تتضارب الأنباء في شأن مصير الاتفاق على مشروع زيادة إنتاج النفط في اجتماع «أوبك» اليوم في فيينا. اجتماع تخيّم عليه الحسابات السياسية، وسط اتهامات متبادلة بين إيران ودول أعضاء في الاجتماع على خلفية المشروع. فبحسب وزير النفط الإكوادوري فإن «اجتماع أوبك سيكون صعباً لأن إيران تريد جلب قضايا سياسية إلى المناقشات»، وبالعكس تردّ إيران التي تتهم السعودية بالتسويق للمشروع تحت ضغوط أميركية تستهدف إضعاف طهران اقتصادياً، ضمن سياسة العقوبات المتجددة إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

وعلى رغم توقعات سادت في اليومين الماضيين حول إمكانية تراجع إيران عن موقفها الرافض لمشروع رفع الإنتاج، ونيتها استخدام حق النقض، جدد، أمس، وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنة، عقب مشاركته في فيينا في اجتماع لجنة وزارية مشتركة لـ«أوبك» والمنتجين غير الأعضاء في المنظمة، تشاؤمه في شأن التوصل إلى اتفاق، بخلاف التفاؤل الذي أبداه من فيينا نظيره الإماراتي محمد المزروعي. وقد بدا الاجتماع محاولة أخيرة للتوصل إلى تسوية بين روسيا والدول الأساسية في «أوبك»، من دون أن يتضح ما إذا نجح الاجتماع في التوصل إلى حلول وسط. وبلغة لم تقفل الباب تماماً على إمكان تذليل العقبات، قال زنغنة للصحافيين: «لا أظن أننا يمكننا الوصول إلى اتفاق... نحتاج أولاً إلى مناقشة هذه المسألة الرئيسية واتخاذ قرار في شأنها داخل أوبك. قرار أوبك مهم جداً، وبعده ينبغي لنا أن ننسق كل شيء مع الروس». ويرى مراقبون أن الاتفاق الذي تقصده إيران ربما يكون باجتراح حلول وسط تأخذ هواجس الطرفين في الاعتبار. ويسعى العراق، على رغم معارضته المبدئية للمشروع، إلى تسوية مماثلة وفق ما صرح وزير النفط العراقي، جبار اللعيبي، بقوله: «العراق يحاول جاهداً التقريب بين المعسكرين».
وكرّر وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، أمس، الحديث عن المبررات الموجبة لتجاوز اتفاق خفض الإنتاج، بالقول: «إن العالم يواجه نقصاً كبيراً في المعروض النفطي في النصف الثاني من 2018، مما يستلزم ضخ إمدادات إضافية بنحو مليون برميل يومياً للحيلولة دون شح السوق».

إيران وفنزويلا غير قادرتين على الاستفادة من زيادة الإنتاج اليومي

وحاول الفالح وضع المشروع في إطار «المسألة التقنية» لتعويض نقص دول أخرى، وهو ما يعزّز مخاوف طهران التي تعي بأنها هي المقصودة من تجاوز ضرب إنتاجها عبر العقوبات. والمشروع الذي تقوده السعودية، وانضمت موسكو أخيراً لتأييده من خارج «أوبك»، يواجه اتهامات بعدم مراعاة مصالح الدول الأعضاء، بعدما شكل انقلاباً على تصريحات سابقة للفالح حول الأسعار، وأعقب تصريحات الإدارة الأميركية حول ضرورة تعديل عمل المنظمة. كذلك، يؤكد مشروع قرار يناقشه الكونغرس، يسمح للحكومة الأميركية بمقاضاة «أوبك» ويتضمن السماح بالملاحقة بتهم «التلاعب في أسعار الخام وسوق النفط العالمية»، الضغوط الأميركية على حلفاء واشنطن في المنظمة، التي نقلت «فاينانشال تايمز» عن مصادر فيها تأكيدها أن المساعي السعودية تأتي في إطار الضغوط الأميركية لتعويض نقص التصدير الإيراني. وإذ يشكّك بعض الخبراء في إمكان التوصل إلى اتفاق لرفع الإنتاج بنسب كبيرة، حتى أن السعودية نفسها قد لا تكون جادة في الأرقام التي تتحدث عنها، فهم يرجّحون التوصل إلى اتفاق «على زيادة صغيرة ومحدودة في مستويات الإنتاج»، في شكل يوازن بين «تفادي وقوع انخفاض حاد في الأسعار» من جهة، ويؤمن «استجابة للضغوط الأميركية لطرح المزيد من الإمدادات» في أسواق النفط العالمية من جهة أخرى.
وشأنها شأن إيران، ترى فنزويلا نفسها في «حرب غير تقليدية»، وأن العقوبات الأميركية بمثابة «هجوم مباشر على استقرار سوق النفط». من هذا المنطلق، خاطب وزير النفط الفنزويلي، مانويل كيفيدو، أمس، زملاءه الأعضاء في «أوبك» بالقول: «ينبغي عدم تجاهل وضع فنزويلا. فنزويلا قد تصبح أياً من دولكم»، في إشارة إلى الضرر الذي قد يسببه رفع الإنتاج وبالتالي عودة الأسعار إلى الانخفاض، مع كون فنزويلا كما إيران غير قادرة على الاستفادة من زيادة الإنتاج اليومي في ظل العقوبات الأميركية، وهو ما يدفعها إلى الانضمام إلى إيران والعراق في رفض المشروع. ومع اقتراب اجتماع اليوم، تراجعت أسعار برميل النفط، أمس الخميس، بمقدار 2 في المئة، وسط توقعات الأسواق بنجاح زيادة الإنتاج. وخلافاً لحسابات الدول ومصالحها، تنظر بعض الشركات الكبرى إلى مكاسب كبيرة من خلال استحواذ أكبر تحققه في الأسواق في حال ارتفع الإنتاج اليومي.