رغم أن واشنطن لا توفر أي ساحة اقتصادية أو دبلوماسية إلا وتحارب خلالها بكين، أظهرت الصين أمس «نيتها الحسنة» تجاه الولايات المتحدة، إذ أعلنت أنها ستُعلّق في الأول من كانون الثاني/ يناير، ولثلاثة أشهر، الرسوم الجمركية الإضافية التي فُرضت على السيارات وقطع الغيار المستوردة من واشنطن، في إطار الهدنة التجارية المقرّة بين البلدين في «قمة العشرين» قبل أسبوعين. وكانت بكين قد رفعت نسبة رسومها الجمركية هذا الصيف من 15 إلى 40 في المئة، رداً على زيادة رسوم جمركية فرضتها واشنطن على سلع صينية مستوردة تبلغ قيمتها حوالى 50 مليار دولار. وأوضح مجلس الوزراء الصيني أن «تعليق الرسوم الجمركية هو تدبير ملموس لتطبيق التوافق الذي توصل إليه رئيسا البلدين».

وفيما أعطت بكين وواشنطن في البداية تفسيرات متباينة بشأن نطاق اتفاقهما، فإن واشنطن لا تزال تصعّد من موقفها. المستشار التجاري في البيت الأبيض، بيتر نافارو، أعلن أن الرئيس دونالد ترامب سيجري مفاوضات تجارية «صارمة» مع الصين. وأضاف لقناة «فوكس بزنس»: «من وجهة نظرنا، ما يجب أن نفعله هو الصمود والبقاء صارمين والتركيز على الجائزة». نافارو، المناهض الشديد للصين، رأى أن «المسألة الرئيسية ستكون الثقة والتحقق»... ونصيحته للمستثمرين هي أن «لا تتابعوا بهوس الآن الأخبار اليومية حول ما تقول الصين أنها ستفعله... ونصحهم بالتركيز على الأول من آذار/ مارس عندما نحصل على عرض كامل من الصين سيتم التفاوض بشأنه خلف أبواب مغلقة وليس على الصفحة الأولى لصحيفة وول ستريت جورنال».
على صعيد ثانٍ، وفي تصريحات تعكس مساعي الولايات المتحدة لتصفية حساباتها مع منافسيها الأكبر، قال مستشار الأمن القومي جون بولتون إن بلاده «تعتزم مواجهة النفوذ السياسي والاقتصادي الصيني والروسي في أفريقيا». ووصف ممارسات شركات البلدين بأنها تتسم بـ«الفساد والاستغلال». ورأى، في كلمة ألقاها في مؤسسة «هريتدج» للأبحاث، أن الأولوية الأهم لدى واشنطن ستتمثل في تطوير علاقات اقتصادية في المنطقة لإتاحة فرص للشركات الأميركية وحماية استقلال الدول الأفريقية وكذلك مصالح الأمن القومي الأميركية. وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة «تطور مبادرة (أفريقيا المزدهرة) لدعم الاستثمار الأميركي في القارة والطبقة المتوسطة المتنامية في المنطقة». وأضاف أن «المنافسين على القوة العظمى، وتحديداً الصين وروسيا، يوسعون نفوذهم المالي والسياسي على نحو سريع في أنحاء أفريقيا. إنهم يوجهون استثماراتهم في المنطقة عن عمد وعلى نحو عدائي، لنيل أفضلية تنافسية على واشنطن»، مضيفاً أن الصين «تلجأ إلى الرشوة وإبرام اتفاقات غير واضحة واستخدام الدين على نحو استراتيجي لإبقاء البلدان الأفريقية رهينة رغباتها ومطالبها، ومشروعاتها تعج بالفساد».
تصريحات بولتون قابلتها تصريحات صينية أتت على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية لو كانغ، الذي أكد أن «تعاون بلاده مع أفريقيا يتعلق بمساعدة القارة على التطور والنماء ويلقى إشادة واسعة هناك»، مضيفاً أنه «عندما نتحدث عن التعاون مع أفريقيا، فإننا نتحدث في الأغلب الأعم عمّا تحتاج إليه أفريقيا كالتحديث الزراعي». وتابع: «لكن الشخص الأميركي، فضلاً عن حديثه عن احتياجات الولايات المتحدة نفسها، لم يفكر في أفريقيا، بل في الصين وروسيا. هذا مثير بحق».