وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منبر الأمم المتحدة مناسبة جديدة لاستكمال عروضه حول «فضح» برنامج إيران النووي العسكري المفترض. فصل ثان من المسرحية التي قدمها الرجل في نيسان أبريل الماضي، عن «أسرار» البرنامج النووي ومزاعم شقه العسكري، والتي ووجهت وقتها بسخرية واسعة في الداخل الإسرائيلي وفي الخارج، حين كرر نتنياهو الوقائع المعروفة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يهوى الرجل لعب دور الإعلامي، الذي يخرج بـ«وثائق» لتقديمها بهالة من الإثارة إلى الجمهور، ويواصل هذا الأداء في عروض تمتدّ لحلقات. وعلى طريقة كلمته الشهيرة من على المنبر نفسه في دورة 2012، حين عرض مسار تطور «القنبلة النووية الإيرانية» برسم توضيحي، أعاد أمس رفع صور تظهر معلومات جديدة عن رواية قرصنة الموساد لوثائق البرنامج النووي العسكري لإيران. عرض نتنياهو صوراً لموقع جديد قال إنه مستودع سرّي للمواد النووية في أحد أحياء طهران. وقال «اليوم أكشف لأول مرة أن إيران تملك مستودعاً سرّياً آخر في طهران، مستودع لتخزين كميات هائلة من المعدات والمواد من برنامج إيران النووي السري». وتابع نتنياهو «منذ أن داهمنا الأرشيف الذرّي كانوا مشغولين بتطهير المستودع الذرّي. فقط في الشهر الماضي نقلوا 15 كلغ من المواد المشعة. تعرفون ماذا فعلوا بها؟ نقلوها ونشروها حول طهران في محاولة لإخفاء الدليل». وفي مقطع لاحق من كلمته، عرض نتنياهو خريطة لمطار بيروت ومحيطه، زعم أنها تظهر مواقع لحزب الله قريبة من المطار تحوي مصانع تطوير للصواريخ يستخدمها الحزب لتحويل الصواريخ في حوزته إلى صواريخ دقيقة بهامش 10 أمتار خطأ. وهدد نتنياهو حزب الله بالقول إن لديه رسالة له مفادها: «نعلم أين تنشطون ولن تفلتوا من العقاب».
عاتب نتنياهو الأوروبيين وأشاد بدول عربية


كلمة نتنياهو التي غلب عليها الحديث عن إيران، استهلها بهجوم واسع على طهران والاتفاق النووي، ختمه بمعاتبة كبيرة للأوروبيين الذين «يتضرّعون» لإيران، مشيراً إليهم بلهجة غاضبة بالقول: «هل سيستيقظون؟»، مقابل تكراره الشكر والامتنان للرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته، على الانسحاب من الاتفاق النووي، والعقوبات الجديدة وما أحدثته بحق الاقتصاد الإيراني. ومقابل الغضب الإسرائيلي من أوروبا، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بالدول العربية التي أسهم الاتفاق النووي في «توثيق عرى صداقتها» مع إسرائيل أكثر من أي وقت مضى، «وبما لم يكن يخطر على بالي»، أضاف نتنياهو متبعاً حديثه بحركة يد ضمّ فيها السبّابتين معاً بقوة. ومن المفارقات اللافتة دعوة نتنياهو الأوروبيين ودول العالم إلى الانضمام لإسرائيل و«الدول العربية»، مع واشنطن، في مواجهة التهديد الإيراني. وقال نتنياهو إن تل أبيب لن تسمح بامتلاك إيران للسلاح النووي، مضيفاً «لقد كافحناكم في سوريا، وسنكافحكم في لبنان والعراق، وسنكافحكم في أي مكان وحيثما توجدون»، متّهماً إيران بـ«إطلاق الصواريخ على السعودية وتهديد الملاحة الدولية في مضيقي هرمز وباب المندب». وأقرّ نتنياهو بـ«فتح ذراعي إسرائيل» للمعارضين الإيرانيين، وتواصله الشخصي معهم ومتابعته الدقيقة للاحتجاجات في إيران ومشاهدته الدائمة لمقاطع الفيديو لتلك التظاهرات. خلاصة مواقف نتنياهو تمثلت، إضافة إلى التأكيد المكرور لمركزية التهديد الإيراني لدى تل أبيب، في تعويل إسرائيل على مواجهة طهران من خلال: التعاون مع الدول العربية، والعقوبات الأميركية، والاحتجاجات ضد النظام الإيراني في الداخل، إضافة إلى العمليات الإسرائيلية ضد أهداف عسكرية لإيران وحلفائها في المنطقة، وسّعها نتنياهو لتشمل العراق ولبنان بعد سوريا. في الوقت نفسه، أظهر عتب نتنياهو على أوروبا وباقي دول العالم شعور كل من واشنطن وتل أبيب والرياض عدم القدرة على إقناع مزيد من الدول بالانضمام إلى حملة ترامب ضد طهران، ولا على استثمار مناسبة الجمعية العامة للأمم المتحدة للتحشيد. وهو ما أكده أمس الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي رأى أن الولايات المتحدة لم تحقق «أي إنجازات خلال هذه الجمعية العامة»، مضيفاً «المهم اليوم أنه، باستثناء دولة أو اثنتين، لا أحد يدعم أميركا... إنها عزلة سياسية تاريخية نادراً ما عانت منها أميركا».