بعد أكثر من شهرين على فرض الصين والولايات المتحدة رسوماً جمركية متبادلة، تظهر المؤشرات أن القوتين الاقتصاديتين الأوليين في العالم على استعداد للتباحث مجدداً. إذ قال كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، لاري كودلو، أمس، إن إدارة الرئيس الأميركي دعت المسؤولين الصينيين إلى استئناف المحادثات التجارية. وأعلن كودلو، الذي يرأس المجلس الاقتصادي في البيت الأبيض، في حديث إلى شبكة «فوكس بزنس» الأميركية، أن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، أرسل دعوة لمسؤولين صينيين كبار، مضيفاً أن «هناك بعض المناقشات والمعلومات التي تلقيناها عن رغبة الحكومة الصينية... لذا وجّه الوزير منوتشين الذي يرأس الفريق المعني بالتفاوض مع الصين دعوة على ما يبدو». وفي وقت سابق، قال كودلو للصحافيين خارج البيت الأبيض إن الاتصالات مع بكين «تحسّنت بعض الشيء»، مضيفاً: «أعتقد أن معظمنا يرى من الأفضل إجراء محادثات... وأظن أن الحكومة الصينية مستعدة لإجراء المحادثات». ورداً على سؤال في شأن ما إن كانت إدارة ترامب ترغب في إجراء المزيد من المحادثات التجارية مع الصين، أجاب كودلو: «إذا جلسوا على الطاولة بشكل جاد لتحقيق بعض النتائج الإيجابية، فنعم بالطبع. هذا ما نطلبه منذ شهور»، مستدركاً بالقول: «لا أضمن شيئاً».
رحّبت بكين بالعرض الأميركي للتفاوض لوقف الحرب التجارية


وأوضح مصدران مطلعان أن من بين المسؤولين الصينيين الذين أُرسِلت إليهم الدعوة لإجراء محادثات في الأسابيع المقبلة، نائب رئيس مجلس الدولة ليو خه، وكبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الصيني، شي جين بينغ. وأكدت وزارة الخارجية الصينية، بدورها، أمس، أن الحكومة «تلقّت دعوة من الولايات المتحدة لإجراء محادثات وإنها ترحب بها».
وتأتي هذه الدعوة في ظلّ معارضة واسعة للرسوم الجمركية في دوائر الأعمال الغربية. ونشرت جماعتا ضغط أميركيتان في قطاع الأعمال، هما الغرفة التجارية الأميركية في الصين والغرفة التجارية الأميركية في شنغهاي، أمس، مسحاً مشتركاً يُظهر أن الآثار السلبية الواقعة على الشركات الأميركية جراء الرسوم الجمركية التي تتبادل واشنطن وبكين فرضها «واضحة وواسعة النطاق». وذكرت أكثر من 60 في المئة من الشركات الأميركية التي شملها المسح أن الرسوم الجمركية تؤثر في عملياتها بالفعل، بينما قالت نسبة مماثلة إن الرسوم الجمركية الصينية على سلع أميركية تؤثر في نشاطها. وحثّت جماعتا الضغط إدارة ترامب على إعادة النظر في سياستها. كذلك، نشرت الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين نتائج مسحها أمس، قائلة إن الرسوم الجمركية تُسبِّب «اضطرابات شديدة» في سلاسل الإمداد العالمية، و«تضرّ بشدة» الشركات غير الصينية وغير الأميركية. وكانت أكثر من 60 جماعة صناعة أميركية أطلقت تحالفاً يحمل اسم «أميركيون من أجل التجارة الحرة لمواجهة الرسوم الجمركية علناً».
وتستعدّ إدارة البيت الأبيض لفرض رسوم جمركية على واردات صينية قيمتها 200 مليار دولار، تؤثّر في مجموعة كبيرة من منتجات تكنولوجيا الإنترنت والسلع الاستهلاكية، بما فيها حقائب اليد والدراجات والأثاث. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات التجارية بين واشنطن وبكين ستؤجّل فرض هذه الرسوم.