أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فشل المفاوضين بشأن خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي في التوصل إلى اتفاق، بالرغم من سلسلة لقاءات عقدوها في بروكسل لدفع المحادثات قدماً. وفي اجتماع عُقد في لوكسمبورغ أمس، توافق وزراء الخارجية الأوروبيون على أنْ لن يكون بالإمكان التوصل إلى اتفاق خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع، التي وصفها رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، في وقتٍ سابق، بأنها «لحظة الحقيقة» لضمان خروج منظّم لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأشار الوزراء إلى «أن الوقت لا يزال متاحاً للتفاوض حول بريكست منظّم، ولحلّ القضايا العالقة البارزة، ومن بينها الخلاف حول مسألة الحدود مع أيرلندا الشمالية»، قبل قمة طارئة مقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

كذلك أعلنت كبيرة المتحدثين باسم المفوضية الأوروبية، مارغاريتيس سكيناس، أن الاتحاد «يتابع ويكثف» استعداداته لاحتمال عدم التوصل إلى اتفاق نتيجة المفاوضات حول «بريكست»، مضيفة قولها: «نواصل العمل الجاد للتوصل إلى اتفاق، لكن عملنا على صعيد الاستعدادات والأحداث الطارئة يتواصل ويتكثف».
أما وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، فأبدى تفاؤلاً حذراً تجاه ضمان توصّل بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق، إذ قال للصحافيين عند وصوله لحضور الاجتماع: «هناك قضية واحدة أو اثنتان من القضايا العالقة والشائكة، لكنني أعتقد أن ثمة إمكاناً للتوصل إلى اتفاق. ولا ندري هل سنتوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع أم لا، من يدري؟». وأضاف أن «الجميع يبذلون جهوداً حثيثة، أعتقد أن هناك إمكاناً لبلوغ هذا الهدف، وأعتقد أننا نستطيع تحقيق ذلك بفضل النيات الحسنة لدى الجانبين».
وقبل الاجتماع، أكد هانت أنّ التوصّل إلى اتفاق ينظّم خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي أمرٌ «أساسيّ» للحفاظ على الأمن في أوروبا. وقال في بيان إنّ «إبرام اتفاق كهذا أمر أساسي لأمننا، لأن علاقاتنا الاقتصادية تقع في صميم جميع شراكاتنا، بما في ذلك التحالفات، الحيوية، للأمن الذي ننعم به مع أصدقائنا في أوروبا». وقد أتى بيان هانت في الوقت الذي تواجه فيه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي معركة على جبهتين هذا الأسبوع، إذ إنّها تقاتل من أجل إقناع وزرائها وكذلك أيضاً إقناع بروكسل بخطتها بشأن «بريكست»، في وقت دخلت فيه المفاوضات منعطفاً خطيراً. ويتعيّن على ماي أولاً استيعاب تمرّد حكومي ضدّها، ثم محاولة التغلّب على أزمة مفاوضات الطلاق في قمة لقادة الاتحاد الاوروبي في بروكسل، رغم أن إحرازها اختراقاً لا زال يبدو بعيد المنال. وبدأ الوقت ينفد في محادثات الطلاق بين بروكسل ولندن، وقد تكون قمة قادة الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع حاسمة في التوصّل إلى اتفاق بين الطرفين. ومع اقتراب خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي في نهاية آذار/ مارس المقبل، أكّد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، الجمعة الماضي، الحاجة إلى تحقيق «تقدم جوهري في مفاوضات بريكست، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة الحدود الإيرلندية».
وكان وزير «بريكست» دومينيك راب، قد توجه الأحد الماضي إلى بروكسل، وذلك بهدف طلب المزيد من الوقت للتفاوض من رئيس الوفد الأوروبي المفاوض، ميشيل بارنييه، غير أنه لم يتوصل إلى نتيجة، إذ إن مسألة ضمان استمرار الحدود بين إقليم إيرلندا الشمالية البريطاني وإيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي بلا أي قيود عرقلت التوصل إلى اتفاق. وكان راب قد أطلع بارنييه، نهاية الأسبوع، على تعقيد الوضع السياسي البريطاني حول خطة المساندة، لينتهي الاجتماع بين الرجلين بعد ساعة من دون أي نتيجة إيجابية. كذلك ألغيت اجتماعات فردية كان من المقرر أن يعقدها راب مع ممثلي الدول الأوروبية. وعلّق بارنييه على فشل المفاوضات بقوله: «رغم الجهود المكثفة، لا تزال بعض القضايا الرئيسية مفتوحة، بما فيها خطة المساندة لتجنب الحدود الصلبة».