تكشّفت زيارة وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، إلى طهران، عن تعاون أوروبي مع إيران حرّك الجمود في ملف المعاملات التجارية غير الدولارية، بمواجهة العقوبات الأميركية. زيارة هانت الأولى من نوعها لمسؤول غربي منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أظهرت جدّية أوروبية أكبر في التمسك بمفاعيل الاتفاق النووي والعمل التجاري معها. وهو ما ردّت عليه الجمهورية الإسلامية بالترحاب. وبعدما أوحى التباطؤ الأوروبي ورفض النمسا استضافة مقر الآلية المستحدثة خوفاً من واشنطن، على رغم تفعيل العقوبات، بغياب رغبة لدى بعض بلدان الاتحاد الأوروبي، طوى الحراك الأوروبي باتجاه طهران هذا الأسبوع «التشاؤم» الذي ساد في الأيام الأخيرة. وأفادت وكالة «فارس» بأن وفداً فرنسياً يتواجد في طهران، التقى أمس نائب وزير الخارجية عباس عراقجي. وكتب الأخير في حسابه على «تويتر»: «عقدنا اجتماعات بناءة مع مسؤولين بريطانيين وفرنسيين، ومفاوضين نوويين في طهران أمس واليوم»، مضيفاً: «لا يزال الاتحاد الأوروبي وثلاث دول أوروبية مصممين على إنقاذ الاتفاقية النووية. يجري إعداد مبادرات جديدة للآلية ذات الغرض الخاص». وهذه تصريحات تتناقض مع موقف لعراقجي قبل أيام، اعتبر فيها أن الاتحاد الأوروبي أخفق في تطبيق الآلية بسبب الضغوط الأميركية، بجانب موقف مشكك مماثل كان أطلقه وزير الخارجية جواد ظريف. يذكر أن الآلية المرجو وضعها موضع التنفيذ تعتمد على عمليات المقاصة، عبر تقدير قيمة صادرات إيران من النفط والغاز، مقابل مشتريات لسلع أوروبية في اتفاقيات مقايضة تتفادى العقوبات من خلال التخلي عن الدولار في المبيعات.

وأمس، دعا الرئيس حسن روحاني، إلى تفعيل الجهود داخل البلاد لمكافحة الفساد وغسيل الأموال، أثناء اجتماع لمجلس الوزراء. وشدد على ضرورة أن تقف بلاده في طليعة الدول «التي تمنع الإرهابيين من استخدام المنظومات الخاصة بنقل الأموال». وهو تلميح إلى ضرورة الأخذ بالتشريعات والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، والتي واجهت تحفظاً من «مجلس صيانة الدستور» ومعارضة من بعض تيارات المحافظين. علماً أن الانضمام إلى مجموعة العمل المالي لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، تعد من الشروط التي يؤكد عليها الأوروبيون للاستمرار بالتعاون، وهو ما تراهن حكومة روحاني عليه لتجاوز العقوبات أمام الإبقاء على منافع الاتفاق النووي، ما يوحي بربط بين إصرار الحكومة على فتح هذا الملف ومطلب إعادة التشريع للبرلمان والمسارعة في إقراره.

عراقجي: يجري إعداد مبادرات جديدة للآلية ذات الغرض الخاص

وقد تجدد الجدال في طهران في شأن ملف غسيل الأموال، بعد انتقادات لتصريحات أدلى بها ظريف أكد فيها وجود عمليات غسيل أموال بمئات المليارات من العملة المحلية، متهماً المتورطين بأنهم «ينفقون الملايين لتشكيل رأي عام ضد مكافحة غسيل الأموال»، ما استفز بعض النواب الذين هددوا باستجواب الوزير برلمانياً. ودافع مدير مكتب روحاني، محمود واعظي، أمس، عن تصريحات ظريف، مؤكداً أنها «تعبر عن الواقع»، كما أكدت نائبة الرئيس للشؤون القانونية، لعيا جنيدي، أن منظمات إجرامية تتمكن من اختراق النظام المصرفي في البلاد «لضعف الشفافية».