بعد الكارثة التي حلّت برئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، في البرلمان قبل أيّام، أبدت، أمس، بعض الليونة لمحاولة إقناع النواب الذين يبدون تحفظاً متزايداً على تبنّي اتفاق «بريكست» الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي، وتجري مناقشته في أجواء متوترة في البرلمان. وقالت ماي إن النواب يمكن أن يكونوا أصحاب القرار الأخير بشأن احتمال تفعيل خطة لتجنب إعادة نقاط التفتيش الحدودية بين مقاطعة إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا بعد «بريكست»، وهي نقطة خلافية كبيرة في اتفاق الانفصال.

لكن في الوقت نفسه، أشار إلى أنه أمام البرلمان ثلاثة خيارات بشأن «بريكست»، قبيل التصويت على اقتراحها بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهي إما الاتفاق على اقتراحها أو مواجهة الخروج من دون اتفاق أو حتى عدم الخروج على الإطلاق. وأكدت، في حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أن البعض في البرلمان «يحاول إحباط» عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، وأنها لا تعتقد أن إجراء استفتاء آخر على الخروج هو المسار الصحيح. ولفتت رئيسة الوزراء إلى أنه «من الواضح أن في مجلس العموم من يريد إحباط الخروج من الاتحاد الأوروبي... والعدول عن نتيجة تصويت الشعب البريطاني، وهذا يجانبه الصواب». وتجنّبت ماي مراراً الرد على أسئلة عمّا إذا كانت ستؤجل التصويت المقرر يوم 11 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، لكنها لم تلمّح إلى احتمال تقديم تنازلات في ما يتعلق بالترتيب الخاص بأيرلندا الشمالية.
في السياق، قال وزير الخروج من الاتحاد الأوروبي ستيفن باركلي، أمس، إن بريطانيا ستكون مستعدة للخروج من دون اتفاق في مارس/ آذار المقبل «لكن الأمر يتطلب الكثير من العمل». وكان البرلمان البريطاني قد أطلق، الثلاثاء الماضي، نقاشاته حول اتفاق «بريكست» الذي توصلت إليه ماي مع الاتحاد الأوروبي، وتمّ إقراره في بروكسل يوم الأحد 25 نوفمبر/ تشرين الثاني. وخسرت حكومة ماي، في اليوم الأول من المناقشات، تصويتاً مهماً يتعلق بـ«الطلاق»، بعدما قرر النواب أنها «ازدرت البرلمان» برفضها نشر رأي قانوني كامل حول الاتفاق.
وأمس، قال النائب عن الحزب «الديمقراطي الوحدوي» في أيرلندا الشمالية سامي ويلسون، الذي يدعم حكومة «المحافظين»، إن الحزب «لن يصوت لصالح إطاحتها (ماي) في اقتراع لحجب الثقة حتى وإن خسرت التصويت على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل». وأضاف ويلسون في حديثٍ إلى «بي بي سي»: «لن نصوّت بالتأكيد على إطاحة الحكومة، لأنه ليس لدينا سبب يدعونا إلى ذلك». لكنه قال إن حزبه «يحتفظ بحق سحب التأييد للحكومة في وقت لاحق».