انطلقت مناورات «فوستوك-2018» (الشرق-2018) العسكرية الضخمة، يوم أمس، والتي تعدّ الأكبر في تاريخ الجيش الروسي منذ 37 سنة. ونشرت الوزارة مقاطع مصورة توثّق فيها انطلاق المناورات، بإشراف وزير الدفاع سيرغي شويغو، في أقصى الشرق الروسي، حيث تشارك عشرات الآلاف من القطع والآليات العسكرية الروسية، إضافة إلى مشاركة صينية رمزية، لم تتجاوز الـ3200 جندي صيني.

المناورات العسكرية التي تستمر لغاية 17 أيلول/ سبتمبر الجاري، يشارك فيها 297 ألف عسكري، و1000 طائرة حربية، و36 ألف آلية عسكرية مختلفة، إضافة إلى 80 قطعة بحرية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيانها أمس: «يشارك في مناورات الشرق-2018 أكثر من 6 آلاف جندي من ثلاثة تشكيلات، ووحدتان عسكريتان منفصلتان من القوات المظلية»​​. وأضافت أن هذه التشكيلات ستقوم «باستطلاع من الجو في مناطق الإجراءات العملية، وسيتم تشغيل نحو 10 تشكيلات من الطائرات المسيرة (إيريون-3) و(أورلان -10) من وحدات الطائرات المسيّرة التابعة للقوات المظلية».
في وقت لاحق من يوم أمس، كشفت «الدفاع» الروسية، عن وصول سفن أسطول الشمال عبر البحار القطبية الشمالية إلى شواطئ «تشوكوتكا» للمشاركة في مناورات «الشرق - 2018». وقالت الوزارة: «وصلت اليوم (أمس) مجموعة من السفن الحربية وسفن تموين أسطول الشمال، إلى منطقة رأس فانكاريم في بحر تشوكوتسكي للمشاركة في مناورات فوستوك-2018». وأضافت: «توجد على ظهر السفن البرمائية وحدات سلاح مشاة البحرية ولواء الأسلحة الآلية للقطب الشمالي، الذين نفّذوا سابقاً مهاماً تدريبية في منطقة ياكوتسكي قرب قرية تيكسي». وأوضحت أنه «للمشاركة في مناورات فوستوك-2018، قامت بواخر وسفن أسطول الشمال بالانتقال من مركز انتشارها الرئيس إلى شبه جزيرة كولسكي في منطقة إجراء المناورات عن طريق بحر الشمال». كما يشار إلى أن السفينة الكبيرة المضادة للغواصات «الفريق كولاكوف»، والسفينتين البرمائيتين «كوندوبوغا»، و«ألكسندر أوتراكوفسكي»، قد بدأت، يوم أمس، التحضير لعملية إنزال برمائية على ساحلٍ غير مجهز (محاكاة واقعية على ساحل غير معدٍ مسبقاً).



اليوم، كانت الحصّة الأكبر من المناورات، من نصيب قوّات الدفاع الجوي الروسية، إذ أجرت القوّات عملية محاكاة ميدانية من أجل التصدي لهجوم جوي، مستخدمة بشكل خاص أحدث الأنظمة الدفاعية الجوية الروسية «أس-400». وشارك في هذه المناورات، التي أجريت في ميدان التدريب العسكري «تيليمبا» في سيبيريا الشرقية، أكثر من ألف جندي إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوية المضادة: «أس-400» و«أس-300»، وأنظمة «بانتسير أس-1». وتجدر الإشارة أن كل هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة التي استعرضتها القوات العسكرية الروسية في المناورات الواسعة، كانت قد نشرت في وقت سابق، ولا تزال، على جزء من الأراضي السورية. كما يتنافس عدد من الدول للحصول عليها، أبرزها تركيا والسعودية وقطر والهند وإيران، وحتى سوريا بنسبة معيّنة. تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية تهدّد بشكل دائم من يسعى إلى شراء هذه الأنظمة الدفاعية من روسيا، إذ كانت قد هدّدت بفرض عقوبات على الهند في حال تمّت الصفقة مع روسيا، كما هدّدت واشنطن أنقرة مراراً بأنها ستقوم بعرقلة تسليم طائرات شبح «أف-35»، طلبتها تركيا من الولايات المتحدة، في حال حيازة أنقرة أنظمة «أس-400».


المسؤول في الجيش الروسي سيرغي كوريشكين، قال في تصريح للصحافيين إن «القوات أدّت مهمتها بفعالية كاملة». وأكد مسؤول عسكري آخر، هو سيرغي تيخونوف، أن هذه التدريبات تهدف إلى محاكاة «هجوم صاروخي كثيف من جانب عدو غير محدّد». وتجري هذه المناورات الواسعة في مرحلة وصل فيها التوتّر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، وعلى رأسه واشنطن، إلى مستويات غير مسبوقة. كما تشهد الساحة السورية التي يشغلها الروس بفاعلية، تجاذبات حادّة بين الدول الغربية وروسيا، على خلفية النفوذ والسيطرة في منطقة تكاد لا تهدأ ولا تخلو من صراعات وتجاذبات. كما نُقل عن خبراء عسكريين روس، قولهم إن «المناورات التي تجرى حالياً، هي تحضير لحرب عالمية مستقبلاً، تعتقد رئاسة الأركان الروسية أنها ستندلع بعد عام 2020». كما رأى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن «روسيا تركّز اهتمامها على التدريب على نزاعٍ واسع النطاق».