بعد ساعات على نيل حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني مصادقة البرلمان على ترشيحه لوزراء المجموعة الاقتصادية الأربعة، شرعت طهران في تطبيق واحدة من خطط استراتيجيتها لمواجهة الحظر الأميركي على النفط. وعلى مسافة أسبوع فقط من سريان العقوبات الأميركية على النفط الإيراني، بدأت الحكومة بتطبيق مشروع بيع نفطها إلى الشركات الخاصة عبر طرحه في بورصة الطاقة. وتهدف طهران من وراء المشروع إلى تجاوز بعض العقبات التي تفرضها العقوبات، لكون العملية تصعب التتبّع الأميركي، من جهة، وتعزيز تدفق العملات الأجنبية من جهة ثانية. وبحسب ما نشره موقع «شانا» التابع لوزارة النفط، طرحت السلطات مليون برميل من النفط الخام في بورصة الطاقة، بسعر 79,15دولاراً للبرميل الواحد. التجربة الأولى التي دشّنتها إيران، أمس، حققت مبيع 280 ألف برميل من أصل مليون برميل، لكن بسعر 74,85 دولاراً للبرميل الواحد، أي بأقل من الطرح الأولي الذي حددته كحد أدنى، من دون ذكر الحد الأعلى الذي ترك لتقلبات السوق. ووفق بيان لوزارة النفط، تقدّم الزبائن بأسعار تتراوح بين 65,55 دولاراً و 74,85 دولاراً للبرميل، وهو ما فرض التراجع عن الحد الأدنى في الطرح الأولي.

وتُعد الخطوة غير مسبوقة في ثالث أكبر منتجي «أوبك»، حيث إن الدولة في إيران تسيطر على تجارة الخام، وعادة ما كان يقتصر شراء شركات تكرير النفط الخاصة على هدف تصدير المنتجات النفطية. وبذلك، تنفذ الحكومة وعدها بإشراك القطاع الخاص في تجارة النفط الخام، في إطار السبل التي تسلكها للتخفيف من قيود العقوبات على التصدير. وعلّق مدير اتحاد الصادرات الإيرانية، حميد رضا صالحي، على الخطوة بالقول «مع العودة الوشيكة لموجة جديدة من العقوبات، الحكومة مصممة على تفعيل قدرات المناورة للقطاع الخاص لبيع النفط الايراني وإيجاد أسواق جديدة». ولم تكشف السلطات عن هوية من اشترى الدفعة الأولى، في حين ذكرت وكالة «فارس» أنهم «تكتل من الشركات الخاصة» قاموا بعمليات الشراء عبر وسطاء. ومن المقرر أن يتكرر طرح النفط في البورصة مرة كل أسبوع، وستبقى هوية المشترين سرّية، وفق رئيس هيئة البورصة والأوراق المالية شاهبور محمدي. وبحسب المدير العام لـ«شركة النفط الوطنية» علي كاردر، من الممكن أن يقوم الأجانب بشراء النفط الخام الإيراني عبر البورصة.

باعت إيران في العملية 280 ألف برميل بسعر 74,85 دولار للبرميل الواحد


وسبق أن أوضحت وزارة النفط، في بيان، أن طلبات شراء النفط في بورصة الطاقة لن تقل عن 35 ألف برميل، ولن تزيد على 100 ألف برميل، محددة شرطاً للمشترين بتسديد 10 في المئة سلفاً من كمية النفط المطلوبة، قبل تقديم طلب الشراء. وتجرى عملية البيع عبر تسديد المشترين 20 في المئة من سعر الكمية بالعملة المحلية، فيما يسدد باقي المبلغ عبر العملات الأجنبية.
في غضون ذلك، طمأن النائب الأول للرئيس، إسحاق جهانغيري، إلى أن عائدات بلاده من تصدير النفط لن تتأثر بالحزمة الثانية من العقوبات الأميركية. وفسّر الأمر بأن ارتفاع الأسعار «وازن الكفة»، ورغم التراجع النسبي في التصدير «لم يطرأ انخفاض على العائدات». وقال المسؤول «كنا نصدر نحو مليونين ونصف مليون برميل يومياً... حتى لو تدنت صادرات النفط إلى مليون برميل يومياً، فإن عائدات التصدير لن تتأثر». وجدد التأكيد أن العقوبات الأميركية لن توقف تصدير النفط الإيراني، ولو حدث ذلك فإن سعر البرميل الواحد سيتجاوز 100 دولار.