يستحوذ تطبيق الاتفاق النووي المرتقب بين لحظة وأخرى، على مختلف مفاصل المشهد الإيراني، من دون أن يغطّي على مسألة احتجاز طهران لعناصر من البحرية الأميركية، أول من أمس، التي عقّب عليها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشوري الإيراني علاء الدين بروجردي، أمس، بالقول إن "عملية الحرس الثوري الشجاعة، أظهرت أن أمن منطقة الخليج الفارسي الحساسة بعهدة إيران"، مؤكداً أن "ليس بمقدور أميركا عدم مراعاة قواعد هذه اللعبة".
بروجردي أشاد، في بيان، بأداء القوة البحرية التابعة للحرس الثوري باحتجازها 10 جنود من المشاة البحرية الأميركية وزورقيهما، اللذين دخلا المياه الإقليمية الإيرانية، مساء الثلاثاء. ورأى أن "عملية انتهاك زورقين أميركيين للمياة الإقليمية الإيرانية في الخليج، رغم أنها لم تكن متعمدة، إلا أن ردّ الفعل السريع والذكي لهذه القوة، عكس مرة أخرى قوة الشعب الإيراني بقيادة القائد العام للقوات المسلّحة آية الله علي خامنئي". ولفت بروجردي إلى أن "الأمر المثير للاستحسان في هذه العملية البطولية، هو السلوك الإسلامي للحرس الثوري مع المعتقلين الأميركيين، حيث كانت تحمل في طياتها نقاط تعليمية وأظهرت أن الإسلام الأصيل يتمتع بهذه السلوكيات". وصرح بأن "الرسالة الواضحة التي تحملها هذه العملية لدول المنطقة، هي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن منطلق شعورها بالمسؤولية إزاء أمن هذه المنطقة الحساسة، تتعامل مع القوى الكبرى بمثل هذا الطريقة"، مؤكداً أنه "يجب عليهم الأخذ بنظر الاعتبار عدم ارتكاب الأخطاء في حساباتهم، والكف عن إطلاق المزايدات العبثية".

أعلن كمالوندي إنجاز المرحلة الأخيرة من تفكيك مفاعل "آراك"

بدوره، تطرّق رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني إلى الموضوع ذاته، مشيراً أن "الحكومة ووزير الخارجية والحرس الثوري، قد أنهيا هذا الملف بإدارتهم الصحيحة له".
من جهة أخرى، أشار رفسنجاني، خلال استقباله مجلس الإدارة وأعضاء نقابة الصناعة والتعدين والتجارة الشبابية، إلى أن "دور وأهمية الجمهورية الإسلامية، هما في إرساء السلام والاستقرار العالمي". وقال إن "الدول الغربية تصرّ علی التفاوض مع إيران، لأنها بحاجة إلی أن تكون الجمهورية الإسلامية موجودة في الساحة في ظل هذه الظروف، ذلك أنها تدرك أن وجود إيران يعد أمراً ضرورياً نظراً إلى مكانتها".
في سياق آخر، وفي ظل تسارُع الخطى المتجهة إلى تطبيق الاتفاق النووي، أعرب رئيس وفد الخبراء الإيرانيين في المفاوضات النووية مع مجموعة "5+1" حميد بعيدي نجاد، أمس، عن أمله في انتهاء آخر المواضيع النووية العالقة. وخلال وجوده في فيينا لإنجاز الخطوات الأخيرة على أعتاب تنفيذ الاتفاق، صرّح بعيدي نجاد بـ"أننا نتجه إلى إعداد آلية إعلان يوم البدء بتنفيذ خطة العمل المشتركة".
وعلى صفحته على موقع "إنستاغرام"، كتب بعيدي نجاد أنه "مع إنجاز مفاوضات مع أميركا والاتحاد الأوروبي بشأن آخر القضايا المتعلقة بإلغاء الحظر، نكون قد وصلنا إلى المحطة الأخيرة من المفاوضات في فيينا". وقال "نعم صحيح، هنا فيينا المحطة الأخيرة من مسيرة مفاوضاتنا النووية الماراثونية، ومع اجتيازها نصل إلى يوم تنفيذ خطة العمل المشتركة".
وفي السياق ذاته، أشار مساعد رئيس الجمهورية رئيس منظمة التراث الثقافي والصناعات اليدوية والسياحة مسعود سلطاني فر إلى أنه بعد 48 ساعة، ستبدأ المراحل التنفيذية للاتفاق النووي.
كذلك، أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي عن إنجاز المرحلة الأخيرة من تفكيك مفاعل "آراك"، أول من أمس. وقال "لقد أتممنا أمس العمل، بشكل كامل"، موضحاً أن "الثقوب التي توضع فيها قضبان الوقود، سيجري تعبئتها بالخرسانة وليس قلب المفاعل".
وفي تصريح للقناة الأولى في التلفزيون الإيراني، قال كمالوندي "نحن نقضي المراحل الأخيرة، وسينتهي العمل اليوم (أمس) أو غداً (اليوم)، وسندخل مرحلة مهمة وهي مرحلة ستتمكن فيها الجمهورية الإسلامية من تنفيذ وتطوير جميع أنشطتها النووية، وصولاً إلى المرحلة الصناعية".
وأفاد كمالوندي بأن ما جرى إنجازه في مفاعل "اراك"، سيُدرج في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للتحقق من تفكيك قلب المفاعل، مضيفاً أن "أمرين بسيطين يبقيان، سيجري إنجازهما اليوم". وأوضح كمالوندي أن "الأعمال التي كان ينبغي أن تُنجز من الطرفين قد انتهت".