وسط قلق من تباطؤ الاقتصاد العالمي وزيادة إمدادات النفط من الولايات المتحدة، غير المشاركة في اتفاق دول منظمة «أوبك» وعدد من المنتجين المستقلين، على خفض إنتاج النفط، منذ نهاية عام 2016، تسود حالة من القلق اليوم، بأن لا تساعد المحادثات خلال اجتماع مجموعة العشرين في الأرجنتين، نهاية الشهر الحالي، المنتجين (من «أوبك» وخارجها)، لا سيما روسيا، على تمديد الاتفاق الذي ينتهي في كانون الأول/ديسمبر المقبل، خلال اجتماع المنظمة السنوي الثاني في فيينا، الأسبوع المقبل (في 6 و7 كانون الأول/ديسمبر)، لإبعاد شبح تخمة المعروض عن الأسواق، الذي أفقد أسعار النفط نحو ثلث قيمتها، إثر إنتاج السعودية القياسي، منذ جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

إزاء الضغوط الأميركية، تحاول السعودية إشراك حلفائها النفطيين في ثقلها، بالقول إنها «لن تخفض إنتاج النفط وحدها»، كما شدد وزير الطاقة، خالد الفالح، أول من أمس، لوقف هبوط الأسعار، مع تراجع خام القياس العالمي برنت إلى دون 59 دولاراً للبرميل، هذا الأسبوع، من 85 دولاراً في تشرين الأول/ أكتوبر. في ضوء ذلك، هي تقترح الآن على «أوبك» وحلفائها «صيغة جديدة للتعاون» للعام المقبل، يتم بموجبها خفض إنتاج النفط بمقدار مليون برميل يومياً بدءاً من كانون الثاني/يناير 2019، بخلاف الاتفاق القائم على الخفض بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً. لكن الاقتراح السعودي هذا لا يبدو مشجعاً لروسيا حتى الآن، خصوصاً أن سعر النفط الحالي يبدو مرضياً لموسكو، كما أعلن، أول من أمس، الرئيس فلاديمير بوتين، الذي سبق أن أعلن في 23 أيار/مايو الماضي، أن سعر 60 دولاراً للبرميل «يناسب روسيا».

تتمحور المفاوضات بين روسيا والسعودية حول موعد أي خفض محتمل وحجمه


في الاتفاق القائم، وافقت موسكو على خفض إنتاجها 300 ألف برميل يومياً (سدس إجمالي الخفض المتفق عليه)، وإذا تحملت روسيا نفس النسبة في مثل هذا الخفض المقترح سعودياً، فإن نصيبها في الخفض سيبلغ 166 ألف برميل يومياً، لكن ذلك «هذه المرة يبدو مطلباً صعباً»، بحسب ما أوضح لوكالة «رويترز»، أمس، مصدر مطلع على اجتماع عقدته وزارة الطاقة الروسية، مع رؤساء الشركات الروسية المنتجة للنفط، الثلاثاء الماضي. الاجتماع الروسي كان يهدف إلى البحث في «السؤال المحوري عن السرعة والحجم» في إجراء خفض الانتاج الذي يناسبها. فبشأن الحجم، أشار مصدر مطلع للوكالة إلى أن روسيا تحتاج إلى الخفض «لكننا لا نريد أن نخفض بكمية كبيرة»، أما بشأن السرعة، فأشار مصدر ثان إلى أن «الغالبية اتفقت على أنه لا يمكننا الخفض بشكل فوري، بل يحتاج الأمر إلى عملية تدريجية مثل المرة الماضية»، خصوصاً أن الشركات الروسية، وفق الاتفاق القائم، استغرقت شهوراً حتى تصل إلى مستوى 300 ألف برميل يومياً من الخفض.
رغم أن لدى روسيا اقتناع بالحاجة إلى خفض إنتاج النفط، جنباً إلى جنب مع «أوبك»، لكن المفاوضات مع السعودية، أكبر منتج في المنظمة، ما زالت تتمحور حول موعد أي خفض محتمل وحجمه، في إنتظار اجتماع «أوبك» الأسبوع المقبل، وما سيتمخض عن اجتماع مجموعة العشرين قبله. وما يبعث على القلق لدى مستثمري النفط، ضغوط الولايات المتحدة على السعودية لرفع الإنتاج، ودفع الأسعار إلى مزيد من التراجع. إذ يعتقد الخبراء أن الأزمة التي أثارها اغتيال خاشقجي، ستعقّد أي قرار بخصوص إنتاج النفط في محادثات «أوبك»، خصوصاً أن ولي العهد محمد بن سلمان مَدين لترامب، الذي يواجه دعوات الكثير من السياسيين الأميركيين، لا سيما في الكونغرس، إلى فرض عقوبات قاسية على الرياض. فبحسب مذكرة لشركة «جيه بي سي» لاستشارات الطاقة: «في العموم، لدينا تحفظات بشأن احتمالية التعاون هذه المرة على غرار ما حدث في 2016، لكن الموقف الروسي سيكون حاسماً بلا شك».