انطقلت في بيونس آيرس، اليوم، أعمال قمَّة مجموعة العشرين تحت شعار «التوافق على تنمية منصفة ومستدامة»، ولكن وسط أزمات وانقسامات سياسية واقتصادية بين دولها، ومواجهة تجارية بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، وتصعيد يستثمره الغرب بين روسيا وأوكرانيا.

وسبق انطلاق أعمال القمَّة التي يشارك فيها 38 وفداً من دول ومنظمات وهيئات وضيوف، اجتماع مُغلق لزعماء أكبر اقتصادات في العالم، أعقبته كلمة افتتاحية لرئيس الأرجنتين، الرئيس الدوري للقمَّة، ماريسيو ماكري، أشار خلالها إلى أنَّ «قمة العشرين» ستبحث قضايا المناخ والبنى التحتية والاستدامة المالية، مؤكداً ضرورة احترام الاختلافات وحلّ النزاعات بالطرق السلمية ومراعاة المصالح المشتركة. ومن المقرّر أن يجري الزعماء ورؤساء الحكومات وممثّلو الدول المشاركة، عقب الجلسة الأولى للقمَّة بعنوان «وضع الناس في المقام الأول، والاقتصاد العالمي، ومستقبل حياة العمل وتمكين المرأة»، لقاءات ثنائيّة، على أن تختتم أعمال القمَّة يوم غدٍ السبت، مع توقيع زعماء المجموعة وقادتها على البيان الختامي، في ظلّ توقّعات متواضعة بشأن نتائجها.

الصورة التذكارية لقادة مجموعة العشرين (أ ف ب )

بوتين يندّد بالحمائية التجارية
قبيل افتتاح أعمال القمة في العاصمة الأرجنتينية، ندّد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في كلمة أمام قادة دول «بريكس» على هامش «جي 20»، بالاستخدام «المسيء» للعقوبات «الأحادية الجانب» والحمائية التجارية. وقال: «لا يمكننا إلّا ملاحظة منافسة غير شريفة تحلّ بشكل متزايد محلّ حوار نزيه يستند إلى مبدأ المساواة بين الدول»، مضيفاً: «تنتشر ممارسات مسيئة بالعودة إلى فرض عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة وإجراءات حمائية والالتفاف على شرعة الأمم المتحدة وقواعد منظمة التجارة الدولية والمعايير المعترف بها دولياً». وأوضح أنّ أثر ذلك كان «سلبياً للغاية على روحية التعاون الدولي»، وقد أضرّ بالتجارة. وشدّد على أنه «يجب على دول بريكس (روسيا، والبرازيل، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا) العمل معاً لمصلحة إنشاء منظومة عادلة وكاملة للعلاقات الدولية».

ابن سلمان... نجم القمَّة
لقي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ترحيباً كبيراً خلال مشاركته في القمة، إذ شوهد وهو يتحدّث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وابنته إيفانكا، ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل بدء القمة. كذلك، تصافح مع الرئيس الروسي بقوة وتبادلا الابتسامات العريضة والشدّ على الأيدي خلال التقاط الصورة الجماعية.

وأعلن مصدر في الرئاسة الفرنسية، أنّ ماكرون التقى بنحو خاطف ولي العهد السعودي على هامش أعمال قمَّة مجموعة العشرين، وعبّر خلال اللقاء عن رغبة الأوروبيين في «إشراك خبراء دوليين في التحقيق» بشأن اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
ونقل مستشارون للرئيس الفرنسي أنه في ختام اجتماع مع نظرائه الأوروبيين عُقِد على هامش القمة، «توجّه رئيس الجمهورية إلى صالة الاستقبال حيث كان جميع رؤساء الدول. وشاهد هناك الأمير محمد بن سلمان، فرغب في الالتقاء به وإجراء نقاش صريح جداً، وحازم في الوقت نفسه معه». وتابع المصدر نفسه: «جرى التطرّق إلى نقطتين: رغبة الأوروبيين في إشراك خبراء دوليين في التحقيق الجاري بشأن خاشقجي، وضرورة إيجاد حلّ سياسي في اليمن». وتطرق ماكرون إلى «مسألة سعر النفط والدور الذي يمكن أن تقوم به العربية السعودية في هذا المجال». وأضاف المصدر مشيراً إلى ابن سلمان: «إنه هنا، ولن نحاول التصرّف وكأنه غير موجود. لا يوجد تساهل، بل صراحة، والأمور ستُقال كما هي»، موضحاً أنّه «لا يوجد أيّ لقاء آخر مقرّر» بين الاثنين.
ونشرت صحيفة «سعودي غازيت» على موقعها الإلكتروني مقطعاً مصوراً للاجتماع يظهر فيه الزعيمان يتحدّثان بصوت خفيض. وفي الصوت المصاحب لمقطع الفيديو، يمكن سماع ابن سلمان وهو يقول لماكرون: «لا تقلق»، قبل أن يردّ الرئيس الفرنسي قائلاً: «أنا قلق». وفي مقطع مصوّر لمدة دقيقة واحدة نشر على «تويتر» في وقت لاحق، قال ماكرون لابن سلمان: «أنت لا تستمع لي أبداً»، وردّ ولي العهد بالقول: «سأستمع بالطبع». وفي نهاية اللقاء يمكن سماع ماكرون يقول: «أنا رجل يحترم كلمته».