أوصت الشرطة الإسرائيلية بتقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وزوجته سارة، لمحاكمته على تهم الرشوة الموجهة إليه، بخصوص القضية التي تحمل رقم 4000. وشملت التوصيات مالك شركة الاتصالات الأرضية الإسرائيلية «بيزيك»، شاؤول إليوفيتش، وزوجته إيريس، وعدداً من المسؤولين السابقين في الشركة، ووزارة الاتصالات. بهذه التوصيات، يكون الملف 4000 هو الثالث الذي تقدم فيه الشرطة توصياتها بعدما فعلت ذلك بخصوص الملفين 1000، و2000. وتشتبه الشرطة في هذا الملف (4000) بأن نتنياهو عندما كان وزيراً للاتصالات (إلى جانب رئاسته الحكومة) عام 2015 منح تسهيلات ضريبية لإليوفيتش مقابل أن يعطيه الأخير «تغطية صحافية ودودة»، بصفته مالك موقع «والا» الإخباري.

وعلى رغم توصيات الشرطة، فإن «قانون أساس» الحكومة يسمح لنتنياهو بمواصلة مهماته رئيساً إلا إذا تمت إدانته جنائياً بعد محاكمته على تفصيل في محله، الأمر الذي يعني أنه لا يوجد لهذه التوصية أي مفاعيل قانونية في هذه المرحلة. أيضاً، من يملك القرار الحاسم بتقديم لائحة اتهام ضد «بيبي» هو المستشار القضائي للحكومة الذي باستطاعته رفض توصية الشرطة أو تبنيها. وحتى لو تبنى المستشار التوصية، يستطيع نتنياهو مواصلة مهماته في منصبه، لكن في هذه الحالة يمكن تقديم استئناف أمام المحكمة العليا، فيصبح القرار النهائي لديها. ويُشار إلى أن هذه القضية أخذت منحى مختلفاً بعد أن تحول مستشار نتنياهو، الإعلامي نير حيفتس، والمدير العام لوزارة الاتصالات، شلومو فِلبير، إلى «شهود ملك» ضده في القضية. وكما نُشر، بين عامي 2012 و2017 كانت هناك علاقة رشوة بين نتنياهو وإيلوفيتش، سمحت لمقربي الأول التدخل على نحو سافر ويومي في مضامين «والا»، بل تعيينات بعض الوظائف هناك.
في المقابل، كان نتنياهو، وما زال، ينفي جميع الشبهات ضده، ويغمز من جهة أنها نتيجة حملة مدروسة، مشيراً إلى أنه تم تحديدها وتسريبها حتى من قبل أن تبدأ التحقيقات. كما شدد على أنه ليس لتوصيات الشرطة أي مكانة قانونية. وأوضح أنه «لم يفاجأ» من مضمون توصيات الشرطة، بل ربط بين توقيت نشر التوصيات وبين إنهاء ولاية قائد الشرطة، روني الشيخ، المتهم بأنه يقف وراء دفع ملفات التحقيقات ضد نتنياهو إلى واجهة الأحداث. كذلك، يرى حزب «الليكود» أن ملفات الفساد ضد نتنياهو «فبركات» من جهات يسارية تسيطر على مؤسسات الشرطة بهدف الإطاحة بحكم نتنياهو اليميني.
مع ذلك، طالبت أحزاب المعارضة نتنياهو بالاستقالة، إذ أعلنت رئيسة «ميرتس»، تمار زندبرغ، عزمها الأربعاء المقبل تقديم مشروع قانون لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة على خلفية ملفات الفساد التي يخضع رئيس الحكومة بسببها للتحقيق. الموقف نفسه عبرت عنه رئيسة المعارضة، تسيبي ليفني، التي دعت للعمل من أجل رحيل نتنياهو في «أقرب وقت»، قبل أن يقوِّض سلطات إنفاذ القانون، على حد تعبيرها. ودعت ليفني إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة. كذلك، قال رئيس حزب «العمل»، آفي غباي، إن «نتنياهو أصبح عبئاً على إسرائيل. يجب أن يستقيل. لا يمكن أن يكون رئيساً للوزراء لديه الكثير من شؤون الفساد من حوله. الشخص الذي يحركه هاجس الرعب بما سيقولون عنه في وسائل الإعلام لا يمكنه أن يقود دولة إسرائيل».