حذّر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من العواقب الوخيمة التي قد تتمخض عن انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة «الحد من الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى» المبرمة عام 1987. وأكد، أثناء اجتماع موسع خاص بتقييم نتائج العام المنصرم (2018) عُقد أمس في مقر وزارة الدفاع، أن نية واشنطن الخروج من المعاهدة تستدعي قلقاً ملموساً لدى موسكو، قائلاً: «هذه الخطوة ستجلب أخطر التداعيات وستضعف الأمن الإقليمي والدولي، وبالفعل قد يدور الحديث مستقبلاً عن تردي، أو حتى انهيار هيكلية الرقابة على التسلح وحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل». ورفض الرئيس الروسي ما وجهته واشنطن إلى موسكو من اتهامات بخرق بنود المعاهدة، مشدداً على أن الولايات المتحدة هي من ينتهك المعاهدة عن طريق نشر منظومات «إيجيس» في رومانيا وخططها لنشر هذه الصواريخ في بولندا. وحذّر بوتين من أن انسحاب واشنطن من المعاهدة لن يبقى من دون رد مناسب، مجدداً تأكيده أن بلاده في هذه الحالة ستضطر إلى اتخاذ إجراءات إضافية تعزز أمنها. وأوضح أن المعاهدة تطاول فقط الصواريخ ذات المرابطة الأرضية، مضيفاً أن «موسكو تملك مثل هذه الصواريخ ذات مرابطة بحرية وجوية، ولم يصعب عليها بدء إنتاج صواريخ أرضية مماثلة». ولفت إلى أن الاتحاد السوفياتي عند إبرامه المعاهدة، وافق بالفعل على نزع السلاح من جانب واحد، لأنه لم تكن لديه صواريخ أخرى، خلافاً للولايات المتحدة، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت القيادة السوفياتية إلى اتخاذ هذه الخطوة. وأقرّ الرئيس الروسي بوجود مشاكل في المعاهدة لأنها تشمل روسيا والولايات المتحدة فقط، ملمحاً إلى إمكانية انضمام أطراف أخرى إليها أو إبرام اتفاقية جديدة بهذا الخصوص، إذ تساءل: «ماذا يمنع بدء التفاوض بشأن انضمام أطراف أخرى للمعاهدة الحالية أو بدء التشاور بشأن بحث معايير معاهدة جديدة؟».

وألغت معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي وقعها الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان، والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشيف، استخدام مجموعة كاملة من الصواريخ يراوح مداها بين 500 و5500 كلم، لكن لم تضمّ إليها دول أخرى، خصوصاً الصين التي تملك صواريخ تحظرها المعاهدة. ووجهّت الولايات المتحدة في مطلع كانون الأول/ديسمبر إنذاراً نهائياً إلى روسيا أمهلتها فيه 60 يوماً للامتثال لمعاهدة الأسلحة، وإلا فستنسحب منها. ويتهم حلف «شمال الأطلسي» (الناتو) والولايات المتحدة موسكو بانتهاك المعاهدة من خلال تطوير منظومة صواريخ جديدة يتجاوز مداها، بحسب واشنطن، 500 كيلومتر، إلا أن روسيا ردّت على هذه الاتهامات معتبرة أن «لا أساس لها من الصحة».
وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أكدت أنها تلقت مقترح روسيا حول إجراء مشاورات بين الخبراء من البلدين بشأن معاهدة الصواريخ. ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية عن الناطق باسم البنتاغون إريك باهون، قوله أول من أمس: تلقينا الأسبوع الماضي مقترحاً حول إجراء المناقشة بين الخبراء العسكريين، ونحن سنرد على روسيا بالشكل المناسب»، موضحاً أن «البنتاغون لم يتلق دعوة لوزير الدفاع جيمس ماتيس شخصياً لمناقشة هذا الموضوع مع نظيره الروسي سيرغي شويغو». وأضاف الناطق: «مع أننا لا نزال منفتحين على أن محاولات من قبل الحكومة الروسية لمناقشة انتهاك روسيا لمعاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، لكن يجب أن تشمل هذه الجهود عودة روسيا إلى التزامها التام والقابل للتأكد ببنود المعاهدة». وكان الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية قد أعلن السبت الماضي أن شويغو اقترح على ماتيس مناقشة الخلافات بشأن المعاهدة المذكورة.