بقرارٍ مفاجئ لأسواق المال، أعلن المصرف المركزي التركي، اليوم، زيادة أكبر من المتوقع لأسعار الفائدة لمحاربة معدلات التضخم الهائلة، ودعم الليرة، ما انعكس إيجاباً على سعر صرفها، وذلك بعيد تصريح للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، هاجم فيه «المركزي» وانتقد رفع أسعار الفائدة.

رفع البنك معدل فائدة إعادة الشراء (الريبو) للأسبوع بـ 625 نقطة أساسية من 17,75 في المئة إلى 24 في المئة، ما يزيد بكثير على توقعات وكالة «بلومبرغ» بارتفاع بنسبة 21 في المئة.
وأكّد المصرف المركزي أنّ التطورات المتعلّقة بالتضخّم تشير إلى «مخاطر كبيرة على استقرار الأسعار» نظراً إلى التراجع الأخير لسعر صرف الليرة. وأضاف في بيانه إنه «سيستمر في سياسة التشدد النقدي إلى أن تُظهر آفاق التضخم تحسناً ملحوظاً».
ووصف قرار رفع الفائدة بأنه «تشدّد نقدي قوي لدعم استقرار الأسعار»، موضحاً أن «تراجع الأسعار لا يزال يمثّل مخاطر على مستقبل التضخم، رغم طلب داخلي أضعف»، وبناء على ذلك، «قررت اللجنة اعتماد تشدّد نقدي قوي لدعم استقرار الأسعار» في شرحه أسباب الزيادة.
استفادت الليرة بقوة من القرار وارتفع سعر صرفها بنسبة 5 في المئة، ليصل تداولها إلى 6 ليرات أمام الدولار الأميركي، لتخسر لاحقاً شيئاً من المكاسب، لكن قيمة الصرف بقيت فوق 2,7 في المئة وتمّ تداولها بـ 6,15 للدولار.
من جهة ثانية، على «المركزي» أن يهدئ المخاوف المتعلقة بتراجع النمو، فقد أظهر مؤشرات ضعف رغم أدائه القوي في الربع الثاني من العام بالمقارنة مع العام الماضي، وسط توقع بعض المحللين أن تتجه تركيا نحو انكماش.

أردوغان: الفائدة «أداة استغلال»!
أكثر ما يفاجئ في رفع الفائدة، أنّ الرئيس رجب طيب أردوغان سبق أن انتقدها، معتبراً أنها «أداة للاستغلال»، لتشهد تركيا، خلال الأسابيع الماضية، إحدى الأزمات الاقتصادية الأسوأ في عهد أردوغان، مع خسائر هائلة لليرة في أسواق العملات خلال شهر آب/ أغسطس. كذلك، لم يغير المصرف المركزي معدّلات الفائدة منذ مطلع حزيران/ يونيو، وسط قلق الأسواق من أن يكون إردوغان هو من يملي سياسة المصرف المستقل شكلياً.
وكانت قد صدرت مؤشرات من «المركزي» إلى إمكان رفع معدلات الفائدة بعدما ناهز التضخم 18 في المئة الشهر الماضي، وفق أرقام رسمية. ينظر «المركزي» إلى أنه يتعرض للضغط من أردوغان الذي كان قبل بضع ساعات فقط من رفع الفائدة، يشنّ هجوماً لاذعاً عليه، ويصف معدّلات الفائدة بأنها «أداة للاستغلال». واتهم إردوغان المصرف، في وقت سابق اليوم، بعدم كبح التضخّم، مكرراً أن نسبة فائدة متدنية تسهم في خفض التضخم.
إضافة إلى الاعتقاد بأنه يضغط على قرارات «المركزي»، أذهل أردوغان الأسواق في تموز/ يوليو بتعيين صهره برات البيرق وزيراً للمال. كذلك، ضغط تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، الشهر الماضي، على سعر صرف الليرة، وخصوصاً مع إعلان واشنطن فرض عقوبات على وزيرين تركيين على خلفية احتجاز قس أميركي، ومضاعفتها الرسوم على الصلب والألمنيوم المستورد من تركيا.



مرسوم رئاسي لدعم الليرة
في مسعى إضافي لدعم العملة المتهاوية، وقع إردوغان اليوم مرسوماً رئاسياً ينص على أن تكون جميع العقود المتعلّقة بالعقارات بالليرة التركية، وحدّد مهلة 30 يوماً لتغيير العقود الحالية. في المرسوم الذي نشر في الجريدة الرسمية، منع أردوغان إبرام عقود بيع العقارات وتأجيرها بالعملات الأجنبية، علماً بأنه كثيراً ما تبرم اتفاقات البيع والإيجار بالعملات الأجنبية في قطاع التجزئة وللأجانب المقيمين في تركيا. ووفق المرسوم، يمكن أن تكون هناك استثناءات تقررها وزارة الخزانة والمال.