استمر قفز الوزراء من مركب حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، بمواجهة البرلمان، استباقاً للسقوط بسحب النواب الثقة منهم. مسلسل الخلافات بين المؤسستين التشريعية والإجرائية في إيران، أغلق روحاني أمس فصلاً منه بقبول استقالات وزيرين، وترشيح أربعة وزراء في تعديل طال انتظاره، من المتوقع أن يسدل الستار على تشظي فريق الرئيس الاقتصادي، في ظل ما تمر به البلاد من أزمة اقتصادية تحت وطأة العقوبات الأميركية.

ويتوّج التعديل الوزاري أسابيع من المواجهة خاضها روحاني مع الكتل البرلمانية المعارضة لحكومته، تجاوز معها الضغوط التي وصلت الى حد الدعوة إلى الاستقالة. ولعل طول الأزمة خدم الرجل لناحية تأكيد أن التقصير في معالجة الوضع الاقتصادي ناجم عن ضعف الفريق الاقتصادي الذي لمح مبكراً إلى إمكانية استبداله. مع ذلك، لا يمكن الركون إلى أن مقصلة البرلمان رفعت تماماً عن الحكومة، إذ تتوجه الأنظار إلى موقف البرلمان من الأسماء التي قدمها روحاني في تعديله الوزاري، وإذا ما كان المرشحون سينالون ثقة الأكثرية النيابية، التي يحتاج اليها الوزراء المرشحون.
ورشح الرئيس الإيراني، أمس، النائب السابق لمؤسسة «التخطيط والموازنة» فرهاد دج بسند، لتولي وزارة الاقتصاد والمال، ووزير الصناعة السابق محمد شريعتمداري لتولي وزارة العمل. كذلك اختار الرئيس السابق للجنة التعدين والصناعة في البرلمان رضا رحماني، لوزارة الصناعة والتجارة، ومحافظ مازندران (شمال) محمد إسلامي لوزارة الطرق وإعمار المدن. وقبل أن يقدم الرئيس على ترشيح الوزراء الجدد، أعلنت الرئاسة أول من أمس قبول روحاني استقالة كل من وزير العمل محمد شريعتمداري، ووزير النقل عباس آخوندي. وقال بيان الرئاسة إن روحاني قبل استقالة شريعتمداري وآخوندي، مشيداً بـ«الخدمات المتفانية» التي بذلاها. يذكر أن الشائعات كانت قد توالت بشأن استقالة شريعتمداري منذ منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، إلا أن وزارته سارعت وقتها إلى النفي. وعقب قرار قبول الاستقالة، نشر شريعتمداري بيان استقالته، عازياً الأسباب إلى «اختلافات في الآراء»، علماً بأن شريعتمداري مرشح للبقاء في الحكومة كوزير عمل.
وكان البرلمان قد ختم استجواب وزير الاقتصاد والمال السابق مسعود كرباسيان، بسحب الثقة منه، بعدما كان قد فعل الأمر نفسه وأطاح وزير العمل علي ربيعي. وبعد جولات الاستجواب العاصفة بين الحكومة والبرلمان، بقي النواب المعارضون لروحاني يلوحون بالاستجواب وسجب الثقة من مزيد من الوزراء، ما أبقى التوتر رغم تراجع منسوب الخلافات التي بلغت ذروتها مع دعوة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، روحاني وحكومته الى الاستقالة، وبعدها باستجواب روحاني تحت قبة البرلمان. وأتت دعوة نجاد على وقع الاحتجاجات الداخلية ضد الأزمة الاقتصادية، من جهة، وتدشين الفصل الجديد من المواجهة مع واشنطن وعقوباتها. وهو ما تصدى له المرشد علي خامنئي، وقتها، مندداً بالدعوات إلى رحيل الحكومة، وواضعاً إياها في إطار «خدمة العدو»، قبل أن يعود ويستقبل روحاني عقب استجواب البرلمان، في خطوة فسرت على أنها تجديد للثقة بالرجل وتحصين له أمام الضغوط السياسية في مرحلة حساسة. واستقبل خامنئي، الأسبوع الماضي، رؤساء السلطات الثلاث في البلاد، التشريعية والقضائية والتنفيذية، في مشهد كرس مطلب المرشد ضرورة تنظيم الخلافات والتعاون بين الأقطاب والمؤسسات لتحصين الوضع الاقتصادي ومجابهة العقوبات والضغوط الأميركية، مجدداً مطالبته بضرورة التعاون لحل المشاكل الاقتصادية. ويمكن أن يضفي اجتماع خامنئي مع رؤساء السلطات قبل إجراء التعديل الوزاري، تفاؤلاً بشأن موقف البرلمان من المرشحين الأربعة، في جلسة يتوقع أن تعقد السبت المقبل، وفق ما أشارت إليه وسائل إعلام إيرانية. ورأى مراقبون أن التعديل الوزاري شمل أسماء لا يحوم حولها الجدل، بشأن ملفات الفشل والفساد، رغم تولي بعضها مناصب سابقة. وبذلك تساعد الأسماء الأربعة الجديدة روحاني على إمرار تعديله الوزاري بشكل سلس، إضافة إلى الدعم الذي لا يزال يحظى به من المرشد.