في آخر جولة لها قبل اضطرارها للعودة إلى بروكسل للتفاوض على الحدود الإيرلندية، العقدة الأبرز في اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمام مجلس العموم تأجيل التصويت على الاتفاق، الذي كان مقرراً اليوم الثلاثاء، وذلك بسبب الانقسامات العميقة في صفوف النواب الذين هددوا برفضه. وقالت ماي في كلمة ألقتها أمس، إنه «سنؤجل التصويت المقرر غداً (اليوم)»، مشيرةً إلى معارضة النواب بشكل خاص الحلّ الذي جرى التوصل إليه لمنع عودة الحدود فعلياً بين إقليم أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، المعروف باسم «شبكة الأمان». وأضافت أن حكومتها «تسرع استعداداتها في حال عدم التوصل إلى اتفاق» حول الخروج من الاتحاد.

ماي ستعود إلى بروكسل في محاولة لإعادة التفاوض على وضع الحدود الأيرلندية في اتفاق الخروج من الاتحاد، وفق ما أعلن وزير الدولة في وزارة التعليم نديم زهاوي، مضيفاً في تغريدة على «تويتر» أن «تيريزا ماي استمعت إلى زملائها وستعود إلى بروكسل لمناقشة وضع الحدود الأيرلندية».
في سياقٍ متصل، وفيما قضت محكمة العدل الأوروبية بأنّ لبريطانيا الحق في التراجع عن قرارها «بريكست» من دون الحصول على موافقة دوله الأعضاء، أكدت المفوضية الأوروبية أمس أنّ الاتحاد قدّم إلى لندن اتفاقاً هو «الأفضل والوحيد الممكن»، مشيرة إلى أنه لن يُعيد التفاوض عليه. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، مينا اندريفا، إن «موقفنا لم يتغيّر، وبالنسبة إلينا، إنّ المملكة المتحدة ستغادر الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/مارس 2019». وكانت المحكمة قد أكدت أمس، في ردّها على دعوى رفعتها مجموعة من السياسيين الاسكتلنديين، أن «للمملكة المتحدة حرية إلغاء الإخطار بشأن نيتها الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بشكل أحادي الجانب»، وفق وكالة «فرانس برس».
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، إن «اتفاق بريكست يضمن الغالبية العظمى من الأمور التي صوّت عليها الناس، وهناك مخاطر حقيقية إذا لم نستغل هذه الفرصة وهي متاحة أمامنا». وأضاف أن قرار محكمة العدل الأوروبية بأنه يمكن الحكومة البريطانية اتخاذ قرار من جانب واحد بالعدول عن الانسحاب من دون استشارة باقي الدول الأعضاء «غير ذي صلة» لأن بريطانيا تعتزم الخروج يوم 29 مارس/ آذار 2019. وأكد أن الحكومة لا تنوي تأجيل الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وأول من أمس، حذّرت ماي نواب البرلمان من أنهم قد يأخذون بريطانيا إلى «مياه مجهولة» ويسبّبون الدعوة إلى انتخابات عامة، إذا رفضوا اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي في تصويت برلماني حاسم. ومن المقرر أن يلتقي زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، يوم الخميس المقبل، وهناك تكهنات بأنّ ماي قد تستغل هذه الفرصة للضغط بطلب تعديلات في الاتفاق.

تتركّز المعارضة الشديدة للاتفاق على حدود أيرلندا


وتتمركز المعارضة الشديدة للاتفاق على حدود أيرلندا التي ستبقى بموجبه مفتوحة مع المملكة المتحدة بعد انسحاب بريطانيا من التكتل. وطالب عدد من أعضاء البرلمان، بالعودة إلى بروكسل وبإعادة التفاوض حول الاتفاق. وقال وزير الخارجية السابق، بوريس جونسون، إن أعضاء البرلمان بمختلف توجهاتهم «متحدون إزاء رفض مسألة حدود أيرلندا، ومن ثم فإن خسارة ماي التصويت في البرلمان ستمنحها تفويضاً لتطلب من الاتحاد الأوروبي إلغاء هذه الجزئية من الاتفاق». وأضاف: «إذا استطاعت رئيسة الوزراء العودة إلى بروكسل هذا الأسبوع لتقول إنها تخشى من أن حلّ مسألة حدود أيرلندا الذي توصلنا إليه لا يلقى أي قبول، فإنهم سينصتون إليها».
إلى ذلك، وعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بعلاقات قوية مع بريطانيا في حال توجه الحليف القديم إلى انفصال عن الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. وقال بومبيو إن الولايات المتحدة وبريطانيا تعملان «بشكل أوثق في كل جهة من علاقاتنا» وضمنها التجارة، مضيفاً: «إذا كان هناك بريكست قاسٍ، فسأظل واثقاً جداً بأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ستستمران في إقامة علاقة خاصة». وأشار الوزير إلى أنّ «من المؤكد أنها مهمة بالنسبة إليهم (البريطانيين)، لكن الأمر مهم كثيراً بالنسبة إلينا أيضاً».