قد لا تكون زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع طاقمها الوزاري إلى إسرائيل حدثاً استثنائياً أو حتى محطة لافتة في حركة الواقع الإقليمي والدولي، فهي تندرج ضمن التقليد السنوي بين البلدين. لذلك أتت برفقة 10 وزراء وبعض رجال الأعمال. مع ذلك، تأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي يضفي عليها خصوصية محددة تنبع من أن لكل من برلين وتل أبيب مواقف متباينة ومتقاطعة في أكثر من ملف وتحد فرض نفسه على جدول أعمال الزيارة. تبدأ مروحة المواقف التي تهم الطرفين من الاتفاق النووي مع إيران ونفوذها الإقليمي وتعاظم قدراتها الصاروخية، مروراً بالوضع الإقليمي والوضع على الساحة الفلسطينية، وصولاً إلى الداخل الإسرائيلي.

مساحة التلاقي والتباين بين الطرفين برزت خلال المؤتمر الصحافي المشترك بين بنيامين نتنياهو وميركل التي أكدت ضرورة «منع إيران من الحصول على الأسلحة النووية، وعلى أن تكون سوريا خالية من الإيرانيين»، لكنها أوضحت أنها تختلف مع إسرائيل بخصوص الموقف من الاتفاق الدولي مع إيران. في المقابل، دعا نتنياهو المستشارة الألمانية للانسحاب من هذا الاتفاق، موضحاً أن «ليس سراً أنني أعارض الاتفاق النووي الذي ضخّ مليارات الدولارات في أيدي الدولة الأكثر رعاية للإرهاب». وأضاف أن «الاتفاق سيعزز آلات الحرب الإيرانية». واستغل نتنياهو المناسبة من أجل التأكيد على مواصلة الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا، موضحاً أن إسرائيل «ستواصل القيام بكل ما هو ممكن للدفاع عن نفسها، سنواصل منع إيران من تحويل سوريا ولبنان إلى قاعدة لها».

دعا نتنياهو المستشارة الألمانية للانسحاب من الاتفاق النووي


وعبّرت ميركل عن مخاوفها في شأن سياسة الاستيطان «التي تجعل من الصعب تطبيق حل الدولتين الذي هو الحل الأكثر حكمة للصراع». ورأت أنه «بمرور الوقت أعتقد، وربما تتشكّل هناك حلولاً أخرى ولكن يبدو لي أن هذا هو الحل (حل الدولتين) الأكثر منطقية. ولفتت إلى أن برلين على دراية بالواقع في الشرق الأوسط، وتؤيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنها استدركت بالقول: «لكن السؤال: ما هي الجهود السياسية التي يمكن القيام بها حتى لا يشغلنا ذلك في المستقبل؟».
في المقابل، تجنّب نتنياهو في المناسبة نفسها، إعلان تأييده لخيار «حل الدولتين»، ووجه الاتهام إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه «يخنق تدفق الأموال إلى قطاع غزة ما أدى إلى تدهور الأوضاع فيها، وتشكّل حالة من الضغط، ما دفع حماس إلى تصعيد العنف على الحدود». وتوجه بالتهديد إلى حركة حماس أنها «سترتكب خطأ كبيراً في حال هاجمت إسرائيل»، ولفت إلى أن «ردنا سيكون صعباً جداً، وإسرائيل ستقوم بكل ما هو ممكن للدفاع عن نفسها وعن مواطنيها». وبخصوص «قانون القومية»، عبّرت ميركل عن مخاوفها من سن القانون وتأثيره على حقوق الأقليات، مشيرة إلى أنها قلقة: «نحن نصر على التأكيد أن للأقليات حقوقاً»، مضيفة أن حكومتها «تكافح معاداة السامية التي تولدت من تدفق المهاجرين إلى ألمانيا».