أكملت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، أمس، ما بدأت به صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إذ كشفت عن محتوى رسالة كورية شمالية كانت قد وصلت إلى وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يوم الجمعة الماضي ــــ بعد يوم من الإعلان عن رحلته المقررة إلى بيونغ يانغ ــــ واعتُبرت السبب في إلغاء هذه الزيارة. وقالت «سي إن إن»، نقلاً عن «مصادر مطلعة»، إن «مسؤولين من كوريا الشمالية حذروا في خطاب للولايات المتحدة من أن محادثات نزع السلاح النووي معرضة مرة أخرى للخطر وقد تنهار»، مضيفة إن المسؤولين الكوريين قالوا في الخطاب إن «الولايات المتحدة لا تزال غير مستعدة للوفاء بتوقعات (كوريا الشمالية) في ما يتعلق باتخاذ خطوة إلى الأمام نحو توقيع اتفاقية سلام... وإنه إذا لم يتم التوصل إلى تسوية وإذا انهارت المحادثات، فإن بيونغ يانغ ستستأنف أنشطتها النووية والصاروخية». وتابعت «سي إن إن»: «إن الخطاب أرسله كيم يونغ تشول الرئيس السابق لجهاز المخابرات في كوريا الشمالية، لكن لم يعرف كيف أرسل».

وكانت «واشنطن بوست» قد أفادت أول من أمس، عن هذه الرسالة، دون الكشف عن محتواها، إلّا أنها قالت إن «مسؤولين أميركيين وصفوا الرسالة بأنها عدائية». وتابعت الصحيفة نقلاً عن مسؤولَين اثنين في الإدارة الأميركية، إنه «بعدما تسلم بومبيو الرسالة وعرضها على الرئيس دونالد ترامب، توصلا إلى أنها تنطوي على درجة من العدائية تكفي لإلغاء الزيارة»، مضيفة: «وعند إلغائه الزيارة، غرّد ترامب قائلاً إنه لم ير تقدماً كافياً على صعيد نزع السلاح النووي لبيونغ يانغ».
يُذكر أن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد أعلنت أن بومبيو بحث الأسبوع الماضي مع نظيريه في كوريا الجنوبية واليابان «الخطوات التالية» المتعلّقة بكوريا الشمالية، في الوقت الذي تمّ فيه إلغاء رحلته إلى البلاد. وأضافت في بيان صدر أول من أمس، إن «بومبيو ووزيرة الخارجية الكورية الجنوبية كانغ كيونغ وا أكدا محافظة الولايات المتحدة وجمهورية كوريا على التزامهما بنزع السلاح النووي بشكل كامل ومتحقّق منه في كوريا الشمالية». وأعطى البيان كذلك عرضاً مشابهاً لمكالمة بومبيو مع وزير الخارجية الياباني تارو كونو. وقال إن بومبيو وكونو «اتّفقا على ضرورة مواصلة الضغوط حتى تنزع (كوريا الشمالية) سلاحها النووي».

تستعدّ واشنطن لاستئناف التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية


على هذا الصعيد، صرّح وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، بأن بلاده تستعد «لاستئناف التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية بعد تعليقها لفترة وجيزة فى الصيف الماضي». وقال ماتيس أمس في مؤتمر صحافي، إنه «اتخذنا خطوة لتعليق العديد من أكبر المناورات العسكرية كإجراء حسن النية... ليس لدينا خطط في هذا الوقت لتعليق المزيد من التدريبات». وأضاف: «سنعمل بشكل وثيق مع وزير الخارجية وما يحتاج إليه من عمل، سنقوم بالتأكيد بتعزيز جهوده... لكن في هذا الوقت لا يوجد نقاش حول المزيد من التعليق».
إلى ذلك، أعلنت اليابان أمس أن كوريا الشمالية لا تزال تشكّل «تهديداً خطيراً ووشيكاً»، وذلك في أول مراجعة لسياساتها الدفاعية منذ الاختراقات الدبلوماسية في أزمة شبه الجزيرة الكورية. وأشارت «الورقة البيضاء» السنوية لعام 2018 التي تنشرها طوكيو حول سياساتها الدفاعية أيضاً إلى صعود الصين كقوة عسكرية، لافتة إلى أن بكين تثير «مخاوف أمنية قوية في المنطقة وفي المجتمع الدولي، بما في ذلك اليابان».
(الأخبار، أ ف ب)