طهران | صوّت البرلمان، الأحد الماضي، على مشروع قانون انضمام إيران إلى اتفاقية «مكافحة تمويل الإرهاب» (CFT)، وهو واحد من أربعة قوانين اقترحتها الحكومة، للعمل بتوصيات «FATF». لا يعد المشروع قانوناً نافذاً حتى تصادق عليه مؤسسة «مجلس صيانة الدستور»، ويعني هذا أن الشق الأصعب من تمرير القانون لم ينته بعد. وفي حين ينتظر الجميع رأي «صيانة الدستور»، قال الناطق باسم المجلس عباس علي کدخدایي، الخميس، إن «مجلس صيانة الدستور» لم يناقش قرار البرلمان الأخير.

و«مجموعة العمل المالي» أو «FATF» هي مجموعة دولية تأسست عام 1989 ومقرها باريس، تعمل على محاربة تزوير العملات وتمويل الإرهاب وغسيل الأموال وغيرها من الجرائم. وبحسب قوانين المجموعة فإن الدول غير المنضوية فيها عرضة لإدراجها على «القائمة السوداء»، وإيران من بين الدول التي أدرجت على القائمة في عام 2009، وبعد مرور 5 أعوام طالبت المجموعة بوضع تدابير عقابية ضد إيران في حال لم تنضم. حسن روحاني ليس أول رئيس يسعى إلى إخراج اسم بلاده من القائمة، إذ سبقه محمود أحمدي نجاد، من دون أن ينجح في ذلك. يعتقد المعارضون لانضمام إيران إلى «مجموعة العمل» بأن طهران لن تستطيع مساعدة حلفائها في المنطقة، مثل حزب الله و«حماس»، بعد الانضمام، إذ تصبح ملزمة تحت بند «الشفافية المالية» بالكشف عن الأنشطة المالية للدولة وهو ما يعدّونه خرقاً للمصالح الوطنية. في المقابل، المؤيدون لفكرة الانضمام يقولون أن إيران إن أرادت تعاوناً تجارياً شفافاً على المستوى الدولي عليها الانضمام إلى المجموعة والالتزام بقوانينها كخطوة سوف تشجع المستثمر الأجنبي على الدخول إلى السوق الإيراني، ما يسهل عمل التجار ورجال الأعمال والإيرانيين خارج البلاد ولا يعطي «الأعداء» الذرائع لفرض عقوبات جديدة أو يساعدهم في تضييق المجالين الاقتصادي والمالي.
وصوّت أعضاء البرلمان، الأحد الماضي، على المشروع بغالبية 143 صوتاً مقابل 120. لم تخل الجلسة من السجال والجدل، حيث اجتمع عدد من المعارضين للقانون أمام البرلمان، وشهدت القاعة سجالات واعتراضات للنواب المنتمين للتيار المحافظ. ووصل النقاش إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وواجه رئيس البرلمان علي لاريجاني، وعدد من النواب الإصلاحيين، انتقادات لاذعة من قبل محافظين يعتقدون بأن تمرير المشروع «خيانة» للمصالح الوطنية. لم ينته الأمر عند توجيه انتقادات في مواقع التواصل، بل قام البعض باتهام رئيس البرلمان بأنه «منافق» وتلقى عدد من النواب رسائل تهديد على هواتفهم. وبحسب ما تناقلته المواقع الإخبارية، فإن خليل موحد، أحد أعضاء «جبهة ثبات الثورة» قد أرسل رسائل تهديد لعدد من النواب في البرلمان.

دهقان: يريدوننا أن نفرض عقوبات على أنفسنا!


مقابل كل هذه الضغوط والاعتراضات، يصر روحاني على تمرير الاتفاقية، كونها بدرجة رئيسة تدعم استمرار التعاون مع الأوروبيين وتحصن ثمار الاتفاق النووي. وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الذي ألقى كلمة في جلسة البرلمان، «لا نستطيع أن نضمن أنه من خلال الانضمام إلى CFT سيتم حل كل المشاكل، ولكننا سنضمن أنه من دون الانضمام إلى هذا القانون ستجد الولايات المتحدة الذريعة الكافية لتزيد على مشاكلنا». وفي السياق نفسه، اعتبر الناطق باسم لجنة الأمن القومي علي نجفي خشرودي، أن الانضمام «حتى لو لم يكن مفيداً لإيران لكنه سوف يقلص نسبة المشاكل والعوائق التي تواجه النظام المصرفي».
لكن عضو «جبهة الولائيين» البرلمانية حسين نقوي حسيني، لم يقتنع بتلك المبررات، مبدياً معارضة جناحه السياسي للمشروع، واعتقاده بأن هذه الاتفاقيات تعارض المصالح الوطنية، وأضاف «عليكم الإجابة على أسئلتنا حتى لا تتم مخادعتنا... نحن وافقنا على الاتفاق النووي أيضاً، لكن ما كانت إنجازات هذه الاتفاقية للشعب؟». وعلى رغم أن المرشد علي خامنئي، أعلن في رسالة إلى رئيس البرلمان أنه لا يعارض مناقشة مشاريع القوانين المتعلقة بالانضمام إلى «FATF»، فإن النائب محمد دهقان، الذي ينتمي لـ«التيار الولائي»، قال إنه يؤمن بأن إيران إذا انضمت إلى هذه الاتفاقية لن تخرج من «القائمة السوداء»، وأشار إلى أن «هدفهم جعل الاقتصاد في حالة شلل باسم مكافحة الإرهاب، يريدوننا أن نفرض عقوبات على أنفسنا!».
ويقول الخبير الاقتصادي سيامك قاسمي، لموقع «فصل تجارت» بأن الانضمام إلى «FATF» لا يقل أهمية عن الاتفاق النووي للاقتصاد الإيراني، وإذا بدأت العقوبات الأميركية على النفط في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، فإن انضمام إيران إلى «مجموعة العمل المالي»، بحسب قاسمي، يفتح أمام طهران أبواباً جديدة للتعاون المصرفي مع البنوك الدولية. وتابع: «هناك بنوك صغيرة في العالم ليست لديها تحويلات نقدية مع الولايات المتحدة، وبالتالي إذا استطاعت هذه البنوك الحصول على ضمانات من حكوماتهم المركزية (مثل البنوك الصينية والروسية) ستكون قادرة على التعاون المصرفي مع إيران». ورأى أن الاتفاقية سوف توفر البنية التحتية للتعاون المصرفي بين البنوك الإيرانية و البنوك الأوروبية في مجال تنفيذ أهداف الحزمة الأوروبية لشراء النفط الإيراني.
وكان خامنئي قد طلب من البرلمان في حزيران/ يونيو الماضي، تشريع قوانين في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، بدلاً من الموافقة على مشروع قانون انضمام إيران إلى مجموعة العمل المالي. وقدمت الحكومة أربعة مشاريع قوانين للبرلمان لتجنب دخول طهران «القائمة السوداء» لمجموعة «FATF» ولهيئة مكافحة غسيل الأموال، التي أمهلت إيران حتى شهر تشرين الثاني/ أكتوبر الجاري، لاستكمال إصلاحات تجعلها تتماشى مع المعايير الضرورية للانضمام إلى هذه الاتفاقية. ووافق البرلمان على ثلاثة من المشاريع، وتم تأييد مشروع قانون «تعديل قانون مكافحة تمويل الإرهاب» من قبل «صيانة الدستور». ومع أن هذه المشاريع تواجه انتقادات لاذعة، لم يتم تأييد مشاريع القوانين الأخرى من قبل مجلس صيانة الدستور حتى هذه اللحظة.