بعد تقديم عدد من نواب «حزب العمال» مذكرة إلى المحكمة نيابة عن مرشّحهم لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، أصدر أمس القاضي روجيريو فافريتو قراراً ينصّ على وجوب إطلاق سراح لولا «وفقاً لنظام الطوارئ اعتباراً من اليوم، عبر إظهار هذا القرار لسلطات الشرطة الموجودة في مركز الشرطة الفيدراليّة في كوريتيبا». لكن لم يمض وقت طويل حتى أصدر سيرجيو مورو، وهو القاضي الذي أدان لولا في شهر تموز، مذكرة رسميّة تقول إنّ فافريتو لا يملك صلاحيّة لإطلاق سراح لولا.

لم يقف الأمر عند ذلك الحدّ، حيث تدخّل قاضٍ ثالث وأيّد قرار مورو. وقال غلايسي هوفمان، رئيس حزب العمال الذي أسّسه لولا في 1980، إنّ القاضي الثالث جواو بيدرو جبران لا يمكنه تعطيل قرار زميله لأنّه «موجود في إجازة»، كما دعا أنصار الحزب إلى الخروج في تظاهرات احتجاجيّة.
ويقبع لولا في السجن بتهمة «تلقّي رشوة» في شكل شقّة فخمة من شركة إنشاءات مقابل تسهيل حصولها على صفقات، لكن لولا يقول إنّه لم يزر قطّ الشقّة ولم يمض فيها ولو ليلة واحدة، ولا توجد أدلّة عدا شهادة مشكوك فيها استندت إليها المحكمة الابتدائيّة في إصدار حكمها الذي رفّعته محكمة الاستئناف ليصل إلى 12 عاماً وشهر واحد من الحبس.

صدرت أمس ثلاثة أحكام بخصوص إخلاء سبيل لولا من عدمه


وجاءت محاكمة الرئيس الأسبق، الذي حكم البلاد لفترتين بين 2003 و2011، بعد إزاحة الرئيسة المنتخبة ديلما روسيف، وتنصيب نائبها ميشال تامر الذي يتبع خطاً سياسيّاً مخالفاً للرئيسة اليساريّة. واعتبر لولا في رسالة إلى الشعب البرازيليّ (نشرتها «الأخبار» في عدد 3504) أنّ ما يجري محاكمة سياسيّة، وأنّها مجرّد محاولة لمنعه من الترشّح مرّة أخرى. وتؤكد جميع الدلائل حجّة لولا، حيث لا يزال المرشّح صاحب أكبر حظوظ في الفوز حسب ما تظهره استطلاعات رأي مختلفة، كما أنّ القانون الذي يُحاكم به الآن بتهمة الفساد كان هو مهندسه خلال فترة حكمه.
وحقّق لولا خلال فترة رئاسته نتائج مثيرة للإعجاب، حيث تقلصت نسبة الفقر بدرجة كبيرة وانتقل أكثر من 29 مليون برازيليّ إلى صفوف الطبقة الوسطى، إضافة إلى تحقيق قفزة اقتصاديّة وتخفيض نسبة التضخّم من 13 إلى 5 في المئة، ما رشّحه ليكون أكثر رؤساء العالم شعبيّة. ووعد لولا، البالغ من العمر 72 عاماً، الشعب البرازيليّ في رسالته بإعادة الأمور إلى نصابها، من خلال إحياء برامج القضاء على الجوع والمنح للعائلات المعوزة والتشجيع على التعليم في صفوف الفقراء.
ورغم سجنه، تقدّم لولا بأوراق ترشّحه إلى الرئاسة، وهو أمر مسموح في ظلّ عدم استنفاد طرق الطعن في الحكم الصادر بحقّه، ولا يحقّ إلاّ للمحكمة الانتخابيّة إسقاط ترشّحه، وهي ستنظر في ملفه الشهر المقبل. وقد أطلق حزب العمال وعدد من الحركات اليساريّة في البرازيل حملة تضامن مع لولا منذ بداية سجنه، توسّعت لتأخذ صدى عالميّاً.
ومنذ صيف 2016، يحكم البرازيل ميشال تامر، وقد كان نائب ديلما روسيف التي أزيحت بتهم فساد لم تثبت عليها. وينتمي تامر إلى «الحركة الديموقراطيّة البرازيليّة»، وهو تشكيل سياسيّ حكم البلاد ثلاث مرات في تاريخه، من دون أن ينتخب في أيّ منها، حيث انتقل الحكم إليه إمّا بعد موت الرئيس أو بعد تنحيته، على غرار ما حصل في المرة الأخيرة.