بعد زيارة مبعوث المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، إلى روسيا، وتسليمه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رسالة من السيد علي خامنئي، حط المبعوث الخاص للرئيس الروسي، ألكسندر لافرينتيف، في طهران. ولئن بدت زيارة الموفد الروسي متعلقة بالملف السوري، خصوصاً نتائج قمة هلسنكي بين بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب، إلا أن تصريحات الرجل من طهران، أمس، تطرقت إلى الملف النووي والعقوبات الأميركية. وكشف لافرينتيف أن الرئيس الروسي أبلغ ترامب، في قمة هلسنكي، بأن الحظر الأميركي ضد إيران يتعارض مع الاتفاق النووي، «ويشكل إجراءً غير بناء ومضراً». وانتقد المسؤول الروسي «المواقف الأحادية» للولايات المتحدة، معرباً عن تطلعه إلى أن تحدث المشاورات بين الصين وروسيا والأوروبيين وبين الولايات المتحدة تغييراً في مواقف واشنطن وسياساتها، وعودة إلى التوافقات في إطار الاتفاق النووي. وأكد لافرينتيف التزام موسكو بالحفاظ على الاتفاقيات الدولية، ومطالبتها الدول «بعدم استغلال الوسائل الاقتصادية في إملاء رغباتها السياسية على البلدان الأخرى».

وعلى صعيد الضغوط الأميركية المتواصلة ضد إيران، يقوم وفد أميركي اليوم بزيارة إلى أنقرة، على جدول أعمالها العقوبات الأميركية ضد إيران. الوفد الأميركي، القادم من الهند، حيث كان في مهمة مماثلة لثني نيودلهي عن شراء النفط الإيراني، يرأسه نائب وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، ومن المتوقع أن يلتقي مسؤولين أتراكاً في وزارتي المالية والخارجية. وتمثل تركيا، كما الهند (أحد أكبر مستوردي النفط الإيراني)، عقدة أخرى أمام العقوبات التي يطمح ترامب إلى إحكام طوقها على طهران، كونها تشكل منفذاً جغرافياً للجار الإيراني، يمكن أن يجري عبره الالتفاف على العقوبات الأميركية، من خلال التعاون الاقتصادي والتجاري الواسع بين طهران وأنقرة.

من غير الواضح بعد مدى التجاوب الهندي مع العقوبات الأميركية


وليس واضحاً بعد مدى التجاوب الهندي مع الضغوط الأميركية المتواصلة على نيودلهي لتصفير وارداتها النفطية من إيران. إذ نقلت وسائل إعلام هندية، أمس، عن وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، الجنرال فيجاي كومار سينغ، قوله إن «علاقات الهند مع طهران لا تعتمد على دولة ثالثة»، وذلك رداً على سؤال في شأن تأثير التوتر بين واشنطن وطهران على الهند. وأكد الوزير الهندي أن بلاده تعمل مع طهران على «تطوير شراكة طويلة الأمد في تعميق التعاون التجاري والاستثماري والقيام بعمليات مبكرة وكاملة» لميناء تشابهار. ونوه بـ«التبادلات رفيعة المستوى» بين البلدين، وبموقف الهند الداعي إلى احترام حق إيران في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية. وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، زار الهند الاثنين الماضي، والتقى مسؤولين في الحكومة الهندية، وأكد من هناك أن البلدين «يمضيان قدماً في مجال الطاقة والترانزيت والتجارة».
لكن التمسك بمواصلة التعاون مع إيران، لا يظهر بالمستوى نفسه لدى اليابان، حيث تتجه شركات الطاقة اليابانية إلى التوقف عن استيراد النفط الإيراني، بحسب ما أشارت إليه أمس صحف يابانية، ذكرت أن هذه الشركات قد تأخذ ببدائل سعودية وإماراتية قبيل عودة العقوبات الأميركية في تشرين الأول المقبل، لما يقرب من 211 ألف برميل يومياً، وهو ما سجله استيراد النفط من إيران في أيار الماضي. وكان مصرفا «ميتسوبيشي يو أف جيه» و«ميزوهو» اليابانيان أعلنا، الأسبوع الماضي، أنهما سيوقفان كل التعاملات المصرفية مع طهران اعتباراً من آب المقبل.