اندلع حريق هائل، أمس، في المتحف الوطني البرازيلي، الذي شُيّد قبل مئتي عام في ريو دي جانيرو، ما أدى إلى تدمير محتوياته التي تربو على 20 مليون قطعة من الآثار والتذكارات التاريخية.

الحريق الذي لم تُعرف أسبابه بعد، اندلع عند الساعة 19:30 بالتوقيت المحلي (22:30 بتوقيت غرينيتش) بينما كان المتحف مغلقاً أمام الزوار، من دون أن يسفر عن وقوع ضحايا حتى الآن، على ما ذكرت وسائل إعلام برازيلية.
وتظهر مشاهد بثتها شبكة «تي في غلوبو» المبنى المهيب البالغة مساحته 13 ألف متر مربع في الجزء الشمالي من المدينة، فيما النيران مستعرة فيه على مدى ساعات. وعلى رغم حضور فرق الإطفاء بسرعة، امتد الحريق إلى مئات القاعات في المتحف آتياً على كل شيء. وبعد أكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة من بدء مكافحته، لم يكن الإطفائيون قد احتووا الحريق بعد، على ما أفادت مصادر لوكالة «فرانس برس». الوكالة نقلت، كذلك، عن الناطق باسم فرق الإطفاء في ريو دي جانيرو قوله: «حتى الآن، لم ترد أي تقارير عن وجود ضحايا. انتشر الحريق بسرعة. فثمة الكثير من المواد القابلة للاشتعال» فيه.



ضرر «لا يمكن إصلاحه»
حتى الساعة، لم يصدر أي تصريح رسمي يوضّح طبيعة السبب المحتمل للحريق الذي نشب في المتحف في وقت متأخّر من يوم أمس. لكن الرئيس البرازيلي، ميشال تامر، اكتفى بتغريدة على «تويتر» قال فيها إن بلاده «خسرت 200 عام من العمل والبحث والمعرفة»، مؤكداً أن «هذا يوم حزين لكل البرازيليين».
من جانبٍ آخر، قال نائب مدير المتحف، لويز دوارتيه، في تصريح لشبكة «غلوبو»، إن المتحف عانى لسنوات من الإهمال في ظل حكم حكومات مختلفة، مضيفاً: «لم نحصل على شيء قط من الحكومة الاتحادية. لقد انتهينا أخيراً من إبرام اتفاق مع بنك التنمية البرازيلي (بنديس) الذي تديره الدولة من أجل استثمار ضخم، لكي نتمكن في النهاية من ترميم المتحف. ومما يثير السخرية أننا خطّطنا لنظام جديد لمنع الحرائق». أما مدير المتحف الحالي، جواو كارلوس نارا، فلفت إلى أن الضرر «لا يمكن إصلاحه».




أهمية المتحف الثقافية
يعتبر المتحف، الذي أسّسه الملك جواوا السادس في 6 حزيران/ يونيو عام 1818، من أقدم المتاحف وأعرقها في البرازيل. ويضم العديد من المجموعات المميزة، من بينها قطع أثرية مصرية وأقدم أحافير بشرية عثر عليها في البرازيل، إضافة إلى مجموعة رائعة من التحف المصرية القديمة، مثل المومياوات والتوابيت والتماثيل والمنحوتات الحجرية. وكان من المقرّر أن يستضيف المتحف سلسلة من الفعاليات والأنشطة لإحياء ذكرى مرور 200 عام على تدشينه. وهو موطن لمجموعة متنوعة من المعارض النادرة المتعلقة بتاريخ الأميركيتين، بما في ذلك آلاف الأعمال التي تعود إلى حقبة ما قبل الكولومبية، مثل الهياكل العظمية الإنديز المحنطة.