توتر جديد بين أنقرة وواشنطن دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تحذير الولايات المتحدة من أن فرض عقوبات لن يجبر أنقرة على «التراجع»، وذلك بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمعاقبة تركيا في حال لم تطلق سراح القس الأميركي أندرو برانسون، المحتجز في تركيا. ونقلت صحيفة «حرييت» عن الرئيس التركي قوله إن «على الولايات المتحدة ألّا تنسى أنها يمكن أن تخسر شريكاً قوياً ومخلصاً مثل تركيا ما لم تغير موقفها»، مضيفاً للصحافيين على متن طائرته في طريق العودة من جولته الأفريقية، إن «تغيير الموقف مشكلة ترامب، وليس مشكلتي»، واصفاً التهديدات الأميركية بـ«الحرب النفسية».

وتوترت العلاقات بين الدولتين العضوين في «حلف شمال الأطلسي» في أعقاب سجن القس برانسون، الذي كان يُشرف على كنيسة بروتستانتية في مدينة أزمير التركية، بتُهم تتعلق بتقديم المساعدة لتنظيمات مصنفة بـ«الإرهابية» في أنقرة. وكان الرئيس الأميركي ونائبه قد هدّدا بفرض عقوبات واسعة على تركيا في حال عدم إطلاق سراح برانسون. وكان برانسون قد سُجن في 9 كانون الأول 2016، على خلفية عدة تهم تضمنت ارتكابه جرائم باسم منظمتي الداعية عبد الله غولن و«حزب العمال الكردستاني» تحت مظلة رجل دين. ويواجه برانسون حكماً بالسجن قد يصل إلى 35 عاماً في حال إدانته. والأربعاء الماضي، رفضت محكمة إزمير الجزائية الثانية طلب محامي برانسون بالإفراج عن موكله، وقررت تمديد حبس الأخير على ذمة القضية عقب الاستماع إلى الشهود.

ستستضيف إسطنبول قمة رباعية تشارك فيها روسيا وفرنسا وألمانيا


في السياق، أكد أردوغان أن بلاده «لم تجعل القس برانسون أبداً ورقة مقايضة»، وذلك بعدما كتبت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية تقريراً يوم الجمعة الماضي حول «صفقة بين أنقرة وواشنطن للأفراج عن تركية مسجونة في إسرائيل، مقابل إطلاق سراح برانسون». وقالت إن «الاتفاق اُبرم شخصياً من جانب ترامب، لكنه انهار عندما تقرر وضع برانسون قيد الإقامة الجبرية»، غير أنه قال إن «أنقرة طلبت مساعدة واشنطن في ضمان عودة (المواطنة التركية) إبرو أوزكان». وأكد الرئيس التركي أنه «لم نقل: مقابل هذا سنعطيكم برانسون. لم تتم مناقشة أي شيء كهذا».
من جهة أخرى، أجرى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مباحثات هاتفية مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أول من أمس، بشأن برانسون، وقالت الخارجية الأميركية في بيانٍ إن الوزيرين أكدا «التزامهما بمواصلة المباحثات لحل القضية والتعامل مع قضايا أخرى». وحاول المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن أن يخفف من حدة التوتر، إذ نشر مقالاً في صحيفة «ديلي صباح» التركية، تحت عنوان «القاعدة الأساسية للعلاقات التركية الأميركية... الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة»، قال فيه إن «الولايات المتحدة اتخذت في السنوات الأخيرة خطوات من شأنها إضعاف شراكتها الاستراتيجية مع تركيا، وإن إدارة ترامب أبقت على علاقتها بحزب العمال الكردستاني بعد أن وعدت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأن تكون تلك العلاقة مؤقتة وتكتيكية». وأردف قالن: «تركيا تتوقع أن تنفصل واشنطن عاجلاً عن المسلحين الكرد الذين يعقدون مباحثات حالية مع نظام بشار الأسد في سوريا»، كما انتقد «عدم رغبة» إدارة ترامب في اتخاذ خطوات ملموسة للتحقيق في الدور المفترض لجماعة الداعية التركي فتح الله غولن (المقيم في الولايات المتحدة) في محاولة الانقلاب في تركيا في عام 2016. واستطرد قائلاً: «قد يكون للرئيس ترامب نيات حسنة بشأن العلاقات مع الرئيس أردوغان وتركيا، وهذا بالتأكيد سيكون بالمثل عندما تكون العلاقة مبنية على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة». وفي موازاة تلك التطورات، أعلن أردوغان أن تركيا تريد تنظيم قمة في اسطنبول في السابع من ايلول المقبل، مع فرنسا والمانيا روسيا، من أجل بحث المسائل الاقليمية، بما فيها سوريا، وفق ما نقلت عنه صحيفة «حرييت»، من دون إعطاء تفاصيل حول القمة أو المواضيع التي ستتناولها. ولم يصدر أي تأكيد على الفور من موسكو أو باريس أو برلين.