاقات بين بلاده وروسيا، معتبراً أن التعاون مع موسكو هو مفتاح لتحقيق السلام في شبه الجزيرة الكورية. وقال مون في كلمة في مجلس «الدوما» الروسي، أمس، إن «التعاون مع روسيا حجر الزاوية لتحقيق السلام في شبه الجزيرة الكورية وازدهار شمال شرق آسيا، وجهودي تهدف إلى ذلك». كما يعتزم الرئيس الكوري الجنوبي زيارة مدينة روستوف على نهر الدون في روسيا الجنوبية لدعم فريق بلاده الذي سيواجه المكسيك في مرحلة المجموعات في كأس العالم 2018.
وتعتبر هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لروسيا بعد تولي مون منصبه الرئاسي في أيار 2017، كما أنها أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس كوريا الجنوبية لروسيا منذ حوالى عقدين، عندما زار الرئيس آنذاك كيم ديه جونغ موسكو.

«أهداف مشتركة»
قبل زيارته روسيا، أجرى الرئيس الكوري الجنوبي مقابلة حصرية مع نائب المدير العام لوكالة «تاس» الروسية، ميخائيل غوسمان، قال فيها إنه والرئيس الروسي يتقاسمانِ هدفاً مشتركاً يتمثل في إرساء السلام وتحقيق إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، مضيفاً أن هذا الهدف المشترك «سيؤدي بالتأكيد إلى تعزيز التنمية الاقتصادية، ليس فقط الكوريتين»، في إشارة واضحة إلى روسيا. كما لفت مون إلى أنه بمجرد ضمان التسوية السلمية في شبه الجزيرة الكورية، يمكن مناقشة القضية حول «إنشاء آلية متعددة الأطراف للحفاظ على الأمن في المنطقة»، مشدداً على ضرورة «السعي لذلك»، ومشيراً إلى أن موسكو قدمت مساعدات هنا من خلال دعم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي في العقوبات ضد بيونغ يانغ.
من جهة ثانية، قال الرئيس الكوري الجنوبي إنه وبوتين لديهما رؤية مشتركة حول آفاق بناء السلام وتحقيق الرخاء في القارة الأوراسية، لافتاً إلى أن الرئيس الروسي «يتبع سياسة تطوير منطقة الشرق الأقصى في روسيا وسيبيريا، وسياستي (مون) تهدف إلى تطوير التعاون مع الدول الشرقية، بما في ذلك مع روسيا»، مضيفاً أن «هذه السياسات تشترك في الكثير من الأمور... موسكو هي شريك مهم جداً لسيول من أجل مشاركة التنمية في المستقبل». كما قال الرئيس الكوري الجنوبي إن سيول تخطط للتوقيع على اتفاقات حول التنمية الشاملة للتعاون الاقتصادي مع موسكو، وإن بلاده قد «أنشأت لجنة حكومية دولية تنظر في مختلف قضايا التعاون الاقتصادي»، ووفقاً لمون، فإن العملية «لا تشمل حكومات البلدين فحسب، بل تشمل المنظمات المهتمة والشركات الخاصة كذلك». ولفت مون الانتباه إلى حقيقة أن التجارة الثنائية بين البلدين ارتفعت بنسبة 40 في المئة في عام 2017 عن العام السابق، وبلغت 19 مليار دولار أميركي. وخَلُصَ للقول إنه يعتقد «أن هذه ليست سوى البداية».