بعدما حقق الفائض التجاري الصيني تجاه الولايات المتحدة رقماً قياسياً في آب الماضي (31.05 مليار دولار)، أظهرت الأرقام الصادرة أمس عن الجمارك الصينية ارتفاعه الشهر الماضي ليصل إلى 34.13 مليار دولار. هذا التغيّر كفيلٌ بتأجيج غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي هدّد مجدداً بتشديد العقوبات على بكين، متوعداً إياها بأنّ هناك «أموراً كثيرة يمكن فعلها». ورغم الجمود الذي يسود المحادثات بين البلدين، أكد ترامب أن بكين تبدي «رغبة شديدة في التفاوض»، مستغلاً كل المناسبات للتذكير بأن الصين بنت اقتصادها من الأموال الأميركية.

وكانت واشنطن قد فرضت في الأشهر الثلاثة الأخيرة رسوماً جمركية مشددة على الواردات من الصين، المقدرة بقيمة 250 مليار دولار في العام، للضغط على بكين وخفض فائض التجارة. لكن «صادرات الصين صمدت جيداً حتى الآن في وجه تصعيد التوتر التجاري وتباطؤ النمو العالمي»، وفق ما يوضح الخبير في «كابيتال إيكونوميكس» للدراسات، جوليان إيفانز بريتشارد. ويرى الأخير أن صمود الصادرات مرتبط بـ«زيادة القدرة التنافسية نتيجة تراجع قيمة اليوان» الذي خسر 9% من قيمته أمام الدولار منذ مطلع العام الجاري، لكنّه يتوقع أن تظهر خلال الفصول المقبلة، تبعات التباطؤ المتواصل في الاقتصاد العالمي والحرب التجارية الجارية.
وفي سياق متصل، أبدى وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، قلقه إزاء ضعف اليوان في اجتماع مع حاكم بنك الصين الشعبي يي غانغ، في بالي. ورفض منوشين التعليق على إمكانية إعلان الوزارة (في تقرير يصدر الأسبوع المقبل) أن بكين «تتلاعب بعملتها». غير أن شبكة «سي إن بي سي» نقلت عنه قوله أمس، إنه أجرى «محادثات بنّاءة حول العملة الصينية مع حاكم بنك الصين»، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قوياً، وأن التراجع الأخير للأسواق «مجرد تصحيح طبيعي». وبعد يومين من الانخفاض الحاد في الأسواق الأميركية والعالمية على خلفية المخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة والنزاعات التجارية الأميركية، قلل الوزير الأميركي من أهمية المخاوف إزاء انتقادات ترامب المتكررة لـ«الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» هذا الأسبوع، مؤكداً أن الأخير «يحترم استقلاليته». وكان الرئيس الأميركي قد وجّه انتقاداً حاداً إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وسياسته في رفع أسعار الفائدة، معتبراً أنّه «أصابه الجنون... ويتحرك باندفاع كبير».