قبل بضعة أيام من محادثاتٍ حاسمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو الاتحاد الأوروبي مستعداً «لمد اليد» بهدف وضع حدّ للتوتر التجاري مع الولايات المتحدة، إلا أن نية الاتحاد لا تلغي من استعداده فرض رسوم على سلع أميركية جديدة في حال فرضت واشنطن رسوماً على السيارات. ويلتقي رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الرئيس الاميركي في واشنطن، في 25 تموز الجاري، سعياً إلى نزع فتيل النزاع التجاري الذي يتجه الى التصعيد بين الأوروبيين والأميركيين. في هذا السياق، قال يونكر أول من أمس، خلال مؤتمر في العاصمة الإسبانية مدريد: «نشهد مرحلة صعبة حين نتحدث عن التجارة العالمية. المطلوب الحفاظ على نظام متعدد الطرف ومقاومة جاذبية أحادية متهورة»، مضيفاً «ينبغي مواصلة السعي إلى اتفاقات تجارية حكيمة عبر احترام قيمنا ومبادئنا»، فيما قالت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم، التي سترافق يونكر، «نتوجه إلى هناك (واشنطن) بأفضل نيّات أملاً بنزع فتيل التوتر».

لكن الاتحاد هدّد بالرد إذا نفّذت الولايات المتحدة تهديدها بشأن السيارات، وهو الأمر الذي رأت مالمستروم أنه «سيكون كارثة». وأضافت المفوضة السويدية «نُعدّ مع الدول الأعضاء قائمة بإجراءات مضادة، وقد أبلغنا شركاءنا الأميركيين هذا الأمر بوضوح»، على غرار ما سبق أن حصل بالنسبة إلى الصلب والألمنيوم. وأعدّ الاتحاد الأوروبي يومها قائمة بسلع أميركية رمزية ما لبث أن فرض عليها رسوماً باهظة بهدف تعويض ما قيمته 2.8 مليار يورو من الأضرار التي لحقت بصناعته. وفي هذا الخصوص، أفاد مصدر أوروبي أن قائمة الاجراءات المضادة المتصلة بالسيارات تناهز قيمتها نحو عشرة مليارات يورو. وكان وزير التجارة الأميركي ويلبر روس قد نبّه، أول من أمس، إلى أن المعارضة الكبيرة للرسوم الأميركية على السيارات لن تمنع الولايات المتحدة من فرضها إذا رأت أنها مشروعة لحماية الأمن القومي.

أعلن ترامب أنه مستعد لفرض رسوم على مجمل الواردات الصينية


في سياقٍ متّصل، يعقد وزراء مالية مجموعة العشرين في نهاية الأسبوع اجتماعاً في بوينوس آيرس، للبحث في التهديدات التي يواجهها النمو الاقتصادي العالمي، وخصوصاً خطر اندلاع حرب تجارية وحدوث أزمة في الدول الناشئة. وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، قد مهدت منذ الأربعاء الماضي لأجواء هذا الاجتماع الثالث لوزراء مالية مجموعة العشرين برئاسة الأرجنتين، بتأكيدها أن الحرب التجارية يمكن أن تكلف إجمالي الناتج الداخلي العالمي مئات المليارات من الدولارات. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إن اجتماع بوينوس آيرس سيفضي إلى إصدار نص مشترك، خلافاً لقمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى مطلع حزيران الماضي، عندما سحب الرئيس ترامب دعمه للبيان الذي أعدّه حلفاؤه. لكن من غير المتوقع صدور بيان يدين السياسة الحمائية، إذ إن لمجموعة العشرين «حدودها».

« الصين وأوروبا مستهدفتان»
أعلنت الولايات المتحدة أنها ستتوجه إلى بوينوس آيرس لتدين من جديد «العدوان الاقتصادي للصين»، أي البلد الذي انتقده وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، في اجتماع آذار الماضي، علماً بأنّه تجنّب في حينه مهاجمة حلفاء واشنطن كما يفعل رئيسه. وسيتطرق وزراء المال في بوينوس آيرس بالضرورة إلى الأزمة التي تهدد البلدان الناشئة. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر فرنسي أنّ «وضع بعض الدول الناشئة أكثر توتراً مع ارتفاع سعر الدولار ومسألة الرساميل». وصرّحت لاغارد أن 14 مليار دولار سحبت من هذه الأسواق بين أيار وحزيران. وأضاف المصدر الفرنسي: «نحن في فترة ستزداد فيها السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي تشدداً تدريجياً، وربما أسرع مما كان متوقعاً»، مع خطر أن تضطر الدول الناشئة أيضاً إلى رفع معدلات الفائدة لكبح انخفاض أسعار عملاتها، ما يضرّ بنموّها. وفي أجواء التوتر هذه، سيبحث الوزراء في قضية ديون الدول الأكثر فقراً، التي شهدت تزايداً كبيراً في السنوات الأخيرة. وقال المصدر الفرنسي إنه «سيتم التركيز على شفافية الديون وملاءمة التمويلات الممنوحة للدول الأكثر فقراً».
واتهم ترامب أمس الاتحاد الأوروبي والصين بالتلاعب بالعملة، وهاجم الاحتياطي الفدرالي قائلاً إن «رفع الفائدة يضر بالاقتصاد». وقال في تغريدة له على موقع «تويتر»: «تتلاعب الصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى بالعملة، بخفض معدلات الفائدة، في حين ترفعها الولايات المتحدة مع دولار يزداد قوة يوماً بعد يوم، ما يؤثر على قدرتنا التنافسية... كالعادة هذا غير عادل»، مشيراً إلى أنه «لا ينبغي معاقبة الولايات المتحدة لأن أوضاعها جيدة جداً»، وتابع: «رفع معدلات الفائدة يضرّ بكل ما حققناه حتى الآن». كذلك أعلن ترامب استعداده لفرض رسوم جمركية على مجمل الواردات من الصين إذا اقتضى الأمر. وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية: «أنا مستعد للمضي حتى 500»، في إشارة إلى مجمل الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة، والتي بلغت 505.5 مليارات دولار في عام 2017، مضيفاً «لست أقوم بذلك لغايات سياسية، بل لما هو في مصلحة بلادنا... الصين تستغلنا منذ زمن طويل». وبعد أسابيع من المفاوضات غير المثمرة على ما يبدو، فرضت الولايات المتحدة في أوائل هذا الشهر رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على ما يقرب من 34 مليار دولار من المنتجات الميكانيكية والتكنولوجية الصينية، ما أثار رداً فورياً من بكين التي قالت إنها سترد بالمثل.