بات أمر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أمراً معقداً. البرلمان منقسم، حزب «المحافظين» الذي تترأسه تيريزا ماي حاول الإطاحة بها مؤخراً من خلال حجب الثقة عنها، لكنّها نجت الأربعاء الماضي، بعدما أعلن 158 نائباً تأييدهم لها.

وفي ظل الجو الغامض الذي يلف بريطانيا، نشرت مجلة «إيكونوميست»، تقريراً ذكرت فيه أن ماي «تعلّق آمالاً صعبة المنال على إحراز مزيد من الضمانات من جانب الاتحاد الأوروبي في السنة الجديدة». ورأت أنها «لم تكن أبداً لتخرج بأكثر مما خرجت به من قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة بعد ثلاثة أيام من سحْبها تصويتاً على اتفاق بريكست في البرلمان البريطاني وبعد يوم واحد من نجاتها بشكل صعب من حجب الثقة في حزبها الحاكم». ولفتت المجلة إلى أن أبرز أسباب رفض البرلمان للاتفاق هو ما يتعلق بمسألة شبكة الأمان أو ما يعرف بـ«الباكستوب» بخصوص الحدود مع إيرلندا الشمالية؛ ورفض قادة الاتحاد الأوروبي طلباً تقدمت به ماي في هذا الخصوص بتحديد فترة سنة لشبكة الأمان، كما رفض القادة إبداء أي استعداد لتقديم المزيد من الضمانات لمساعدة ماي في تمرير الاتفاق في البرلمان.
على صعيد ثانٍ، وفي ظل الصعوبة الكبيرة في التوصل إلى اتفاق، يستطيع أنصار الانفصال الكامل بين لندن وبروكسل الاعتماد على دعم حازم من عاصمة أجنبية هي واشنطن، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب ساخراً: «إنه اتفاق (الذي توصلت إليه ماي) جيّد للاتحاد الأوروبي». وإذا بقي على حاله، ألمح ترامب إلى أن الاتفاق يمكن أن يمنع إبرام اتفاق تجاري جديد بين واشنطن ولندن، وهو احتمال يكرره المدافعون عن «بريكست»، مضيفاً أن الاتفاق بوضعه الحالي «سيكون أمراً سيئاً جداً لإبرام اتفاق» محتمل للتبادل بين البلدين. من جهته، وعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بالدفاع عن «العلاقات المميزة» بين بلاده والمملكة المتحدة إذا سلكت لندن مسار بريكست «قاسياً». ويشكّل دعم ترامب لانفصال بريطانيا تغييراً جذرياً في الموقف الأميركي بالمقارنة مع سلفه باراك أوباما، الذي كان قد هدد بجعل المملكة المتحدة «في آخر أولوياته» في علاقاته التجارية في حال انسحبت من الاتحاد الأوروبي.
إلى ذلك، يُعد اثنان من كبار حلفاء رئيسة الوزراء البريطانية لإجراء استفتاء ثانٍ في شأن خروج البلاد من الاتحاد «من وراء ظهرها»، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز» البريطانية نقلاً عن مصادر لم تكشف عن هويتهم. وقالت الصحيفة إن الوزير ديفيد ليدنجتون، أجرى محادثات مع نواب من حزب «العمال» يوم الخميس الماضي لبناء ائتلاف بين الأحزاب من أجل إجراء تصويت جديد، مضيفة أن كبير موظفي ماي، جافن بارويل، قد أبلغ وزيراً في الحكومة الأسبوع الماضي أن إجراء استفتاء ثانٍ هو السبيل الوحيد للمضي قدماً. وقالت «تايمز» إن مسؤولين في مكتب مجلس الوزراء يناقشون حالياً خططاً في شأن طرح ثلاثة خيارات أمام الناخبين في الاستفتاء تتضمن اتفاق ماي، و«بريكست» من دون اتفاق، والثالث البقاء في الاتحاد الأوروبي. لكن سرعان ما نفى مكتب ماي، وجود خطط لإجراء استفتاء ثانٍ.