على رغم أن سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الاتفاق النووي لم ترقَ إلى مستوى يرضي طموح طهران، إلا أن تمسّكه بمكتسبات الاتفاق يثير حفيظة تل أبيب. إذ تسبّب إعلان الاتحاد تخصيص 18 مليون يورو لمساعدة إيران على تعويض خسائرها من العقوبات الأميركية، بغضب رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، الذي رأى أن القرار الأوروبي «خطأ كبير». وحاول نتنياهو تحريض دول البلطيق على إقناع الاتحاد الأوروبي بضرورة التراجع عن سياسة الاتحاد حيال إيران. وفي مؤتمر صحافي جمعه أمس مع نظرائه من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا في فيلنيوس، قال: «طلبت من دون أي حرج مساعدة أصدقائي هنا لتصحيح ما أعتبره وجهة نظر مشوهة، رؤية مشوهة عن إسرائيل في الاتحاد الأوروبي». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي «لا يفهم تماماً» السياسة الإسرائيلية حيال إيران، مشدداً على أن «على جميع الدول أن تضمّ جهودها لإعادة فرض العقوبات على إيران لحضّها على وقف العدوان ومنع أنشطتها الإرهابية».

وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت، أول من أمس، إقرار سلسلة أولى من التدابير لمساعدة طهران، «بقيمة 18 مليون يورو، من بينها ثمانية ملايين يورو لمصلحة القطاع الخاص، من أجل دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة». وقالت المفوضية، في بيان، إن هذه المشاريع «الأولى من مجموعة أوسع من التدابير بقيمة 50 مليون يورو من أجل إيران، تهدف إلى مساعدة البلاد على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى». ووضع البيان المشاريع في إطار «التعاون والحوار المتجدِّدين بين الاتحاد الأوروبي وإيران» بعد توقيع الاتفاق النووي. ووفق وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، فإن تلك التدابير «ستساعد في توسيع العلاقات الاقتصادية في المجالات التي سيستفيد منها مواطنونا».

تبدأ «العدل الدولية» الأسبوع المقبل النظر في شكاوى تقدّمت بها إيران


ومع أن الخطوة الأوروبية تُعدّ مؤشراً على رغبة دول الاتحاد في عدم خروج إيران من الاتفاق النووي، وتمسكها باستمرار العلاقات، إلا أن المساعدات المالية لا تشكل بديلاً مقنعاً للإيرانيين. فطهران قد تنظر إلى المسعى الأوروبي كمحاولة تعويض زهيدة عن الخسائر الكبرى التي لم يَحُل الاتحاد الأوروبي دونها، ولم يواجهها بشكل كاف، خصوصاً بعد خروج «توتال» من مشروع حقل «بارس»، وبداية خروج شركات الطيران من العمل داخل إيران، كما أعلنت كل من الخطوط الجوية البريطانية (بريتش إيروايز) وشركة الطيران الفرنسية (إير فرانس)، أول من أمس. والشركتان، وفق ما أعلنتا، ستوقفان رحلاتهما إلى إيران ابتداءً من أيلول/ سبتمبر المقبل، تفادياً للعقوبات الأميركية.
ووسط الضغوط الأميركية المستمرة عشية دخول الحظر النفطي الأميركي حيّز التنفيذ، يبقى الرهان الإيراني على التعاون مع الاتحاد الأوروبي وبقية دول العالم، لكسر هذا الحصار والحفاظ على تصدير البترول ولو بالالتفاف على العقوبات. ووفق البعض في طهران، فإن بقاء إيران في الاتفاق النووي قد يكون محلّ اختبار جدي في المرحلة المقبلة، ورهن كيفية التعاطي الأوروبي والغربي مع ملف الضغوط الأميركية على بيع النفط. بموازاة ما تقدّم، تواصل طهران مساعيها لمجابهة الضغوط الأميركية عبر وسائل مختلفة، من بينها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. ومن المرتقب أن تبدأ المحكمة الدولية في لاهاي، الاثنين المقبل، النظر في شكاوى تقدّمت بها إيران تطلب وقفاً فورياً لإجراءات الحظر الأميركية، التي ترى فيها طهران انتهاكاً للقوانين الدولية. وبدا وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، متفائلاً بالمسار القضائي في لاهاي، على اعتبار أن موقف بلاده «قوي للغاية»، خصوصاً لجهة خرق واشنطن الاتفاق النووي.