وصل مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة تستغرق ثلاثة أيام. ومن المقرر أن يلتقي ولايتي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ويسلمه رسالة من السيد علي خامنئي. وفور وصوله إلى موسكو، وضع ولايتي الزيارة في إطار «ترسيخ مزيد من التعاون في ضوء الظروف الحساسة» التي يمرّ بها العالم، الذي «يتعرض اليوم لسيطرة شخص مارق، بوصفه رئيساً للجمهورية في أميركا، على القوانين الدولية»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. الزيارة التي على جدول أعمالها نقل رسالتين من كل من خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني إلى بوتين، وتسبق قمة بوتين وترامب، رفض ولايتي ربطها بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتزامنة مع الزيارة الإيرانية لموسكو، مشدداً على أن زيارة نتنياهو لن تؤثر في العلاقات الإيرانية - الروسية.

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال ولايتي من موسكو إن نتنياهو «شخص متسكع يسافر يومياً إلى نقطة من العالم، ويطلق تصريحات واهية لا تتسم بالحكمة، وقد بلغ به الأمر أن لا يعير أحدٌ أهمية لتصريحاته»، مضيفاً أن «وجوده (نتنياهو) من عدمه في روسيا لن يؤثر في مهمتي الاستراتيجية». «استراتيجية» المهمة التي بصددها المسؤول الإيراني تبلغ درجة أنها ستشكل «منعطفاً في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين»، وفق ما أشار إليه ولايتي، معرباً عن أمله في أن تسير المحادثات مع الرئيس وسائر المسؤولين الروس «وفقاً لما هو متوقع لها» لبلوغ هذا الهدف.

قلّل ولايتي من أهمية تزامن زيارته لموسكو مع زيارة نتنياهو


وأشاد ولايتي بتنامي علاقات بلاده الثنائية والإقليمية مع موسكو في السنوات الماضية، ووَصَفها بـ«الاستراتيجية»، مستشهداً بمواجهة الإرهاب ورعاته في سوريا والمنطقة «حيث إن مثل هذا التعاون ممكن فقط في ظل علاقات استراتيجية وطويلة الأمد». وأثنى، كذلك، على ما قدمته موسكو لطهران على صعيد منظمة الأمم المتحدة وفي إطار الاتفاق النووي، فضلاً عن التعاون الثنائي في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والسياسية، التي رأى فيها مؤشراً على «وجود برنامج طويل الأمد بين الجانبين».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، قبيل مغادرته إلى موسكو، قد أشار إلى أنه سيبحث مع الرئيس الروسي الأوضاع في سوريا والملف الإيراني و«الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية»، واصفاً علاقات تل أبيب بموسكو بـ«المهمة جداً لأمن إسرائيل». واستبق وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أمس، زيارة كل من ولايتي ونتنياهو، بالتعليق على «التوتر بين إيران وإسرائيل أو غيرها من الدول»، مكتفياً بالقول في تصريحات صحافية إن الموقف الروسي من هذا الجانب «يتمثل بالتزام حلّ الخلافات الممكنة عبر الحوار، وليس عبر القوة العسكرية وانتهاك القانون الدولي».
وبالعودة إلى تصريحات ولايتي، فإن الأخير وضع رسالة خامنئي التي سيسلمها للرئيس الروسي في إطار أوسع من مجرد التنسيق بشأن الاتفاق النووي ما بعد الانسحاب الأميركي، خصوصاً في مواجهة «الحرب النفطية» التي يشنها ترامب على الجمهورية الإسلامية. حرب كشف عن جانب من فصولها مسؤول أميركي رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، بحديثه لشبكة «بلومبيرغ» عن وجود فرق أميركية في السعودية لمدة ثلاثة أيام لبحث سبل قطع التدفقات المالية عن إيران من دون إحداث خلل في الأسواق. وقال المسؤول الأميركي إن هذه الفرق تتبع وزارتي الخارجية والخزانة، مؤكداً أن بلاده تتعاون مع دول بينها السعودية لضمان توافر إمدادات كافية في أسواق النفط، تحلّ محلّ النفط الإيراني. ومن هنا، تتخذ زيارة ولايتي أهمية إضافية في هذا الجانب، خصوصاً أنها ستشمل كذلك لقاءً للوفد الإيراني مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك.