أعلنت الحكومة اليابانية، أمس، عن خطة دفاعية خمسية لتعزيز ترسانتها العسكرية. ونشرت وزارة الدفاع بنود البرنامج الذي ينص على خطط لإنفاق 238 مليار دولار في خلال السنوات الخمس الأولى لتنفيذ هذا البرنامج. وتقضي الخطة بإنتاج أول حاملة طائرات منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. كما ستشتري الحكومة اليابانية في السنوات الـ10 المقبلة 48 مقاتلة أميركية من طراز «أف ــ 38 بي» بهدف نشرها على حاملة الطائرات، وشراء 105 طائرات من طراز «أف 35 إي». إضافة إلى ذلك، ستقوم طوكيو في الفترة الزمنية نفسها بنشر منظومة «أيجيس» (Aegis Ashore) البرية للدفاع المضاد للصواريخ.

وسيتم بموجب الخطة تعديل حاملتي مروحيات عبر تزويدهما بمدرج قصير، وتجهيزهما للمقاتلات العمودية. لكن بكل الأحوال لن تمتلك حاملتا الطائرات قدرات تقليدية بما أن المقاتلات لن تبقى رابضة على متنها، وفق ما أوضح مسؤول في وزارة الدفاع. هذه الطلبيات، في حال تم تأكيدها، من شأنها تلبية مطلب متكرر للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإعادة التوازن للميزان التجاري بين بلاده واليابان. وتمتلك اليابان حالياً ترسانة عسكرية كبيرة وجيشاً قوامه 250 ألف جندي.

ينص البرنامج على إنفاق 238 مليار دولار خلال السنوات الخمس الأولى


وتبرّر طوكيو هذه المقاربة بتنامي الحضور العسكري الصيني في المنطقة، إذ جاء في نص الوثيقة: «لا تزال الولايات المتحدة أكبر قوة في العالم، لكن المنافسة بين بلدان العالم تشتد، ونفهم أهمية المنافسة الاستراتيجية مع الصين وروسيا اللتين تتحديان النظام الإقليمي». ويعتبر فريق عمل رئيس الحكومة شينزو آبي، أنه من الضروري أن تمتلك بلاده وسائل أكثر فاعلية نظراً للتهديد الصيني «المقلق للغاية» المتمثّل بتمدد أنشطة بكين البحرية والجوية في آسيا، وكذلك التهديد الكوري الشمالي الذي تعتبر طوكيو أنه لا يمكن التكهّن به.
وقال الناطق باسم الحكومة، يوشيهيدي سوغا، في مؤتمره الصحافي اليومي: «سوف نؤمّن الوسائل الضرورية كمّاً ونوعاً للتعامل مع بيئة سريعة التغيّر»، معتبراً أن هذا التوجّه يندرج ضمن إطار الدستور السلمي للبلاد الذي تنص مادته التاسعة على مبدأ رفض خوض الحروب. في المقابل، تعتبر المعارضة أن هذه المبادرات الحكومية تبعد البلاد أكثر فأكثر عن مبدأ اقتصار ترسانتها على «الدفاع عن النفس». لكن الحكومة تؤكد أن الحضور العسكري الياباني في المنطقة من أوكيناوا (أقصى جنوب اليابان) إلى تايوان يبقى «ضئيلاً جداً» ومن الخطأ الاعتقاد بأن تحويل سفينتين حربيتين سيعطي البلاد حاملتي طائرات «بقدرات كاملة». واعتبرت الحكومة أن الهدف «إعطاء مزيد من المرونة التشغيلية» لـ«قوات الدفاع» (الجيش الياباني) في مواجهة التهديد الصيني المتمثّل بنشر سفن في محيط جزر غير مأهولة متنازع عليها بين البلدين منذ عقود.