تشارك روسيا في الدورة المقبلة لمنتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي، بحسب المنظمين، وذلك بعد أن كانت موسكو قد هدََّدت في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بمقاطعة الاجتماع السنوي الذي يلتئم في آخر كانون الأول/ ديسمبر من كل عام في منتجع «دافوس» شرقي سويسرا، إذا ما تم استبعاد عدد من كبار رجال أعمالها منه. وفي بيان صدر ليل الأحد، قال المدير التنفيذي للمنتدى الويس زفينغي: «بكل سرور أعلن أنه بعد نقاشات مع كل الأطراف المعنيين... يمكن استقبال مسؤولين سياسيين ورجال أعمال من كل دول مجموعة العشرين، ويسرنا أن تُرسل روسيا أيضاً وفداً حكومياً رفيع المستوى إلى دافوس»، مضيفاً أنه «سيتم اتخاذ التدابير اللازمة لضمان شرعية وصول الروس الخاضعين للعقوبات إلى المنتدى إذا انضموا إلى الوفد الروسي». وأشار زفينغي إلى أنه «لمواجهة التحديات العالمية، نحتاج إلى مشاركة جميع الأطراف المعنيّين في الاجتماع السنوي للمنتدى».

والشهر الماضي، كانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية قد أفادت بأنه تم إبلاغ ثلاثة من كبار رجال الاقتصاد الروس، وهم إمبراطور الألمنيوم أوليغ ديريباسكا، ورجل الأعمال فيكتور فيكسلبرغ، ورئيس مصرف «في تي بي» أندريه كوستين، بأنهم لن يكونوا موضع ترحيب في التجمّع السنوي للنخب العالمية في المنتجع الواقع شرق سويسرا، الذي سيُعقد بداية العام المقبل ما بين يومي 22 و25 كانون الثاني/ يناير، علماً بأن الثلاثة قد حضروا في الماضي فعاليات المنتدى. أما ما يجمع بين الرجال الثلاثة فهو أنهم أصبحوا هدفاً للعقوبات الأميركية هذا العام، كما يُعتبرون مقرّبين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد هدّدت موسكو بمقاطعة الاجتماع إذا ما تم استبعاد هذه الشخصيات المالية الروسية.

هدَّدَت موسكو بالمقاطعة إذا ما تمّ استبعاد شخصيات روسية من المنتدى


وفي 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قال رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف، إنه «إذا لم يتم تغيير كل هذه القرارات التي تم اتخاذها في ما يتعلق بممثلي الشركات الروسية، فسيتعيّن علينا اتخاذ قرار بشأن إلغاء مشاركة موظفي الدولة والشركات الروسية التي تمتلك فيها الدولة حصة في منتدى دافوس». أما بوتين، فكان قد أعلن أن عدم مشاركة روسيا في منتدى دافوس «لن تؤثر على مكانتها في الاقتصاد العالمي». لكن في نفس يوم إعلان المدير التنفيذي للمنتدى، أفادت أسبوعية «نويه تسورخر تسايتونغ أم سونتاغ» (تصدر بالألمانية في زيورخ)، و«فاينانشيال تايمز» نقلاً عن وكالات أنباء روسية رسمية، أن المنتدى الاقتصادي العالمي قد «خضع للتهديدات الروسية وتنازل عن اعتبار الشخصيات المالية الروسية الثلاث البارزة أشخاصاً غير مرغوب فيهم».
من جانبه، رحّب المتحدث باسم الكرملن، ديمتري بيسكوف، بالتغيير المفاجئ في موقف منظّمي المنتدى، وقال أمس: «نرحّب بواقع أن منتدى دافوس الاقتصادي وقادته تفهّموا موقفنا الذي يقضي بأن من غير المقبول ممارسة سلوك انتقائي حيال رجال أعمالنا». ولدى سؤاله عن احتمال منع رجال الأعمال الروس المفروضة عليهم عقوبات من التواصل مع مواطنين أميركيين في دافوس، قال المتحدث باسم الكرملن إن «من السهل جداً تعويض التواصل مع رجال أعمال أميركيين بتواصل مع رجال أعمال من دول أخرى». وسيُعقد منتدى دافوس الاقتصادي من 21 إلى 25 كانون الثاني/يناير.