وجهت لندن اتهاماً مباشراً أمس إلى السلطة الروسية في قضية مقتل الجاسوس سيرغي سكريبال وابنته. فبعد إعلان رئيسة الحكومة تريزا ماي، أول من أمس، أن الشرطة أصدرت مذكرتي توقيف دوليتين بحق المشتبه فيهما (عرّفت الشرطة عنهما بأنهما ألكسندر بتروف ورسلان بوشيروف) اللذين «ينتميان إلى الاستخبارات العسكرية الروسية ونفذا أوامر صدرت من مستوى رفيع»، ذهب وزير الأمن بين والاس إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن «(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يتحمل المسؤولية في النهاية في تسميمهما في بلدة سالزبيري (جنوب غرب)».

والاس صرّح لإذاعة «بي بي سي راديو 4»، أمس، بأن بوتين «مسؤول في النهاية بصفته رئيساً لروسيا، وحكومته هي من يسيطر على الاستخبارات العسكرية ويموّلها ويوجّهها عبر وزارة الدفاع». وتابع: «إنها تابعة للقيادة ومرتبطة بالمسؤولين الكبار في القيادة الروسية العامة ووزير الدفاع، وعبر ذلك إلى الكرملين ومكتب الرئيس».
هذا الاتهام، الذي طاول شخص الرئيس الروسي، قابله ردّ فوري من المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أكد فيه أن «أي اتهام يتعلق بالسلطة الروسية غير مقبول»، مضيفاً أنه «لا السلطات العليا في روسيا ولا المسؤولون على مستوى أدنى لهم أي علاقة بما حصل في سالزبري».

دعم من الحلفاء
سارع حلفاء لندن، أولئك الذين وجّهوا أصابع الاتهام إلى روسيا (في بيان مشترك ونادر خلال بداية الأزمة الدبلوماسية الروسية ـــ البريطانية في آذار/ مارس الماضي)، إلى مساندة المملكة المتحدة مجدداً، إذ أعلن السفير الأميركي لدى لندن، وودي جونسونن، والحكومة الاسترالية، دعمهما لموقف بريطانيا ضد روسيا. كما أعلنت فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وكندا في بيان مشترك، أمس، أنها «تثق بالكامل باستنتاجات الشرطة البريطانية في التحقيق حول تسميم الجاسوس الروسي السابق». وأضافت: «نحضّ روسيا على أن تزود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية معلومات كاملة عن برنامجها (في شأن الغاز) نوفيتشوك».

أيّد حلفاء لندن مجدداً استنتاجاتها في قضية سكريبال


في هذا السياق، قال والاس إن الحكومة ستسعى «لمواصلة الضغط على روسيا»، موضحاً أن الخيارات تشمل «مزيداً من العقوبات». يُذكر أن الولايات المتحدة فرضت أخيراً عقوبات على روسيا على خلفية هجوم سالزبري. وفي هذه الأثناء، تدرس بريطانيا العمل مع حلفاء في الاتحاد الأوروبي على نظام عقوبات يتعلق باستخدام أسلحة كيميائية، وفق مسؤولين.
ووسط تقارير تفيد بأن بريطانيا تُعدّ رداً مباشراً في الفضاء الافتراضي، قال الوزير البريطاني إن الروس هم منفذو الهجمات على شبكات الإنترنت البريطانية، مضيفاً: «نرد بطريقتنا... في إطار القانون وبطريقة متطورة، ليدركوا ثمن ما فعلوه». وفي سياق التدابير الحكومية، قالت لندن إنها تراجع طلبات التأشيرات التي تقدم بها أثرياء روس، كما تعدّ تدابير جديدة لوقف المسافرين على الحدود في حال الاشتباه في «نشاط معادٍ للدولة».

جلسة مجلس الأمن
ربط مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بين نشر لندن التقرير بشأن سكريبال أول من أمس، والإعداد لاستفزاز «كيميائي» يعدّه المسلحون في إدلب السورية. وأثناء اجتماع عقده مجلس الأمن الدولي، بطلب من لندن، حول ملف سكريبال أمس، أشار نيبينزيا إلى أن نشر التقرير المذكور من ماي، جرى «على أبواب حلول موسم سياسي جديد، إذا جاز التعبير، وعلى خلفية المناقشات حول الوضع في (محافظة) إدلب، والاستفزاز الكيميائي الذي يعدّ له المسلحون، بالتعاون مع أعضاء منظمة الخوذ البيضاء، الأمر الذي حذرنا منه مراراً».
المندوب الروسي قال إن الهدف الوحيد لبريطانيا في ملف سكريبال هو شنّ حملة جديدة من الهستيريا الموجّهة ضد روسيا، داعياً الجانب البريطاني إلى «ضبط النفس»، ومؤكداً استعداد موسكو للتعاون مع لندن في التحقيق بملابسات الحادث. أما المندوبة البريطانية كارن بيرس، فقالت إن بلادها تملك «أدلة دامغة» تشير إلى ضلوع الحكومة الروسية في محاولة الاغتيال، مؤكدة أن المملكة ستبحث مع شركائها في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) فرض عقوبات إضافية محتملة على روسيا، «رداً» على استخدامها أسلحة كيميائية على الأراضي البريطانية... لندن ستفكر كيف تتصدى لهذه التصرفات الروسية المتهورة».