لم تتأخر روسيا في الرد على المناورات العسكرية التي يجريها حلف «شمال الأطلسي» في النرويج، والتي تزامنت مع إعلان واشنطن نيتها الانسحاب من معاهدة «الأسلحة النووية المتوسطة المدى» المبرمة بين روسيا والولايات المتحدة منذ ثلاثة عقود، معلنة أنها تعتزم إجراء تجارب صاروخية هذا الأسبوع قبالة البلد نفسه. الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، الموجود حيث تجري مناورات «ترايدنت جنكتشر ــ 18» صرّح بأنه «أُبلِغنا الأسبوع الماضي بشأن التجارب الروسية الصاروخية المزمعة قبالة الساحل هنا»، مضيفاً في مؤتمر صحافي مع وزير الدفاع النرويجي أمس أنه يتوقع «من روسيا أن تتصرف باحتراف». وتابع ستولتنبرغ: «بالطبع سنراقب من كثب ما تفعله روسيا، ولكنهم يعملون في مياه دولية وقد أبلغونا بالطرق المعتادة»، مشيراً إلى أن التجارب الصاروخية «لن تغير خطط تدريباتنا». ووفق ما أعلنت منظمة «أفينور» المشغل العام لمعظم المطارات المدنية في النرويج، فإن موسكو أرسلت إشعاراً لإبلاغ «الأطلسي» بالتجارب الصاروخية التي ستجري في بحر النرويج في الفترة الممتدة بين الأول والثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر. وتغطي المنطقة المذكورة جزءاً من المنطقة التي تجري فيها تدريبات الحلف، والتي تستمر حتى السابع من الشهر المقبل، ويشارك فيها نحو 50 ألف جندي و65 سفينة و250 طائرة من 31 بلداً. وقد اعتبر المتحدث باسم «أفينور» إيريك لودنغ أن هذا النوع من الإشعار في منتصف منطقة تدريبات «ليس شائعاً جداً»، إلا أنه أضاف أنه «لا يوجد ما هو دراماتيكي بهذا الشأن... هذا إجراء طبيعي».
يعقد مجلس روسيا و«الناتو» اليوم اجتماعاً لتلافي سباق تسلّح


وفي ظل القلق الذي يساور «الحلفاء الأوروبيين» من أن انهيار المعاهدة «النووية» قد يسحبهم لسباق تسلح جديد، كرر أمس ستولتنبرغ تأكيده ضرورة إبقاء الحوار بين الحلف وروسيا، مرحباً بانعقاد مجلس روسيا - الناتو الذي سيعقد اليوم، على مستوى السفراء في بروكسل في محاولة لتفادي سباق على التسلح في القارة العجوز، وذلك بعد اجتماعٍ عقد قبل أيّام لممثلي أعضاء الحلف الـ29 طلب خلاله الأوروبيون من الأميركيين العودة عن قرارهم.
وقال ستولتنبرغ إن «روسيا دولة جارة لا نريد تصعيداً أو حرباً بيننا»، لافتاً إلى أنه «هناك صواريخ جديدة تصنعها روسيا ما زالت تحتوي على رؤوس نووية، وهذا يثير قلق الحلفاء، وطبعاً طالبنا ودعونا روسيا إلى أن تلتزم هذه المعاهدة لأننا لا نريد أن نرى أنفسنا في سباق تسلح جديد». يُذكر أن التصعيد النووي الأميركي تزامن مع زيارة مستشار الأمن القوي جون بولتون لروسيا، وإجرائه محادثات مع مسؤولين روس، ونجاحه في تثبيت موعد «مفترض» بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، بعد أربعة أشهر.
إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلّف عدداً من رؤساء الهيئات المركزية في بلاده، إعداد تقرير للكونغرس حول مدى تنفيذ معاهدة «الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى» مع روسيا. وجاء في البيان أن ترامب أشار إلى ضرورة التشديد على تنفيذ المادة 1244 من ميزانية الدفاع للسنة المالية 2019، وهي المادة التي تتحدث عن «انتهاكات» روسية للمعاهدة.