بعد إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تأجيل لقاء كان من المفترض حدوثه أمس، مع المسؤول الكوري الشمالي كيم جونغ تشول في نيويورك، من دون تفسير مقنع حول سبب الإرجاء، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن هذا القرار يرتبط فقط بتحديد موعد لم يتمكن الطرفان من التوافق عليه، فيما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر، أن «الاجتماع ألغي بناءً على مبادرة صدرت عن الجانب الكوري الشمالي». الأمر نفسه أعلنه وزير الخارجية الكوري الجنوبي كانغ كيونغ هوا أمس، إذ قال إن «بيونغ يانغ طلبت من واشنطن إرجاء المحادثات». وأضاف: «أبلغتنا الولايات المتحدة أنها تلقت رسالة من الشمال لإرجاء الاجتماع». ويأتي التأجيل المفاجئ بعد يومين فقط على إعلان الخارجية الأميركية أن بومبيو سيلتقي تشول لمناقشة التقدم في ملف نزع أسلحة «الشمال»، وخطط لعقد قمة ثانية بين الرئيسين دونالد ترامب وكيم جونغ أون.
سيول: أبلغتنا واشنطن أنها تلقّت رسالة من الشمال لإرجاء الاجتماع


في السياق، كشفت شبكة «سي أن أن» الأميركية أن «المفاوضات بين واشنطن وبيونغ يانغ حول نزع الأسلحة من شبه الجزيرة قد تعثرت، نتيجة عدم رغبة الطرفين في تقديم أي تنازلات». وكشفت «مصادر مطلعة» للشبكة أن بيونغ يانغ «حانقة فعلاً» على واشنطن بسبب رفضها تخفيف العقوبات عليها بصورة جزئية لتحفيز المفاوضات، في حين تنتظر واشنطن من جانبها أن تتخذ كوريا الشمالية خطوات أكثر جدية في اتجاه نزع الأسلحة، من تلك التي تستعرضها. وأشارت الشبكة إلى أن التوترات زادت عقب تهديدات كوريا الشمالية الأخيرة بأنها ستستأنف أنشطتها النووية إذا لم تخفف واشنطن من العقوبات. علاوة على ذلك، أكدت معلومات الـ«سي أن أن» أنه لم يتم التوافق حتى الآن على النقاط المحددة التي يجب أن تدخل في عملية نزع الأسلحة النووية، كما أن المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى كوريا الشمالية ستيفن بيغونن «لم يلتقِ بتاتاً بمسؤولين كوريين شماليين». الشبكة كشفت كذلك أن واشنطن «غير راضية» عن شخصية المفاوض الكوري الشمالي، وأنها تعتبر كيم يونغ تشول شخصاً «معقداً وغير عصري ويتمتع بموقف صارم، وتفضل التعامل مع مفاوض آخر».
على صعيد الكوريتين، تريد سيول تخصيص 230 مليون يورو لشق طرق جديدة وسكك حديد في كوريا الشمالية، وقد أطلق الجنوب مشاريعه الحدودية على رغم العقوبات الدولية على بيونغ يانغ، كما أعلن مسؤول أمس. ويزداد التباين بين سيول وواشنطن حول مقاربتهما الملف الكوري الشمالي. فالجنوب يسعى إلى تطوير الحوار، أما واشنطن فتطالب بنزع السلاح النووي لبيونغ يانغ قبل رفع العقوبات الاقتصادية. واقترح الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، في وقتٍ سابق، تحديث البنية التحتية القديمة للسكك الحديد والطرق في كوريا الشمالية وربطِها بشبكة كوريا الجنوبية. وتريد سيول أن تستثمر العام المقبل حوالي 295.1 مليار وون (230 مليون يورو) في هذا النوع من المشاريع، وغالبيتها على شكل هبات (186.4 مليار وون) والباقي قروض، وفق ما أعلن مسؤول في وزارة التوحيد. وقال: «سنواصل جهودنا، بما في ذلك من خلال التنسيق مع الولايات المتحدة، لتنفيذ المشاريع التي قررتها الكوريتان، من دون صعوبات». يُذكر أن سيول وواشنطن كانتا قد قررتا الأسبوع الماضي إنشاء مجموعة عمل جديدة لتنسيق استراتيجياتهما حيال بيونغ يانغ.