بعد نقاش دام سنوات، وتفاعل في الأيام الأخيرة، اعترفت بطريركية القسطنطينية، اليوم، بكنيسة أرثوذكسية مستقلة في أوكرانيا، في قرار سبق أن حذرت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية منه، وذلك بعد مجمّع مقدّس عُقد ليومين في إسطنبول.

وصدر الإعلان في ختام الاجتماع على شكل بيان أعلنت البطريركية فيه «تجديد قرارها المتخذ سابقاً، والقاضي بأن تمنح البطريركية المسكونية كنيسة أوكرانيا الاستقلالية» عن الكنيسة الروسية.
وبهذا، يكون اجتماع السينودس قد ألغى قرار انتقال مطرانية كييف لتبعية بطريركية موسكو الصادر في عام 1686. ومنذ عام 1991، دعا بطريرك كييف فيلاريت إلى منح الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية صفة كنيسة محلية مستقلة، لتقوم بطريركية الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بإقصائه عام 1992. مع ذلك، رفض الامتثال لقرار بطريركية موسكو، وأعلن انشقاقه وقيام الكنيسة الأوكرانية التابعة لبطريركية كييف، التي لم تعترف بها الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.
وسرعان ما نددت الكنيسة الارثوذكسية الروسية بشدّة بقرار بطريركية القسطنطينية، معتبرةً أنه بمثابة «كارثة» و«انشقاق». وقال المتحدث باسم البطريرك الروسي، ألكسندر فولكوف، إن «بطريركية القسطنطينية اتخذت اليوم قرارا كارثياً بالنسبة إليها أولاً، وبالنسبة إلى مجمل العالم الأرثوذكسي في شكل عام». وأضاف أنه «في الواقع، يمكن وصف ما حصل اليوم بأنه تشريع لانشقاق»، معتبراً أن «بطريركية القسطنطينية تجاوزت الخط الأحمر».
سبق هذا الإعلان استعدادات لبطريركية القسطنطينية للاعتراف ببطريركية كييف، تسبّبت بأزمة في العلاقات مع بطريركية موسكو. الأخيرة علّقت أداء الطقوس الدينية المشتركة وتلاوة اسم بطريرك القسطنطينية برثلماوس أثناء خدمة القداس الإلهي، ما يعادل قطع العلاقات الدبلوماسية في عالم السياسة.
أمس، حذرت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية من احتمال «اندلاع اضطرابات» في أوكرانيا، في حال أقدمت بطريركية القسطنطينية على الاعتراف ببطريركية مستقلّة في كييف. وقال مسؤول العلاقات الخارجية في بطريركية موسكو، المطران إيلاريون، إن ما يحصل هو «مُصادرة غير قانونيّة لكنائس أرثوذكسية في أوكرانيا». واعتبر أنه إذا «وافقت السلطات رسمياً على عمليات الاغتصاب هذه، وإذا اتخذت طابعاً منهجياً... فالناس بالتأكيد سيخرجون في الشوارع ويدافعون عمّا هو مقدّس بالنسبة إليهم».
مع هذا القرار التاريخي، يكون الخلاف بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وبطريركية القسطنطينية المسكونية قد اتّخذ بعداً جديداً، يمهّد لردّ فعل لم يعرف بعد من قبل موسكو. وبطبيعة الحال، يحمل هذا «الانشقاق» طابعاً سياسياً، خصوصاً أن السلطات الأوكرانية حاولت جاهدة انتزاع اعتراف بطريركية القسطنطينية الأرثوذكسية المسكونية. وأرادت أوكرانيا الانفصال دينياً عن موسكو عبر تأسيس كنيسة مستقلة، وذلك على وقع نزاع مستمر منذ أربعة أعوام بين كييف والانفصاليين المدعومين من روسيا في شرق أوكرانيا، وهو ما دفع العديد من الأوكرانيين إلى الابتعاد عن كنيسة موسكو.