في ظل عدم تحقيق اختراق في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ضيّقت لندن تنازلها في شأن تمديد الفترة الانتقالية المقترحة بعد حصول الطلاق للتوصل إلى اتفاق تجاري مع التكتل، وهي الفترة التي تستمر فيها العلاقات التجارية، والمالية، والاقتصادية بين الجانبين كما كانت عليه قبل الانفصال النهائي في آذار/ مارس المقبل. وزير شؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، دومينيك راب، شدد أمس، على أن أي تمديد يجب أن يكون محدوداً، أو يوفر «مخرجاً» لها. وردّ على المشككين المستائين من مقترح رئيسة الوزراء تيريزا ماي، داخل بريطانيا، الذين يخشون من أن تبقى بلادهم مرتبطة بالاتحاد إلى ما لا نهاية، في حديث إلى شبكة «بي بي سي»، أنه «يجب أن يكون هناك شيء يتيح لنا التحكم في الفترة الانتقالية، لتجنب أي شعور بأننا متروكون إلى أجل غير مسمى معلقون بالنسبة للاتحاد الجمركي... هذا لن يكون مقبولاً». وأضاف: «سيكون من الغريب أن ينتهي بنا الأمر في تلك الآلية الانتقالية المؤقتة من دون مخرج، ولذلك يجب أن تكون هذه الفترة محدودة في توقيتها». ووسط المحادثات الحثيثة، قال راب، إن تمديد الفترة الانتقالية سيكون «بديلاً» للتوصل إلى اتفاق يبقي على إيرلندا الشمالية أو بريطانيا بأكملها في الاتحاد الجمركي، في حال عدم التوصل إلى اتفاق في محادثات مستقبل التجارة.
تسعى رئيسة الوزراء البريطانية إلى تخفيف حدة الانتقادات ضدها


تسعى ماي، من خلال «ضبط» الفترة الانتقالية، إلى تخفيف انتقادات حادة في بريطانيا، تصاعدت بعد أن أشارت في قمة للاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، إلى أنها يمكن أن تقبل بمرحلة تنفيذ بعد الـ«بريكست» أطول مما كان متوقعاً في السابق، بهدف كسر الجمود في المفاوضات، بين لندن وبروكسيل، حول كيفية الإبقاء على الحدود بين إيرلندا وإيرلندا الشمالية مفتوحاً بعد «بريكست»، من خلال منح الجانبين مزيداً من الوقت للاتفاق على العلاقة المستقبلية، الأمر الذي أغضب مؤيدي «بريكست» في حزب المحافظين الذي تتزعمه ماي، إذ يُعد النواب المتمردون، بحسب ما ذكرت صحف بريطانية أمس، لمحاولة جديدة للإطاحة بماي هذا الأسبوع، بعد يوم من تظاهرة تعد الأكبر في لندن، أول من أمس، طالبت باستفتاء جديد حول «بريكست»، شارك بها آلاف البريطانيين من شتى أصقاع المملكة المتحدة، في حين تُبدي ماي إصرارها على تنفيذ نتيجة التصويت الوحيد الذي جرى في حزيران/ يونيو عام 2016، حين صوتت الأكثرية على الخروج من الاتحاد بنسبة 52% فقط. وبحسب الاستطلاع الذي أجري بتكليف من البرلمان الأوروبي، وأعلنت نتائجه في بروكسيل، فإنه إذا استفتي البريطانيون اليوم على خروج بريطانيا من الاتحاد فلن يوافقوا على الخروج، إذ تبين من خلال الاستطلاع أن 51% من البريطانيين مع بقاء بلادهم داخل الاتحاد، بينما يؤيد 34% الخروج، ولم يكن لـ11% ممن شملهم الاستطلاع رأي جازم في هذا الأمر.