رفضت المفوضية الأوروبية مجدداً مشروع ميزانية 2019 الذي قدمه «الائتلاف الشعبوي» الحاكم في إيطاليا، والخارج إلى حدّ كبير عن «المعايير الأوروبية»، ممهدة بذلك الطريق لفرض عقوبات مالية على روما.

وأعلن نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فالديس دومبروفسكيس، أمس، أنه «مع ما وضعته الحكومة الإيطالية على الطاولة، نرى خطراً من أن يغرق هذا البلد في عدم الاستقرار»، مؤكداً أن «بدء إجراءات العجز المفرط استناداً إلى الدين مبرر»، في إشارة إلى العملية الرسمية للاتحاد الأوروبي لمعاقبة الأعضاء على الإفراط في الإنفاق. ولم يكن القرار مفاجئاً لأنه يأتي بعد رفض المفوضية مشروع ميزانية 2019 الشهر الماضي، في خطوة هي الأولى من نوعها للاتحاد الأوروبي. لكن إيطاليا تمسكت بالميزانية بعد رفض بروكسل لها، ممهدة الطريق أمام الرأي النهائي أمس، في المفوضية.
ولا تلتزم الميزانية الإيطالية تدابير خفض التكاليف التي اتُّفق عليها مع الحكومة السابقة، بل تعد بمزيد من الإنفاق، ومنها مدخول أساسي شهري للعاطلين من العمل وزيادة معاش التقاعد. ونددت المفوضية بما عدّته «تراجعاً ملحوظاً» عن إصلاحات سابقة، وخصوصاً في ما يتعلق بـ«إصلاحات التقاعد». وأمام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الآن أسبوعان لاتخاذ قرار بشأن السماح للمفوضية بتفعيل إجراء العجز المفرط، وهو عملية تستغرق أشهراً، ويمكن أن تؤدي إلى غرامات. ويمنح تفعيل تلك الاجراءات روما فرصة للتفاوض وتصحيح طرقها قبل أن تفرض بروكسل عقوبات يمكن أن تصل إلى 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا.
كذلك ذكر الجهاز التنفيذي الأوروبي، على لسان المفوض المكلف الشؤون المالية بيير موسكوفيتشي، أن السلطات الإيطالية لم تحترم تعهداتها بضرورة خفض الدين العام، وهو ما قد يؤثر سلباً بالشركات والاستثمارات وأيضاً بدافعي الضرائب الإيطاليين. وعبّرت المفوضية عن اقتناعها بأن الوضع الحالي للموازنة الإيطالية يتطلب تحمّل المسؤوليات وتقديم توصية تقضي بإطلاق عقوبات على روما. ويرى الجهاز التنفيذي الأوروبي أن معدل الدين العام الإيطالي يجب ألا يتجاوز 131 في المئة من الناتج القومي المحلي، مبدياً أسفه بأن مشروع الموازنة الإيطالية سيُسهم في رفع مستوى الدين خلال العامين المقبلين.

أعلنت المفوضية أن باب الحوار يبقى مفتوحاً مع الإيطاليين


وتخشى المفوضية أن يؤدي ارتفاع معدل الدين العام في إيطاليا إلى إبطاء النمو وإضعاف قدرة المصارف على الإقراض. وأوضح المسؤول الأوروبي أن إطلاق العقوبات يحتاج لموافقة الدول الأعضاء، ولكن «باب الحوار يبقى مفتوحاً بالطبع مع الإيطاليين». وذكرت المفوضية أن 10 دول أعضاء في الاتحاد قدمت مشاريع موازنات تتوافق مع معايير ميثاق الاستقرار والنمو، بينما هناك موازنات 5 دول لا تتوافق تماماً، أما إيطاليا، فهي وفق بروكسل لا تزال بعيدة تماماً عن المعايير المحددة. وتؤكد المفوضية أن إجراءات العقوبات ستجري بناءً على رفض إيطاليا خفض الدين العام في موازنتها خلال العامين المقبلين.
( أ ف ب)