أعلنت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أمس، أن وزير الخارجية الكوري الشمالي، ري يانغ هوو، سيصل إلى البلاد غداً، وسيلتقي نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، من دون إضافة تفاصيل عن مضمون اللقاء. ويتزامن وصول ري مع إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية عقب انسحابها من الاتفاق الذي أبرم مع طهران قبل ثلاث سنوات لتقييد برنامجها النووي.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الكورية الشمالية» فإنه «يعتقد أن ري كان قد التقى وفداً إيرانياً رفيع المستوى خلال اجتماع لحركة دول عدم الانحياز عقد في باكو في نيسان الماضي»، كما أن «وفد كوري شمالي كان قد حضر كذلك مراسم تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني في آب 2017 بعدما أعيد انتخابه لولاية ثانية»، في إشارة إلى علاقة جيّدة بين البلدين خصوصاً مع تقارب الظروف والتطورات الدولية التي أحاطت بهما، إذ إن كِلا الدولتين عانى من الحصار الاقتصادي بسبب ملفاتهما النووية ورفضهما الرضوخ للقوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وعلى رغم ذلك يبدو توقيت الزيارة لافتاً، إذ إنها تأتي في وقتٍ تشهد العلاقة الأميركية ــ الكورية الشمالية تطوراً غير مسبوق، بينما تعود العلاقات بين واشنطن وطهران لطبيعتها المتوترة، منذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في أيّار الماضي.
من جهة ثانية، اعتبرت كوريا الشمالية أول من أمس، أن الولايات المتحدة تتصرف بنفاد صبر مقلق في شأن مسألة نزع السلاح النووي في حين شدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، على الحاجة إلى «إبقاء الضغوط» على بيونغ يانغ من خلال إنفاذ العقوبات. تصريحات بومبيو جاءت خلال اجتماع منتدى رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في سنغافورة بعد أن أفاد تقرير لخبراء في الأمم المتحدة أن كوريا الشمالية «لم توقف برنامجيها النووي والبالستي وواصلت تحدي قرارات مجلس الأمن الدولي عبر زيادة كبيرة في عمليات نقل منتجات نفطية بحراً بصورة مخالفة للقانون الدولي».

اعتبرت كوريا الشمالية أن الولايات المتحدة تتصرف بنفاد صبر مقلق


لكن وزير الخارجية الكوري الشمالي أكد فوراً أن بلاده «حازمة في تصميمها والتزامها» تطبيق اتفاق سنغافورة (قمة ترامب وكيم). لكنه انتقد موقف الولايات المتحدة معتبراً إنه يقوض الثقة. وقال إن «ما يثير القلق مع ذلك، هو التحركات المتواصلة التي ظهرت داخل الولايات المتحدة للعودة إلى الوضع القديم، بعيداً من النوايا التي عبر عنها رئيسها». وأضاف ري أن بيونغ يانغ اتخذت منذ القمة «إجراءات تظهر حسن نواياها» بما في ذلك وقف التجارب النووية والصاروخية، و«تفكيك موقع للتجارب النووية»، في حين أن واشنطن «وبدلاً من التجاوب مع هذه الإجراءات، ترفع نبرة صوتها لتطالب بالإبقاء على العقوبات ضد جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية»، لافتاً إلى أنه «طالما أن الولايات المتحدة لم تبدِ فعلياً رغبتها القوية في تبديد مخاوفنا، فمن غير الوارد أن نبدأ المضي قدماً من جانب واحد». كما واتهم ري الولايات المتحدة بالتصرف بطريقة «غير ملائمة على الإطلاق» من خلال ممارسة الضغوط على دول أخرى لكي لا ترسل وفوداً على أعلى مستوى إلى احتفالات الذكرى السبعين لتأسيس كوريا الشمالية في أيلول المقبل.
يُذكر أن وزراء خارجية الصين وروسيا وكوريا الجنوبية واليابان، يشاركون في منتدى سنغافورة الذي تنظمه رابطة «آسيان»، وهذه الدول كلها كانت مشاركة في جهود نزع «سلاح كوريا الشمالية النووي». وحضر إلى سنغافورة كبار الدبلوماسيين من 26 بلداً ومن الاتحاد الأوروبي للتباحث في شأن مسائل سياسية وأمنية في آسيا والمحيط الهادئ. وخلال اللقاء مع ري، سلمه الوفد الأميركي رسالة من الرئيس الأميركي إلى الرئيس كيم جونغ أون، وفق ما كتب بومبيو في تغريدة على موقع «تويتر». وتتضمن الرسالة رد ترامب على رسالة تلقاها من كيم.