كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نُشر أمس، أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التقوا «سراً» بضباط في الجيش الفنزويلي لمناقشة خطط لإطاحة الرئيس نيكولاس مادورو، وذلك بالاستناد إلى ما صرّح به 11 مسؤولاً أميركياً حالياً وسابقاً، بالإضافة إلى قائد عسكري فنزويلي سابق شارك في تلك الاجتماعات. إلا أن المسؤولين، الذين لم تكشف الصحيفة هويتهم، قرروا في نهاية المطاف عدم المضي قدماً في ذلك، خشية فشل الانقلاب. وعليه، تمّ تعليق خطط تنفيذه. واللافت في تقرير الصحيفة هو ما كشفه أيضاً القائد السابق، الذي تبيّن أن اسمه مُدرج في قائمة العقوبات الأميركية الخاصة بالمسؤولين الفاسدين في فنزويلا؛ إذ قال الأخير إنّ ثلاث مجموعات على الأقل داخل الجيش الفنزويلي كانت تخطط لانقلاب ضد مادورو. وأوضح أنّ «الضباط المتمردين لم يطلبوا أبداً أي تدخل عسكري أميركي»، وأنه لم يوافق أبداً «ولم يقترحوا أصلاً القيام بعملية مشتركة».


البيت الأبيض: لا تعليق
من جانبٍ آخر، رفض البيت الأبيض تقديم إجابات مفصّلة للصحيفة لدى سؤاله عن تلك المحادثات. وفي وقتٍ لاحق، نقلت وكالة «فرانس برس» عن المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي، غاريت ماركيز، قوله إنّ «الخيار السياسي للولايات المتحدة (المتمثل) بتفضيل العودة السلميّة والمُنظّمة للديموقراطية إلى فنزويلا، يبقى بلا تغيير». واعتبر المتحدّث أن «إدارة الولايات المتحدة تسمع يومياً مخاوف الفنزويليّين. إنهم يتشاركون هدفاً واحداً: إعادة بناء الديموقراطية في وطنهم». كذلك، اعتبر أنه «لا يُمكن إيجاد حلّ دائم لأزمة فنزويلا المتفاقمة، سوى بإعادة الحكم عبر الممارسات الديموقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية».



«تركوني أنتظر»
وفق ما ذكرت «نيويورك تايمز»، كانت المحادثات السرية عبارة عن سلسلة من الاجتماعات في الخارج، بدأت الخريف الماضي واستمرّت هذا العام، وقال خلالها ضباط عسكريون للحكومة الأميركية إنّهم يمثّلون بضع مئات من أفراد القوات المسلحة الغاضبين من حكم مادورو. وطلب الضباط من الولايات المتحدة، وفق الصحيفة، تزويدهم بأجهزة راديو مشفرّة، مشيرين إلى ضرورة التواصل بشكلٍ آمن، بينما يسعون إلى تشكيل حكومة انتقالية لإدارة البلاد، لحين إجراء الانتخابات. القائد العسكري الفنزويلي السابق، الذي لم تعرف هويته أيضاً، قال إنّه هو ورفاقه كانوا يعتقدون أنّهم بحاجة إلى احتجاز مادورو وغيره من الشخصيات الحكومية البارزة، في وقتٍ واحد. وللقيام بذلك، فإنّ الضباط المتمردين «كانوا بحاجة إلى وسيلة للتواصل بشكلٍ آمن». وقد تقدّموا بطلبهم خلال اجتماعهم الثاني مع دبلوماسي أميركي، العام الماضي. إلا أن طلبهم قوبل بالرفض من قبل واشنطن. وعن ذلك الرفض، قال القائد الفنزويلي السابق لـ«نيويورك تايمز»، «لقد كنا محبطين. كان هناك نقص في متابعة المحادثات (السرية). تركوني أنتظر». بعد ذلك التقى دبلوماسي أميركي بمخططي الانقلاب للمرة الثالثة، في وقتٍ مبكر من هذا العام، لكن المناقشات لم تسفر عن وعد بتقديم مساعدات مادية أو حتى إشارة واضحة بأنّ واشنطن قد أقرّت خطط المتمردين. وبحسب الصحيفة، لم يقدّم المسؤولون الأميركيون أي دعم مادي أيضاً، وانتهت الخطط بعد حملة الاعتقالات الأخيرة التي طاولت «عشرات من الضباط المتآمرين» في فنزويلا. وعبّر الضابط العسكري الفنزويلي السابق عن قلقه من أن يكون رفاقه الـ 150، الذين تم اعتقالهم، ربّما يتعرضون للتعذيب. وأعرب عن أسفه لأنّ الولايات المتحدة لم تزود المتمردين بأجهزة الراديو المشفرة التي طلبوها، وهي خطوة كانت يمكن أن تؤدي إلى إحداث تغيير في تاريخ البلاد، وفق اعتقاده.



محاولات في عهد أوباما؟
تشير مصادر الصحيفة، أيضاً، إلى أن «مسؤولين فنزويليين عسكريين سعوا للتواصل المباشر مع الحكومة الأميركية، خلال فترة رئاسة باراك أوباما، لكنّهم قوبلوا بالرفض». ولفتت إلى أن إعلان ترامب، في آب/أغسطس العام الماضي، أن لدى الولايات المتحدة «خيار عسكري» لفنزويلا، والذي لقي إدانة من حلفاء واشنطن في المنطقة، يبدو أنه «شجع الضباط العسكريين الفنزويليين المتمرّدين على التواصل مع واشنطن مرة أخرى».
وتعليقاً على الإفادات التي قد لا تمر مرور الكرام، قالت ماري كارمن أبونتي، التي عملت كأول دبلوماسية تشرف على شؤون أميركا اللاتينية في الأشهر الأخيرة من إدارة الرئيس الأميركي، في تصريح للصحيفة، إنّ «هذه الأنباء سوف تسقط مثل القنبلة في المنطقة».
ومن الجانب الفنزويلي، ندّد وزير الخارجيّة، خورخي أريزا، في تغريدة على «تويتر»، «بخطط تدخّل الإدارة الأميركية ودعمها للتآمر العسكري ضد فنزويلا». وتابع قائلاً: «في وسائل الإعلام الأميركية نفسها، هناك دليل جديد ومثير للاشمئزاز يمكن رؤيته».