ملفاتٌ كثيرة كانت في انتظار وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الذي وصل إلى بكين أمس، سارع نظيره الصيني، وانغ يي، إلى افتتاح اللقاء بها، بدءاً من الحرب التجارية التي أشعلتها واشنطن، ثم الحديث عن ملف تايوان وما يضر بحقوق الصين، انتهاءً بالانتقادات والاتهامات الأميركية التي كثرت في الآونة الأخيرة لسياسات الصين الداخلية والخارجية. وتضمن اللقاء التحيات الدبلوماسية المعتادة وتأكيد الحاجة للتعاون، لكن تصريحات الوزيرين للصحفيين في بداية اجتماعهما في دار ضيافة «دياويوتاي» اتسمت بحدة غير معتادة.

وقال وانغ إن بلاده تعتقد أن «(كل) ذلك شكّل هجوماً مباشراً على الثقة المتبادلة وألقى بظلاله على العلاقات الصينية ــ الأميركية»، مطالباً الجانب الأميركي بالكف عن هذا النوع من «الإجراءات الخاطئة». وذكر بيان أصدرته وزارة الخارجية الصينية أمس، أن وانغ «حثّ الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة لتايوان ووقف الزيارات الرسمية لها وقطع العلاقات العسكرية معها». وقال بومبيو، الذي كان يطلع وانغ على مجريات زيارته لكوريا الشمالية ولقائه برئيسها كيم جونغ أون: «لدينا خلافات جوهرية بشأن الملفات التي ذكرتها». وتابع قائلاً: «لدينا قلق عميق بشأن الأفعال التي اتخذتها الصين وأتطلع لأن تسنح الفرصة لمناقشة كل منها اليوم، لأن هذه علاقة مهمة جداً». واختلف بومبيو مع وانغ علناً بشأن الجانب المسؤول عن إلغاء حوار أمني ثنائي كان من المقرر عقده في بكين هذا الشهر. وقال بومبيو إن بلاده ما زالت تتوقع التعاون مع بكين في ما يتعلق بجهود نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، إذ إن الصين هي الحليفة الأساسية لكوريا الشمالية. وحذرت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية في افتتاحيتها أمس، من أن استمرار تدهور العلاقات بين البلدين قد يسبب «تغييرات جذرية» في الأجواء الاستراتيجية المحيطة بمثل تلك الملفات الإقليمية مثل كوريا الشمالية، مضيفة: «بالنسبة إلى آسيا... تأخذ شدة الخلافات بين الصين والولايات المتحدة الكثير من الاهتمام... وإلى حد ما تصرف الانتباه المنصب على ملف شبه الجزيرة الكورية».

بومبيو: ما زلنا نتوقع التعاون مع بكين في ما يتعلق بملف بيونغ يانغ النووي


لقاء وانغ وبومبيو المتوتّر جاء بعد أن صعّد نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، من حملة الضغط على بكين الأسبوع الماضي لتتجاوز الحرب التجارية، واتهم الصين ببذل جهود «خبيثة» لتقويض التأييد للرئيس دونالد ترامب، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تجرى الشهر المقبل، وبارتكاب أفعال عسكرية طائشة في بحر الصين الجنوبي. والتقى بومبيو أيضاً مع عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي يانغ جيه تشي، لكن التصريحات التي أدلى بها الدبلوماسيان أمام الصحفيين اتسمت بالتقليدية على الرغم من أنهما توافقا على أن العلاقات بين البلدين تواجه الكثير من التحديات. ولم يكن من المدرج على أجندة زيارة بومبيو عقد اجتماع مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ. وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية يرافق بومبيو إن ذلك أمر غير مستغرب، على الرغم من أن كبار المسؤولين الأميركيين يلتقون عادة برؤساء الصين خلال الزيارات الرسمية.