يبدو أن الأزمة الدبلوماسية بين موسكو ولندن تتجه إلى التصاعد، إذ إنّ سيناريو تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا، المتهمة به موسكو، يتكرر، ولندن تلمّح إلى وقوف روسيا وراء حادث جديد حصل يوم السبت الماضي في مدينة أمزبيري القريبة من ساليسبري. فقد عثرت الشرطة البريطانية على زوجين، هما تشارلي رولي (45 سنة) ودون ستورغيس (44 سنة)، وهما في حالة حرجة في بيتهما، ليُعلن في ما بعد عن إصابتهما بنفس غاز الأعصاب «نوفيتشوك» الذي استخدم في تسميم سكريبال، الأمر الذي دفع موسكو إلى المسارعة والإعلان عن عدم تلقيها «أي معلومات من السلطات البريطانية بعد تعرض زوجين في المملكة المتحدة للغاز السام».
دعت موسكو لندن إلى عدم التورط في ألاعيب قذرة


وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إنه «ليس لدينا معلومات حول المواد المستخدمة وكيف استُخدمت»، مضيفاً أن القضية «مقلقة جداً». كما دعت روسيا الشرطة البريطانية إلى عدم التورط في «ألاعيب سياسية قذرة» ودعتها إلى «التعاون» معها بعد حاث التسمم، إذ قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي، أمس، إن بلادها تدعو «قوات الأمن البريطانية إلى عدم التورط في ألاعيب سياسية قذرة بدأتها بعض الجهات في لندن، وإلى التعاون مع قوات الأمن الروسية حول التحقيق».
من جهتها، نقلت «وكالة الإعلام الروسية» عن رئيس لجنة الدفاع في البرلمان، فلاديمير شامانوف، قوله إنه «ينبغي على بريطانيا طلب المساعدة من الخبراء الروس في تحقيق بشأن واقعة التسميم الجديدة»، فيما أكد مجلس الدوما الروسي ضرورة إشراك خبراء روس بالتحقيق في الحادث.

لندن تربط بين الحادث وسكريبال
اتجهت أصابع الاتهام إلى موسكو مجدداً، إذ اعتبر وزير الأمن البريطاني، بن والاس، أن سُلطات بلاده ترجح الفرضية التي تعزو تسمم المواطنين في أمسبوري إلى تبعات الهجوم السابق على سكريبال بواسطة مادة سامة. وقال والاس في حديث إلى «بي بي سي» أمس، إن «فرضية العمل هي أنهما تضررا إما بسبب تبعات الهجوم السابق، أو بسبب آخر، لكنهما لم يكونا مستهدفين بشكل مباشر». كما دعا موسكو إلى المساعدة في ما وصفه بـ«تأمين سكان ساليسبري»، في إشارة إلى ادعاءات لندن السابقة حول تورط موسكو في تسميم سكريبال. وقال: «طلبنا مساعدة من روسيا (في آذار)، ولم يقدموها، ويمكنهم مساعدتنا الآن في توفير مزيد من الأمن لأهالي ساليسبري، إذا كشفوا لنا تفاصيل ما حدث هناك بصورة كاملة».
في غضون ذلك، ترأس وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، اجتماعاً عاجلاً لـ«لجنة كوبرا» الأمنية لتقويم مدى الأزمة، وطالب خلاله روسيا بتقديم توضيحات حول الحادث. وقال جاويد إن بلاده ستتشاور مع حلفائها بشأن رد محتمل ضدّ روسيا على خلفية الحادث، مؤكداً أن موسكو عليها تقديم تفسير لما حدث. وأضاف أن «الأمر ليس خلافاً مع الشعب الروسي، بل إن تصرفات الحكومة الروسية تستمر في المساس بأمننا وأمن الأسرة الدولية... من غير المقبول بتاتاً أن يُستهدف مواطنونا عمداً أو عرضاً أو أن يتم إلقاء مادة سامة في شوارعنا وحدائقنا ومدننا».
إلى ذلك، أكدت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أن الشرطة «ستبذل كل ما في وسعها» لتوضيح حالات التسمم الجديدة، وقالت خلال زيارتها برلين، أمس، إن «تعرض شخصين جديدين لمادة نوفيتشوك في بريطانيا أمر مقلق للغاية، وأعرف أن الشرطة ستبذل كل ما في وسعها في تحقيقاتها لتحديد ما حصل».
يُذكر أن ضابط مكافحة المخابرات البريطانية، نيل باسو، ذكر أن «الخبراء في الحرب الكيميائية في مخابر بورتون داون، القريبة من سالزبيري، أكدوا أن مادة نوفيتشوك وراء حالة كل من دون ستورغيس من سالزبيري، وتشارلي رولي من أمزبيري». بينما نفى باسو وجود أي دليل على أن الضحيتين زارا أياً من المناطق التي تم تطهيرها في سالزبيري.