في آخر مواقفه من الصين، وبعدما هدد بتصعيد الحرب التجارية معها، اتجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الهجوم على بكين من خلال «الملف الكوري الشمالي»، إذ أعلن أن «بكين تعطّل المحادثات النووية مع بيونغ يانغ». وقال إنه «على الرغم من أن الأمور تسير جيداً مع كوريا الشمالية كما تسير جيداً مع الصين، إلّا أن بكين من المحتمل أن تكون عقبة في طريقنا». وتابع الرئيس الأميركي، خلال تجمّع سياسي أمس في تامبا في ولاية فلوريدا، قائلاً إن «زعيم كوريا الشمالية مستمر في الامتناع عن إطلاق الصواريخ، لا اختبارات الصواريخ... سوف نرى ماذا سيحدث». ولم يقدم ترامب تفاصيل بشأن كيف تدخلت الصين في المحادثات النووية. في السياق، ستعمل الولايات المتحدة على «دعوة المجتمع الدولي» إلى الإبقاء على ضغوط العقوبات على كوريا الشمالية في منتدى أمني سيعقد في هذا الأسبوع، مع تزايد المخاوف الأميركية من أن بيونغ يانغ لم تحرز تقدماً باتجاه نزع أسلحتها النووية. وسيشارك وزير الخارجية مايك بومبيو، ونظيره الكوري الشمالي يونغ هو، في المنتدى في سنغافورة، حيث عقد ترامب قمة تاريخية مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قبل شهرين. وسيدرس بومبيو وعدد من كبار الدبلوماسيين من دول أخرى مشاركة في محاولة الحدّ من تطلعات بيونغ يانغ النووية، ما إذا كانت كوريا الشمالية قد اتخذت خطوات ملموسة باتجاه التخلي عن أسلحتها النووية.
واشنطن «قلقة» من انتهاكات كوريا الشمالية للعقوبات التي وافقت عليها الأمم المتحدة


يُذكر أنه في القمة التاريخية مع ترامب في حزيران الماضي، وقّع كيم التزاماً غامضاً «لنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية»، وهو أقل بكثير من المطالب الأميركية الطويلة الأمد للنزع الكامل الذي لا عودة عنه، ويمكن التحقق منه للأسلحة النووية. ورغم وجود مؤشرات صغيرة على حدوث تقدم، سُربت معلومات من واشنطن أول من أمس، عن أن بيونغ يانغ تواصل بناء الصواريخ. وهناك مخاوف أيضاً من أن بعض الدول تتراخى في فرض عقوبات الأمم المتحدة على كوريا الشمالية. وهذا ما عبّر عنه أمس مسؤول أميركي، إذ قال إن بلاده «قلقة» من انتهاكات كوريا الشمالية للعقوبات التي وافقت عليها الأمم المتحدة، ومن بينها الشحنات غير القانونية للنفط بحراً. وأضاف أن لقاءات مثل منتدى رابطة دول جنوب شرق آسيا (أسيان) الإقليمي تمثل «فرصة لتذكير جميع الدول بالتزاماتها بتنفيذ» قرارات مجلس الأمن الدولي.
وسيشارك في المنتدى السنوي لـ«آسيان» كبار الدبلوماسيين من 26 بلداً ومن الاتحاد الأوروبي، لإجراء محادثات بشأن القضايا السياسية والأمنية في آسيا والمحيط الهادئ. وسيحضر الاجتماع وزراء خارجية جميع الدول التي شاركت في المفاوضات السداسية المتوقفة مع كوريا الشمالية والتي هدفت إلى وقف برنامجها النووي، وهي: الولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية. ويتطلب قطع النفط والوقود عن كوريا الشمالية التزام الصين بشكل خاص لأنها تزود بيونغ يانغ بمعظم احتياجاتها من الطاقة، وكذلك روسيا التي تصدّر النفط إليها.



تصعيد أميركي تجاري جديد
يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ماضٍ في التصعيد بحربه التجارية التي أشعلها منذ أشهر مع الصين. ففي آخر المستجدات، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أمس، أنّ ترامب يعتزم فرض ضريبة قدرها 25 في المئة على سلع صينية مستوردة تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار.
وسرعان ما ردّت بكين على واشنطن، إذ صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ، بأن «الضغط والابتزاز (اللذين تمارسهما) الولايات المتحدة على الصين لن يجديا نفعاً أبداً»، مضيفاً أن «بكين تؤيد دوماً اللجوء إلى الحوار في حل النزاعات التجارية». وأشار غينغ في لقاء مع صحافيين أمس، إلى أنه «في حال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات لاستمرار تفاقم الوضع، سنتخذ بالتأكيد إجراءات مضادة للدفاع بحزم عن حقوقنا ومصالحنا الشرعية».
يأتي ذلك في وقتٍ كان قد لوحظ وجود اطمئنان في الأسواق، بدعم من الأمل في استئناف المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. واستجابت الأسواق بنحو إيجابي لمعلومات أوردتها وكالة «بلومبرغ» الأميركية، مفادها أنّ ممثلين عن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، وعن نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، يُجرون محادثات بحثاً عن سُبل لاستئناف المفاوضات.
(أ ف ب)