يبدو أن الولايات المتحدة والصين لن تتراجعا عن دورة التصعيد الجارية. مسار يُنذر بانزلاق علاقات البلدين إلى حقبة يهيمن عليها الطابع العسكري في المنافسة، وقد بدا ذلك، مع اقتراب سفينة حربية صينية، إلى مسافة «خطيرة»، من مدمّرة تابعة للأسطول الأميركي، قرب جزر متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، ما اضطر الأخيرة إلى تغيير مسارها.

وعلى رغم الاستفزاز الأخير في البحر الجنوبي، من المقرر أن يحط وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، طائرته في بكين، الاثنين المقبل، في مؤشر جديد على تمسك الطرفان بالحوار، إذ نقل التلفزيون الرسمي، أمس، عن الخارجية الصينية، أن «الحكومتين ستتبادلان وجهات النظر في شأن العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والمحلية ذات الاهتمام المشترك».
وفي انتظار ما ستثمر عنه الزيارة، تستمر الحرب التجارية بين البلدين، التي أدت بهما إلى فرض رسوم جمركية كبيرة على مئات السلع المستوردة في الأشهر الأخيرة. في هذا السياق، قال رئيس شركة «تشاينا ميرشانتس» لشحن الطاقة، شيه تشون لين، إن شحنات النفط الخام الأميركية إلى الصين «متوقفة تماماً». وعلى رغم أن صادرات النفط الخام الأميركية إلى الصين، التي بدأت تصل في العام 2016 فقط، لم تنضم بعد إلى السلع الخاضعة للرسوم، أحجم المستوردون الصينيون عن التقدم بطلبيات شراء جديدة أخيراً، وهو ما أعلن عنه شيه، على هامش مؤتمر في هونغ كونغ، أمس، بالقول: «نحن أحد أكبر ناقلي النفط الخام من الولايات المتحدة إلى الصين. من قَبل (الحرب التجارية) كان النشاط جيداً، لكنه متوقف تماماً حالياً»، الأمر الذي تؤكده بيانات تتبع السفن على «ريفينيتيف أيكون»، من أن شحنات النفط الخام الأميركي إلى الصين توقفت في أيلول/ سبتمبر الماضي.

توقفت شحنات النفط الأميركية إلى الصين تماماً في أيلول الماضي


على صعيد آخر، أتت حادثة المدمرتين الصينية والأميركية بعد خطوات عسكرية سبقتها، لتزيد من حدة التوتر بين البلدين. الناطق باسم الأسطول الأميركي، نايت كريستنسن، قال إن المدمّرة الأميركية «USS Decatur»، كانت في دورية في أرخبيل سبراتلي، الواقع بين فيتنام والفيليبين، حين اقتربت منها سفينة حربية صينية «لمسافة تقلّ عن 41 متراً، طالبة منها مغادرة المنطقة»، معتبراً أن هذه المناورة «العدائية» كما وصفها، كانت «خطيرة وتفتقر إلى المهنية».
من جهتها، ردت الصين بغضب على الحادثة، وقالت وزارة الدفاع في بيانٍ، إن «الملاحة الأميركية... تهدد بشكل خطير سيادة الصين وأمنها، وتلحق ضرراً كبيراً في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة وجيشيهما»، فيما دعت الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى وقف «الأعمال الاستفزازية»، التي تنتهك سيادتها، وقال الناطق باسم الوزارة هوا تشون يينغ، إن «الجانب الأميركي يرسل في شكل متكرر سفناً عسكرية من دون إذن إلى مياه قريبة من جزر بحر الصين الجنوبي».
في ضوء ذلك، حذرت مجلة «ذي إيكونوميست»، من أن «السفن الحربية الصينية والأميركية، توشك على التصادم»، مشيرة إلى «احتداد التوتر مع زيادة ازدحام بحر الصين الجنوبي بالسفن الحربية». وأشارت المجلة البريطانية، في تقرير، أمس، إلى أنه «بات من الصعب اجتياز بحر الصين الجنوبي من دون الاصطدام بسفينة حربية»، لافتة إلى أنه في الـ30 من الشهر الماضي، عبَرت المدمرة الأميركية «يو أس أس ديكاتور»، على مسافة 50 متراً من سفينة تابعة للبحرية الصينية، كانت تُجري مناورات «غير آمنة وغير احترافية» وفق الأميركيين. وفي وقت سابق من الشهر نفسه، أرسلت اليابان غواصة لإجراء مناورات في بحر الصين الجنوبي للمرة الأولى، كما تم اعتراض سفينة حربية بريطانية في بحر الصين الجنوبي، من جانب سفن وطائرات صينية في آب/ أغسطس الماضي. وفي الشهر الجاري، ستشارك سفن من كل من أستراليا وسنغافورة وماليزيا ونيوزيلندا وبريطانيا، في مناورات بحرية مشتركة لأكثر من أسبوعين. جراء هذا الضجيج البحري، رأت المجلة «محاولة (غربية) للطعن في مزاعم الصين، الخاصة بالنفوذ الكامل على بحر الصين الجنوبي، وهي المزاعم التي ترفضها دول ساحلية أخرى مطلة على ذات البحر، فضلاً عن أن محكمة تابعة للأمم المتحدة أنكرت على بكين هذه المزاعم». وأوضحت «ذي إيكونوميست»، أن الصين تريد من السفن والطائرات الحربية أن تخطرها قبل عبور البحر، وهو ما تراه واشنطن ودول أخرى انتهاكاً لمعايير دولية، حتى حال تأييد المزاعم الصينية. وما يزيد الأمر تأزماً، وفق المجلة، بناء الصين جزراً اصطناعية حول سلسلة من الصخور الناتئة في البحر، لتدشين قواعد تعج بالأسلحة والصواريخ والرادارات.