رسّخت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أوزبكستان أمس الشراكة بين البلدين. «الصديقان» القديمان ارتقا في تعزيز نموذج التعاون المشترك عبر عدد كبير من الاتفاقات الاقتصادية إلى جانب بناء محطة نووية لمصلحة طشقند.

في الجمهورية السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى، حظي بوتين باستقبال حافل في العاصمة طشقند. اللوحات الضخمة المنصوبة في شوارع العاصمة لخّصت المشهد: «أيها الأصدقاء الروس الأعزاء، أهلاً بكم في أوزبكستان».
هذه الصداقة أنتجت، أمس، 800 اتفاقية وصفقة بقيمة 27 مليار دولار. بوتين أكد خلال لقائه نظيره شوكت ميرضيايف، أن «أوزبكستان هي حليفتنا الوفية وشريكتنا الاستراتيجية، وسنقوم بكل شيء لتعزيز تعاوننا». وأعرب عن ثقته في أن الاقتصاد والحياة لشعب أوزبكستان «لن يتغيران جوهرياً نحو الأفضل على المدى الطويل فقط بل على المدى المتوسط ​​أيضاً»، لافتاً إلى أن «ذلك يتيح لنا فرصة تطوير العلاقات على أساس جديد... بفضل هذه التغييرات التي تنظمها الآن أوزبكستان نجحنا في تحقيق توسع كبير في علاقاتنا التجارية والاقتصادية».
من جانبه، قال الرئيس الأوزبكي إنه «خلال العامين الماضيين وصلت الشراكة الاستراتيجية وعلاقات التعاون إلى مستوى جديد من الجودة»، مؤكداً أن التعاون «يتطور في جميع الاتجاهات كالتعاون العسكري والتقني والعلوم والتعليم والثقافة». ووصف بناء أول محطة للطاقة النووية في أوزبكستان بـ«الاتجاه الاستراتيجي الجديد» إذ انطلق العمل فيها من الأمس.

نمت التجارة الروسية ــ الأوزبكية بنسبة 34% في العام الماضي


وفي التفاصيل، وقّعت موسكو وطشقند 800 اتفاقية وصفقة بقيمة 27 مليار دولار كانت للاستثمارات حصة الأسد فيه، وذلك خلال انطلاق أول منتدى للتعاون الإقليمي بين روسيا وأوزبكستان، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد وغرفة التجارة والصناعة في أوزبكستان ووزارة التنمية الاقتصادية الروسية. وأفادت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية في بيان: «تم توقيع 609 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجال التجارة والاقتصاد بقيمة 6.2 مليار دولار، كما تم إبرام 202 اتفاق في مجال الاستثمار بقيمة 20.8 مليار دولار. وفي المجال المالي والمصرفي، وقعت 6 اتفاقيات بقيمة 864.6 مليون دولار، منها اتفاقية بين مصرف (سبيربنك) الروسي والبنك الوطني للنشاط الاقتصادي الخارجي الأوزبكي على خط ائتمان بـ200 مليون دولار، واتفاقية أخرى بين المصرفين (غازبروم بنك) الروسي و(أوزبروم ستروي بنك) الأوزبكي على خط ائتمان بقيمة 3.5 مليار روبل». وفي إطار الاتفاقيات الموقعة سيتم تأسيس 79 شركة مشتركة و23 بيتاً تجارياً جديداً. وشارك في المنتدى قيادات من 17 إقليماً روسياً، فضلاً عن أكثر من ألف ممثل عن شركات خاصة وحكومية روسية.
يُذكر أنه في العام الماضي، نمت التجارة الروسية ــ الأوزبكية بنسبة 34% لتصل إلى 3.7 مليار دولار، وفي الفترة ما بين كانون الثاني وتموز من العام الجاري تجاوز معدل دوران التجارة مستويات الفترة المماثلة من العام الماضي بنسبة 32.1%. وتستورد روسيا أساساً المنسوجات الأوزبكية، والمواد الغذائية، والمواد الخام الزراعية، والسلع الكيميائية، والمطاط، والمعدات والسيارات. والمحطة البارزة في الزيارة التي جرت «في جو ودي وبحرارة» وفق تعبير بوتين، كانت إعطاء الرئيسين عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة إشارة الانطلاق لبناء أول محطة كهروذرية في أوزبكستان، أُوكل بناؤها لمؤسسة «روس آتوم» الروسية. ويفترض أن تؤمن المحطة نحو 20% من استهلاك أوزبكستان من الطاقة الكهربائية، ما سيساهم في تقليص استهلاك الغاز في البلاد وزيادة صادراته. وتقّدر قيمة المشروع بنحو 11 مليار دولار، ومن المتوقع أن تدخل المحطة مرحلة التشغيل في العام 2028.
وكان حفل الإعلان عن الانطلاق رمزياً، إذ يتعيّن على «روس آتوم» وشريكتها الأوزبكية القيام بدراسات لمواقع عدة تحظى «بأولوية» بهدف اختيار أحدها لبدء الورشة. وفي هذا السياق، قال بوتين إن هذه المحطة يفترض أن تتيح تأمين «الاستقرار في الطاقة ليس فقط لأوزبكستان وإنما لكل المنطقة».